الدكتورعبد القادر سماري

تابعت، بكل اعتزاز وفخر، وفاء الجزائر للوعد الذي قطعته على نفسها بالعودة مرة تلو الأخرى إلى مجلس الأمن، والعمل على إستصدار قرار بوقف الاعتداءات الSهيوNية على غزة،

تابعت، بكل اعتزاز وفخر، وفاء الجزائر للوعد الذي قطعته على نفسها بالعودة مرة تلو الأخرى إلى مجلس الأمن، والعمل على إستصدار قرار بوقف الاعتداءات الSهيوNية على غزة،
وكيف قامت بالتعبئة الدبلوماسية للمشروع الذي تقدمت به إلى أن تم إعتماده كقرار نهائي،
فالشكر والتقدير والتحية خالصة لكل مؤسسات الدولة، ولسعادة السفير (عمار بن جامع ) على الخصوص ،
إن القرار الصادر بالأمس سيكون شهادة من الشهادات التي تفخر بها الجزائر في دعمها لفلسطين منذ عشرات السنين، والتي تعبر عن عقيدتنا، رئيسا وحكومة وشعبا.
يبقى بعد ذلك مسارات تنفيذ القرار، والإجراءات العملية اللازم إنتهاجها من طرف المجموعة الدولية ...
ولقد تعودنا على أن مشروع أي قرار لمجلس الأمن يُنسب عادة للدولة التي بادرت به ،
ولكن ما لفت إنتباهي، وقد تابعت الموضوع منذ بدايات التحضير للمشروع، هو أن معظم، إن لم أقل كل، وسائل الإعلام العربية والإسلامية لم تتكلم عن نسبة هذا القرار للدولة المبادرة به ( الجزائر ) مما يطرح الكثير من التساؤلات ...
بل هناك بعض الأطراف كأنها تجعل من ملف المفاوضات كأنها بديلا للقرار، وكان من الواجب تركيز الجهود على تنفيذ قرار مجلس الأمن وشحذ جميع الوسائل والإجراءات لتطبيقه ...
أما بالنسبة للقرار ذاته وإجراءات تنفيذه، فهنا تطرح الكثير من التساؤلات في حال عدم إلتزام الكيان بتنفيذه، مثل ما حدث مع العشرات من القرارات التي صدرت من مجلس الأمن ومؤسسات الأمم المتحدة، والخاصة بفلسطين منذ إحتلالها، والتي ضرب الكيان بها عرض الحائط دون أي اعتبار لهذه المؤسسات ...
وأخيرا نقول بأنه رغم مباركتنا للقرار والاعتزاز بدولتنا ،الجزائر، لما قامت وتقوم به، فإن القضية الفلسطينية والحرب التي يقوم بها الكيان على الشعب الأعزل وعمليات التجويع والتدمير والإبادة في غزة لاتزال تسير في نفق الغموض خاصة بعد تصريحات جون كيربي الأخيرة...
ويبقى دور الشعوب العربية والإسلامية وشعوب العالم الحرة هي المؤشر الذي بموجبه يعزل الكيان عن كل المؤسسات والمحافل الدولية ...
و السؤال الأخير :
هل ستبقى عمليات التطبيع التي قامت بها بعض الدول العربية والإسلامية قائمة ومستمرة، وهل ستبقى شعوب هذه الدول خاملة غير عابئة بما يحدث، بل وبعضها يسترزق من معاناة شعب غزة ؟
ومع كل هذا ، ورغم كل الإكراهات، فإن مشروع الكيان إلى زوال بإذن الله، طال الزمن أو قصر ...
د. عبدالقادر سماري