قبل أن أتناول القصة الثانية التي كانت معي قبل يومين، أخبر أصدقائي الأفاضل أنني سأكون اليوم الأربعاء 7 فبراير ضيفا على إذاعة الجزائر الدولية بدءا من الساعة الرابعة عصرا في حصة (( العالم في أرقام )).
قبل أن أتناول القصة الثانية التي كانت معي قبل يومين، أخبر أصدقائي الأفاضل أنني سأكون اليوم الأربعاء 7 فبراير ضيفا على إذاعة الجزائر الدولية بدءا من الساعة الرابعة عصرا في حصة (( العالم في أرقام )).
ونرجع للقصة التي وعدتكم بها، ففيها عبر ودروس،
لما افترقت مع الشاب التلميذ (( أيمن ))، كان قد أذّن المؤذن لصلاة الظهر، فقصدت مسجد الباطوار ( أبي ذر الغفاري ) في اسطاوالي.
في هذا المسجد كنت دوما ألتقي مع أحد الشخصيات الوطنية ( ش.ع. )، فكان عادة يجلس في الجهة اليمنى من المسجد ، يصلي جالسا على أحد الكراسي،
فلما دخلت إلتفتُّ إلى تلك الجهة فلم أره، قلت لعل الرجل غائب أو له عذر، ثم حدثت نفسي أنني في الأيام المقبلة سأكتب عنه في أحد المناشير، فالرجل كان صديق خالي المجاهد المحكوم عليه بالاعدام (سي الذوادي سلوم ) وكانت لي معهما جلسات .
صلينا الظهر، ثم ركعتين من الرواتب، عند باب المسجد إلتقيت مع الاستاذ ( ل.ب.) بعد السلام، تصافحنا وتعانقنا ثم مشينا ، وعند الباب الخارجي كان في إنتظاري أستاذ آخر ( ع.ب.) ، سلام ومصافحة، ثم توقفنا نسأل عن الاحوال، الأستاذان لا يعرفان بعضهما البعض، و لا يصليان في هذا المسجد فهو بعيد عن إقامة كل واحد منهما، ثم قمت بواجب التعارف بين الرجلين،
( ل.ب.) أستاذ ومدير سابق ونائب سابق في البرلمان من مدينة كذا، ناشط في ... ومقيم في الحي الفلاني،
( ع.ب.) محامي ، إطار في مؤسسة كذا، أصوله من ... وهو ناشط في كذا ومقيم في ...،
قال لي الاستاذ ( ل.ب. ) : نحن نتابع أخبارك في الفايس بوك خاصة لما تخرج علينا بمناشير وكتابات عن الرجال .
بكل عفوية قلت له: والله لقد حدثتني نفسي قبل قليل بأن أكتب على أحد الشخصيات الوطنية ( ش.ع.) وذكرت له إسم الرجل كاملا .
قال: آه، ذاك الذي تَنَكَّر للبلاد وسافر إلى فرنسا وأقام هناك عند الذين كان يعمل معهم في الثورة .
نظرت إلى الاستاذ الثاني ( ع.ب.) نظرة إستغراب، فقال لي هو بدوره : هذا الذي نعرفه عن الرجل.
احترت وتعجبت، رجلان في هذا المستوى، أعرف أنهما من الخيرين، ولا أزكيهما على الله، ولكنني أشهد لهما بالاستقامة، ورغم ذلك تنطلي عليهما هذه المغالطات التي تضرب رموزنا ورجالنا ...
قلت لهما: هذا كلام كله كذب وبهتان، وهذه فرصة لأخبركما عن حقيقة الرجل وأصحح لكما بعض المعلومات ... ورحت أكلمهما عن ما أعرف عن الرجل معرفة شخصية ودقيقة.
