الكثير يقول أنه :
الكثير يقول أنه :
( يتألم )
مما يحدث في غزة
ولكنه ( ألم ) خامل
( ألم ) أكاد أقول أنه غير حقيقي، دون دخول في النوايا ...
وصلت إلى هذه النتيجة بعد جلسة حميمية مع بعض الأحباب...
بالأمس، الاربعاء، بعد العصر، دخلت إلى ( سطيف )
كانت لي جلسة مع مجموعة من الأصدقاء،
افتتحنا الكلام بتبادل الأشواق والسؤال عن الأحوال الخاصة والعامة،
جرنا الحديث إلى
الكلام عن ( غزة )
كان الأصدقاء يتكلمون عن :
( الدمار والظلم الذي يحدث في غزة وفي القدس )
ويبثون فيما بينهم :
( الألم الذي يعتصر قلوبهم وهم يتابعون ما يحدث )
وعن :
( الذل والهوان الذي وصلت إليه الأمة )
وعن:
( خيانة بعض الأنظمة العربية والإسلامية )
وعن:
( تكالب الغرب ودعمه للكيان ) ...
كنت ساكتا صامتا، أستمع، لم أنبس ببنت شفة، ولا كلمة،
إلتفتَ إليّ أحدُهم، مستغربا لسكوتي ومستفسرا قال :
ماذا تقول، كأن الأمر لا يهمك ، كيف الخروج من هذا المأزق الذي وقعت فيه الأمة ...
بقيتُ بضعة ثواني أفكر :
كيف أواسيهم، كيف أبعث فيهم الأمل، كيف أساعدهم للخروج من اليأس والقنوط والاحباط ...
ثم جاءتني فكرة، فيها شيء من الاحراج فقلت لهم :
لو سألتكم سؤال محرج هل تجيبونني بصدق
قالوا : نعم
قلت : هل تعلمون أن هناك جمعيات تجمع الدعم لغزة وأن الدولة لا تمانع في ذلك
قالوا : نعم
قلت : كم دفعتم من أموالكم الخاصة لدعم المرابطين في القدس وغزة، وكم تواصلتم مع معارفكم ليقدموا الدعم، وكم وكم ...
كانوا ينظرون إليّ في ذهول، أحدهم قال : والله لقد قدمت ما أستطيع وكلمت بعض الأصدقاء ...
أما الآخرون فقالوا : نصدقك القول لم نقدم ولا فلس وأنت تعرف أنه ليس لدينا الجرأة لنتكلم مع الناس، كما أن الناس ربما لا تتجاوب معنا ...
قلت لهم : لو أن أحدكم عنده مشكلة أو مصيبة فإنه سيفعل المستحيل لدفع ذلك الالم ثم قلت لهم بالفرنسية :
Votre douleur est passive, pour ne pas dire qu'elle n'est pas vrai.
ما معناه ( أن ألمكم خامل حتى لا أقول أنه غير حقيقي )
ثم بدؤوا يقدمون بعض الأعذار التي كنت أراها واهية وغبديى مقنعة، ولكنني تركتهم يسترسلون فيها ...
بعد أن انتهوا من كلامهم قلت لهم : رجاء فكروا قليلا وقولوا لي هل أنتم حقا مقتنعون في قرارة أنفسكم بما تقولون .
نظر إليَّ أحدهم وعيناه تذرف بالدموع وقال : والله إننا نكذب على أنفسنا، لقد أصابنا الوهن ...
ثم أخذ الحديث مجرى آخر في ضرورة التحرك وتحريض الناس للتفاعل الإيجابي ...
ثم أنني اقترحت عليهم جولة بالسيارة، خرجنا من مدينة سطيف، متجهين جنوبا، صلينا المغرب في بلدية ( قصر الأبطال )، ثم اتجهنا غربا، وصلنا إلى مدينة ( تكستار ) ، توقفنا عند أحد الباعة حيث كان جمع من الناس حوله،
قلت لأصدقائي : تعالوا نقوم لتجربة صغيرة .
تقدمت من صاحب المحل وقلت له : هل يمكن تسمع منا كلام
قال : تفضل كلنا آذان صاغية
ثم في جمل قصيرة كلمته عن فلسطين وعن غزة وعن ما يقوم به الاحتلال وعن الجهاد بالمال ثم طلبت منه أن يخصص 1/20 من أرباحه لدعم القضية ...
قال لي : على الرحب والسعة سنجتهد وهذا شرف لنا ...
هممنا بالانصراف، إستوقفنا،
ثم نظر إلينا جيدا وقال أظن أنني أعرفك ... أنت الدكتور سماري ولقد درست عندك في جامعة سطيف سنة 1994، 1995
سألته عن إسمه وعن عائلته،
فهو من عائلة محترمة من تكستار عائلة (ربيع ) ... توادعنا ..
أما نحن فأكملنا طريقنا
والجميع يقول : يجب أن نخرج من الخمول إلى الفعل ، ومن السلبية إلى الإيجابية.
وافينا صلاة العشاء في سطيف ... ثم كانت لي جلسة أخرى بعد العشاء في البيت مع موضوع آخر ...
د. عبدالقادر سماري