الصورة في آخر المنشور للشيخ الامام الاستاذ ( الشيخ عبدالقادر سناتي ) حفظه الله.
الصورة في آخر المنشور للشيخ الامام الاستاذ ( الشيخ عبدالقادر سناتي ) حفظه الله.
إلتقطتها له فجر اليوم ، الأربعاء 14 فبراير، مباشرة بعد الصلاة في محراب المسجد الذي هو إمام به والواقع بشارع الشهداء في المرادية بالجزائر العاصمة ... إلتقطتها له دون علمه، ثم إستأذنته في نشرها وكتابة هذا المقال ونشره، فأذن بذلك ...
إذ أنني قبل الدخول في الصلاة، قررت كتابة منشور عن سورة ( آل عمران ) ، هذه السورة من كتاب الله، من السبع الطوال، وهي إحدى الزهراوين التي حث الرسول عليه الصلاة والسلام على قراءتها ... وكانت هذه الحكاية فجر هذا اليوم ...
كلمني أخي الاستاذ معالي الوزير ( سيد أحمد بوليل ) قال أنه يريد أن يسافر إلى (وهران) بالقطار وموعد الرحلة الساعة الثامنة صباحا، فطلب مني أن أوصله إلى محطة ( لاغا ) بالجزائر بعد أن نصلي الفجر في اسطاوالي .
قبل الفجر، الخامسة والنصف، كنت عند باب منزله، إقترحت عليه أن نصلي في العاصمة كي نتحاشى زحمة الطريق بعد الصلاة، فوافق، فقلت : إن شاء الله نصلي عند الأخوين الشيخ عبدالقادر والشيخ عبدالحميد في شارع الشهداء .
من اسطاوالي إلى شارع الشهداء عشرون دقيقة في الطريق، كان كلامنا حول موضوع: شبكة العلاقات التي كانت عند الحركة وعند الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، فبدأت أسرد له بعض العناصر والأشخاص الأساسيين الذين شاركوا في تشكيل تلك الفضاءات على المستوى المحلي والعالمي، منهم من قضى نحبه، رحمهم الله، ومنهم من لايزال على قيد الحياة، نسأل الله لنا ولهم الثبات، طلب مني السيد الوزير ( بوليل ) تدوين هذه المعلومات، وعدته خيرا ...
وصلنا المسجد قبل الأذان، بعد تحية المسجد، فتحت المصحف على سورة ( آل عمران ) وبدأت أقرأ، وأتوقف عند بعض الآيات من بينها :
( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا..)
( يا أبها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ... )
( إن تمسسكم حسنة تسؤهم ...)
( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ...)
( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ...)
( ليقطع طرفا من الذين كفروا ...)
( ليس لك من الأمر شيء ...)
( إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمددكم ربكم ...)
وغيرها من الآيات ذات الأثر البالغ على النفس والقلب والوجدان ... كنت أقرأ وأستحضر بعض الذكريات التي قرأتها أو سمعتها أو عايشتها ...
سورة آل عمران تحكي عن حياة المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه في ( بدر ) و (أحد) ... لم تكن أياما سهلة .
سورة آل عمران كما سمعنا من رجال الإمام ( البنا ) رحمه الله كانت لهم وردا وزادا لمَّا خاضوا غمار الحرب الاولى في فلسطين سنوات الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضي، في ( صور باهر ) وعلى مشارف ( القدس الشريف) ... ولولا الخيانات العربية لكان الوضع غير الذي هو عليه الآن... ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا .
سورة آل عمران التي كان يسميها ( الإنجليز والامريكان والsهايNة ) يسمونها ( آل كابون alcapone ) نسبة إلى المجموعات الأمريكية التي بثت الذعر والخوف والرهبة في صفوف الشرطة والجيش الأمريكي سنوات العشرينات من القرن الماضي .
سورة آل عمران تناولناها في حلقاتنا حفظا وتفسيرا ومدارسة لما كنا طلبة وخاصة في فرنسا سنوات الثمانينات من القرن الماضي، أكيد الدكتور زروال والدكتور عمر عبدالقادر والدكتور أحمد حوزي وسعادة السفير عبدالمالك بوغازي وآخرون يتذكرون أثرها علينا ونحن قلة فكانت لنا زادا ...
وأنا مع هذه السورة الجليلة، أذّن المؤذن، صلينا رغيبة الفجر وأكملت معها، فلما أقيمت الصلاة قلت في نفسي إن شاء الله سأكتب عن ( سورة آل عمران ) في الأيام القادمة ...
تقدم ( الشيخ عبد القادر سناتي ) افتتح بالفاتحة ... ثم بدأ يقرأ بصوته الرخيم الجَهْوَري العابر للقلب النافذ إلى عمق الأعماق :
( سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات الأرض أعدت للمتقين )
ثم أعاد الآية : ( سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ) وراح يكمل ( الذين ينفقون في السراء والضراء ... )
قلت في نفسي يا سبحان الله إنه في سورة ( آل عمران ) ... والله ليست الصدف إنما هي الأقدار ... أخذني الشيخ عبدالقادر معه، مع الآيات، مع الكلمات، مع الحروف ، مع وقفاته، مع غناته، مع إدغاماته، مع إقلاباته، مع قلقلاته ...
في الركعة الأولى والثانية مع آل عمران،
أحسست أنه يخاطبني وحدي من دون المصلين، كأنه يقول لي: أكمل معاني هذه الآيات التي توقفت عندها قبل قليل ...
كنت أتابعها بكل أحاسيسي:
( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين )
( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ...)
( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ... )
( ... وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء ...)
( وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ... )
( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل ... )
( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا موجلا ... )
في الركعة الثانية عند قوله تعالى :
( فئاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين ) قرأها ببطء، علمت أنه أنهى القراءة، تهيأت لدعاء القنوت، ولكنه ركع، ركعت معه، وأنا أسبح الله العلي العظيم قلت في نفسي يا ليته قَنَتَ ... رفع من الركوع، كنت خلفه مباشر،
رفع يديه
وراح يقنت،
يدعو الله،
يتضرع إلى الله
يستجدي رحمات الله
يستنصر الله للمسلمين عامة ولأهلنا في فلسطين في بيت المقدس وفي غزة خاصة ... والتأمين يرتفع من أرجاء المسجد ... أنهينا الصلاة ... جلسنا للذكر الفردي ... أخرجت هاتفي وإلتقطت للشيخ صورة دون علمه ...
ثم بعد ذلك وقفنا نحن الثلاثة :
الشيخ عبدالقادر
معالي الوزير بوليل
صاحب هذه الكلمات
ورحت أحكي للشيخ قصة مجيئنا للصلاة معه، وقصة آل عمران، والصورة التي أخذتها له، واستأذنته في هذا المنشور فأذن ... وتوادعنا بالسلام وتواعدنا على لقيا أخرى إن شاء الله...
ونحن في طريقنا إلى محطة القطار قلت لصاحبي سيأتي اليوم الذي يجتمع فيه الدعاء و( آمين ) مع الإعداد الكلي و بذل المال والنفس لتحرير، ليس فقط فلسطين، بل تحرير البشرية كلها من طغيان وظلم وفساد هذه العصابات التي تريد أن تستعبد العالم وتسعى لإخراج الإنسان من فطرته...
وهذا قدرنا ... بل هذا سبب وجودنا ...
إن لم يكن ذلك لنا فيكفينا أن نهيء لذلك اليوم ... والله من وراء القصد
د. عبدالقادر سماري