قلت : هو دوما يصلي في هذا المسجد، ڢإن لم يكن في العاصمة فهو أكيد في مدينته ( .....) بمسقط رأسه، وهنا في العاصمة نسكن في نفس الحي حيث أننا نقيم في الحي الفلاني ( كراء ) وليس تمليكا،
وبالمناسبة فالرجل من جيل الثورة الأوائل ولقد كان في المنطقة الثالثة في الناحية الأولى بالولاية الاولى بجنوب سطيف، وكان مسؤولا في الثورة من بدايتها، وكان كاتبه الشخصي خالي آخ أمي وشقيقها ( سلوم الذوادي ) رحمه الله، ولقد استقبلناه في بلدية ( قصر الأبطال ) في إحدى المناسبات وكانت جلسة حميمية مع مجموعة من المجاهدين الذين كانوا معه في الثورة ، ورأيت بأم عيني تلك العلاقة التي كانت بينه وبين خالي وكل المجاهدين، كان ذلك قبل 25 سنة، وتلك الصورة لن تمحى من ذاكرتي.
ثم رحت أسرد عليهم خصال الرجل ومواقفه المختلفة ... كان السيدان ( ل.ب.) و (ع.ب.) مشدودان إلى كلامي وإلى المعلومات التي أقدمها لهما وهما يعلمان أنني أقول الصدق وأشهد بما أعلم، وليس لي في ذلك أي مصلحة ... ثم تصافحنا من جديد وافترقنا ...
رجعت للبيت، جلست إلى هاتفي أبحث عن رقم السيد ( ش.ع.) ، لم أجد له أثرا، كلمت الاستاذ السيد الوزير ( الهاشمي جعبوب ) طلبت منه رقم الهاتف الخاص بالسيد محل كلامنا، أعطاني الرقم وقال لي بأنه ممكن يكون مريض أو تعبان.
إتصلت به ، بالسيد ( ش.ع.):
- السلام عليكم ، مساء الخيرات سيدي
- وعليكم السلام ، كيف حالك سي عبدالقادر
- الحمد لله رب العالمين، هذا شرف كبير أنك عرفتني
- كيفاش ما نعرفكش، عندك صوت مميز
- كيف الصحة سيدي
- والله الآن الحمد لله، لأنني قبل أسابيع سقطت وعندي كسر في الحوض وإنني أتعافى شيئا فشيئا والحمد لله رب العالمين.
- متى يمكن نزوركم
- أنا الآن في البيت هنا في العاصمة ولكن في المساء لازم أذهب للعيادة لبعض الفحوصات والمتابعة وربما أبيت هناك .
- إن شاء الله تقوم بالسلامة، ولما نقرر نأتي عندك سنكلمك وربما آتي مع سي الهاشمي، نخليك على خير ولا أتعبك.
- في أمان الله.
أغلقنا الخط ... جلست أحدث نفسي فيما يقول الناس ...
ثم رجعت بي الذاكرة إلى سنوات ماضية، إلى أكثر من عشرين و ثلاثين سنة وأكثر، كيف أن أعداء الأمة يكذبون ويلفقون التهم ويضربوننا في رموزنا ، عرفت من خلال هذه المسيرة أن هناك أيادي إجرامية تعمل وتسعى إلى ضرب كل الرجال الشرفاء وتلصق بهم تهما وأباطيل ظلما وزورا وبهتانا فينساق وراءهم الدهماء والسذج وأصحاب المصالح، بل وينساق وراء ذلك بعض الصالحين من أهل الغفلة ، فتنهار منظومة القيم بانهيار الرموز والمرجعيات ...
فعلوا ذلك مع سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، ومع زوجاته، ومع أصحابه، وفعلوا ذلك مع العلماء والمصلحين والثوار والمجاهدين المتقدمين منهم والمتأخرين ... كم قالوا في ابن باديس، الخطابي، الابراهيمي، البنا، بن بولعيد، السباعي، بلوزداد، أحمد حماني، النحناح، أحمد ياسين، عرفات، سيد، بلكبير، بوسليماني، عمر المختار، زبانة، يحياوي ... هؤلاء الاموات رحمهم الله وقالوا ويقولون أيضا في الأحياء ... وهذه طبيعة الصراع والتنافس بين الحق والباطل.
د. عبدالقادر سماري