الحمد لله رب العالمين سترنا ربي من حادث كبير، في طريق جبل الوحش بقسنطينة،
الحمد لله رب العالمين سترنا ربي من حادث كبير، في طريق جبل الوحش بقسنطينة،
بتوفيق من الله، تَيَسَّر لنا زيارة أربع ولايات خلال يومين، السبت والأحد،
المشاركة في جلسة تحسيس وتذكير ، عيادة أخ عزيز أقعده المرض، تواصل مع أصدقاء قدامى،
وخلال ذلك كانت القضية الفلسطينية وطوفان الأقصى حاضرة ،
- محطتنا الأولى كانت مدينة برج بوعريريج بعد أن خرجنا من العاصمة قبل فجر السبت، مع ( عبدالله وعبد الجبار )، صليناها في الأخضرية ثم في الطريق ( المأثورات وورد الرابطة ) ، وصلنا مدينة المقراني في حدود الثامنة صباحا، اللقاء الأول كان مع الصديق وزميل الدراسة الدكتور ( جمال بوبترة ) وهذا لي معه ومع عائلته قصص وحكايات، وهو صاحب التعليقات على منشوراتي في هذا الفضاء وكلامه الدائم الذي فيه بعض الإبر وأتهامنا ب ( الزردة ) ولذلك أخذنا إلى (زردة) صباحية ب ( الخفاف ، السفنج، السبيسيال والشاي ) عند صاحبنا من أحفاد ( التونسي ) في وسط مدينة البرج الذي لم نأكل عنده منذ سنة 1977 لما كنا تلاميذ في ثانوية ( سعيد زروقي ) ، لننتقل بعد ذلك إلى جلسة ( قهوة وشاي ) في مكان هاديء حيث إلتحق بنا ، الصديق القديم والزميل في الدراسة الثانوية ( محمد بن طاهر )، ثم رئيس المكتب الولائي للحركة في البرج الاستاذ ( محمادي سعدان ) ومعه عضو المكتب الوطني المكلف بالشؤون السياسية الدكتور ( فاروق طيفور ) القادم من العاصمة، قمنا بواجب التعارف بينهم، ثم انتقلنا إلى مقر الحرمة في حي ( لاقار ) فتوافد الإخوة والأخوات من مختلف بلديات الولاية، وهناك كانت الندوة التي دامت ثلاث ساعات في محورين أساسيين :
( النظرة السياسية لطوفان الأقصى ) قدمها الدكتور ( فاروق ) ، ثم، صاحب هذا المنشور، قدم ( الآثار الاقتصادية وواجباتنا تجاه فلسطين ) تكلمت عن الدور الاقتصادي وعن مكانة المال في الصراع مع الكيان، ثم عرجت على مرتكزات الأنظمة الحاكمة للعالم والتي صيغت في غياب كلي للإسلام والمسلمين، وأخيرا تطرقت للحقوق العشرة التي لفلسطين على المسلمين وعلى أحرار العالم، ثم فُتح النقاش التفاعلي والذي أثرى الجلسة من طرف الحضور الكرام ... بعد صلاة الظهر ثم الزردة الإكرامية لغداء جماعي ودعنا الأحباب ... وواصلنا الطريق متجهين نحو عنابة لتكون المحطة الثانية
- المحطة الثانية كانت خفيفة جدا في مدينة سطيف حيث كان في انتظارنا الدكتور ( العربي زروال) اصطحبناه معنا وأكملنا الطريق ... المحطة الثالثة أيضا خفيفة
- المحطة الثالثة في قسنطينة جلسة خفيفة ثم اصطحبنا الدكتور ( محمد خيط ) أصبحنا في السيارة أربعة بتخصصات مختلفة :
الآخ العربي زروال في الكهروكيمياء الطاقات المتجددة
الآخ محمد خيط في الأدب المقارن
الإبن عبدالله سماري في المالية
وصاحب هذه الكلمات
كنا في السيارة عبارة حلقة نقاش، وحوار تفاعلي حار في مجالات مختلفة، وحمي الوطيس حول قضايا الوطن ودور النخبة والقضية الفلسطينية وطبيعة الأنظمة العربية والإسلامية ... ونحن على تلك الحال، دخلنا النفق الأول في طريق حبل الوحش، ثم خرجنا ، كان الجو صحوا تماما، ثم دخلنا النفق الثاني وعند الخرج منه، عند المنحدر لاحظنا أن السيارة التي نحن بها تذهب يمينا وشمالا ظننا أن السائق ( عبدالله ) حدث له شيء، حاولنا لفت إنتباهه،
قال لنا : أنظروا
نظرنا أمامنا إلى جانبنا من وراءنا فإذا بالسيارات بدأت تنزلق ومن السماء بتساقط ( البَرَد البحرورش) وطبقة كثيفة منه على الطريق، في صورة مفاجئة ... سبحان الله وبحمده ، سبحان الله مغير الأحوال، ظننا أننا سنذهب مع المنحدر ... ولكن ستر الله وبفضله ورحمته، خرجنا سالمين ... وأكملنا الطريق، وتغير موضوع الكلام ...
اللهم صيبا نافعا،
اللهم حوالينا لا علينا
اللهم غيثا مغيثا ...
وصلنا عنابة بعد أذان المغرب عند البيت الكبير ، البيت العامر بيت أخينا ( مسعود العايبي حفظه الله وشفاه) الذي قصدناه لزيارته بعد العملية الجراحية التي أجراها قبل أيام على مستوى الحوض والفخذ ...
استقبلنا استقبالا رائعا، فلقد سبق لنا معرفة أهل البيت في زيارات سابقة، وما أن وضعنا رِحالنا وصلينا المغرب والعشاء جمعا حتى بدأ يتوافد الأحباب والأصدقاء،
ولما واحد منهم لي معه قصة ومعرفة سابقة إلا واحدا كانت هذه أول مرة أتعرف عليه، وهو الشاب محمد عضو المجلس الأعلى للشباب الذي تظهر على ملامحه الفطنة والذكاء أما الآخرون فهم :
الآخ الفاضل وأحد مؤسسي العمل في عنابة الاستاذ عمار عراب،
السيد عبدالقادر رئيس المكتب الولائي للحركة، السيد سمير رئيس شعبة جمعية العلماء لعنابة، ورئيس مجلس الشورى الولائي السيد نورالدين، والنائبين عضوا البرلمان محمد الهادي ووليد، ورؤساء البلديات السادة يوسف ومحمد الصالح ونايلي، ... ولقد سعدنا بالغلامين، أيوب والعايش، اللذين لم يتركا لا شاردة ولا واردة إلا وأحضراها وهما في خدمة أصحاب والدهما ...
إبتدأت جلستنا بالتعارف وخاصة بين مرافقي وأهل البلد، ثم بإسارة من صاحب البيت افتتحت الجلسة بكلمة عن فضل التعارف والتزاور وعن نعمة الأمن والاستقرار التي ننعم بها في وطننا الحبيب، وكلمات عن فلسطين ومعاناة أهل غزة وتخاذل الأمة في نصرتهم ... لم تكن كلمتي مطولة، فقلت للإخوة الأفاضل بأن كل واحد تكون له كلمة عن ما يراه صالحا للأوضاع التي نحن فيها،
فتداول الإخوة الكلمات، فكانت شذرات ذهبية، ودرر ماسية نطقت بها ألسنة الأساتذة الأفاضل، كل تكلم من الزاوية التي عايشها في محيطة ودائرته، فشَنَّفْنا مسامعنا بما اخدقوا علينا من الحكم وجوامع الكلم وإشارات لما يصلح أحوال البلاد والعباد،
فهذا استخرج آية من كتاب الله مما في صدره فنثر لنا عطرها،
وذاك ذكَّرنا بحديث من أحاديث المصطفى عن فضل التزاور الخالص لله،
وهذا تكلم عن الأمل الواجب نشره بين الشباب،
وذاك استفاض مما حفظه عن ( الجنيد رضي الله عنه) في الدفع والحث على التمسك بمقام العبودية ،
والآخر أثار مشاعرنا عما يحدث في غزة وبيت المقدس والمطلوب منا ...
والآخر تكلم عن دور النخبة في إحياء الأمة،
والبعص صاغ لنا توجيهات من واقع الحال
والشباب يؤكدون على ضرورة التواصل معهم وتزويدهم بخلاصة تجارب السابقين ...
حقيقة كانت كلمات مثل البطاريات المشحونة الشاحنة ، محفزة لإيقاظ الهمم، كما لم يخل مجلسنا من النوادر واللطائف والملح والنكت والقصص وبعض الإشارات الفنية ...
وختمنا الجلسة بدعوات طلبناها من مضيفنا لأنه مريض وقادم من سفر طويل،
ورغم حالته الصحية فقد سَبَحنا معه في دعوات للجزائر وفلسطين عموما وغزة خصوصا، ولمرضانا وموتانا ،ولشبابنا وأهلينا وحكامنا وعلمائنا ...
واختتمنا الجلسة فكلمات ثنائية ، هنا وهناك، وكل واحد يريد أن يختلي بالآخر ليبث له الأشواق ويسترجع معه الذكريات ... ثم خلدنا إلى النوم بعد إكرام منقطع النظير ...
وقبل فجر يوم أمس الأحد، كنا على موعد مع شيء الذكر والابتهالات فرادى، ثم صلاة الفجر ... وبعدها قفلنا راجعين لنتوقف في بعض المحطات بين : عنابة والعاصمة ... اللهم لك الحمد والشكر ... وأكا بنعمة ربك فحدث ...
ولمن أراد أن يتعرف على صاحبنا ومضيفنا ( مسعود ) حفظه الله، فهذه نظرة موجزة عنه ،
ف (مسعود ) هذا، أمره غريب،
هو من مواليد وادي سوف،
توفي أبوه رحمه الله وهو إبن ثماني سنوات، فكفله وإخوتَه خالُه وأمُّه حفظهما الله،
ثم في سن السادسة عشر رحلوا إلى عنابة، وهناك أكمل الدراسة إلى الثالثة ثانوي ( النهائي )، ثم إلتحق بمعاهد التكوين المهني ليتحصل على شهادات في التسيير والاقتصاد، بعدها إنتقل إلى الحياة العملية ليعول أمه وإخوته، وبدأ يشتغل مع خاله في ( الأدوات الحديدية والأجهزة المختلفة ) وما هي إلا بضع سنوات حتى تمكن من إنشاء مؤسسته الاقتصادية والتجارية الخاصة ليصبح واحد من الشباب الناجحين في حياتهم بمجهوداته وعمله ... وفي هذه الأثناء تعرف على أهل البر والإحسان في جمعية العلماء المسلمين وحركة مجتمع السلم وبعض المشايخ فانطلق في فعل الخير ودعم مختلف الأنشطة وأسس مركزا لتحفيظ القرآن باسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وكانت لنا معه صولات وجولات وزيارات في مناطق مختلفة من أرض الوطن ، فلم يبخل عن فلسطين ولا عن الشباب والأطفال ولا عن الزوايا ودور العلم ... وكانت له حوادث وأحداث إلى أن أصيب مؤخرا بمرض تطلب منه بعض الأسفار والعلاج ... نسأل الله له الشفاء العاجل ولأمه وخاله طول العمر وموفور الصحة وصالح العمل ولأبنائه وزوجته وإخوانه الصلاح والفلاح ... حقيقة في السفر وملاقاة الأحباب والأصدقاء والتواصل مع أهل الفضل ... فيها منافع وصدق الامام الشافعي رحمه :
سافر في الأسفار ... لا أطيل ...
د. عبدالقادر سماري






