هذا المنشور مقتطفات من كتاب جاهز للطبع تحت عنوان ( فلسطين ورحلاتي إلى غزة )
هذا المنشور مقتطفات من كتاب جاهز للطبع تحت عنوان ( فلسطين ورحلاتي إلى غزة )
وهي من الذكريات العزيزة على قلوبنا ...
مع عائلة الشهداء ،
لم نكن نعلم أن أولئك الغلمان ( حازم ، أمير، محمد ) وجموع الولدان الذين استقبلونا في غزة، لم نكن نعلم أنهم سيكونون شهداء لله،
شهداء على الأمة ونيابة عنها،
شهداء على البشرية كلها ...
أواخر سنة 2008 وبداية 2009 شن الكيان غارات واعتداءات على قطاع غزة دامت ثلاثة أسابيع : قتلٌ وحرقٌ وتدمير .
كنت يومها ، عضو البرلمان العربي ممثلا للجزائر ، وكنت وقتها :
(رئيس لجنة الشؤون الخارجية والسياسية) بالبرلمان العربي،
بعد تلك الإعتداءات، جاءت أحداث ( قافلة الحرية البحرية المتجهة نحو غزة ) التي كانت يوم 29 مايو 2010 وما تبعها من إعتداءات في عرض البحر الأبيض المتوسط،
عقدنا جلسة طارئة في القاهرة للبرلمان العربي ، يوم الخامس 05 جوان 2010،
وفي هذه الجلسة تم إنتخابي
( رئيس لجنة فك الحصار على غزة )
وبسرعة، قررنا تنظيم زيارة إلى فلسطين، محملين بدعم مالي،
يوم 6 جوان 2010،
وصلنا إلى مطار العريش على الساعة العاشرة صباحا عبر رحلة طيران داخلية من القاهرة إلى العريش،
في معبر رفح ، على الجانب الفلسطيني، إستقبلنا وفد برئاسة
الشهيد الاستاذ الدكتور ( أحمد بحر ) رحمه الله، نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني آنذاك، ومجموعة من قيادات الحركة ، أذكر من بينهم الأساتذة : مشير المصري، أحمد يوسف، سامي أبو زهري... وآخرون
كنا مجموعة من البرلمانيين العرب، من عدة دول عربية ...
و من الجزائر أربعة:
1-عبدالقادر سماري
2- مداني برادعي
3- توهامي بومسلات
4- حمة علي سعدي
إنتقلنا بالسيارات من رفح إلى غزة عبر ( شارع صلاح الدين )
مررنا بمدن ومجمعات سكنية أهمها :
خان يونس، دير البلح، القرارة، الزوايدة ... إلى أن وصلنا إلى مدينة ( غزة هاشم ) كانت لنا عدة لقاءات في مقر المجلس التشريعي ، ثم في مقر الحكومة حيث استقبلنا السيد الرئيس ( إسماعيل هنية ) وطاقمه الحكومي، ثم ذهبنا إلى عدة لقاءات شعبية وأخرى متخصصة ... فكانت هذه الزيارة الأولى إلى قطاع غزة...
أما الزيارة الثانية فكانت بعد سنة، وكان ذلك أول 01 رمضان المصادف ل 01 أوت 2011، تنقلنا في وفد كبير، من القاهرة إلى غزة، عن طريق البر، لن أنسى ونحن في الطريق ، في الحافلة كلمت إبنتي خديجة، أخبرتها أنني مع وفد ذاهبون إلى غزة فلسطين ،فقالت لي : يا أبي إنني أتمنى وأسأل الله لك الشهادة فوق أرض فلسطين ...
كان رفقائي يسمعونها ويتعجبون ...
المهم قطعنا سيناء كلها، بمحاذات البحر الأبيض المتوسط، كنا صائمين، صلينا المغرب في معبر رفح ، وبه أفطرنا، ثم دخلنا (غزة)، عبر نفس الشارع ( شارع صلاح الدين )، مرورا بالمدن والقرى التي يقطعها شارع صلاح الدين، كانت عدة لقاءات مع أعضاء المجلس التشريعي والهلال الأحمر الفلسطيني، بعد صلاة العشاء والتراويح، إستقبلنا السيد الرئيس ( إسماعيل هنية ) في بيته، جلسنا في الهواء الطلق، جلسة حميمية نتبادل فيها الآراء والمعطيات، ونتباحث في قضايا شتى، تتمحور كلها حول إحتياجات قطاع غزة بعد عمليات التدمير الممنهج الذي سلكه تتار القرن الواحد والعشرين، وحول واقع الأمة التي استكانت للذل والهوان ، وعن قضايا أخرى ...
كان أبناء السيد إسماعيل مثل ( الولدان المخلدون )، يطوفون علينا بالشاي والماء والاكراميات، وكانت طائرات الأباتشي تحلق فوق رؤوسنا وهم غير عابئين بها، لم نكن نعلم أن هؤلاء الغلمان سيكبرون، ويتزوجون، وينجبون ثم يرتقون إلى الملكوت الأعلى شهداء، لتحيا بهم الأمة وتستعيد بعض شرفها وكرامتها ... إستمرت سهرتنا في غزة إلى أن قرب وقت الفجر ... فتوادعنا وقفلنا راجعين برا إلى القاهرة ...
أما زيارتنا الثالثة إلى غزة فكانت بعد 7 أشهر من الزيارة الثانية ، وذلك في شهر مارس 2012، حيث رجعنا ، برا، مدفي الحافلة ومعنا عدد كبير من الشاحنات محملة بالإحياجات الضرورية للقطاع ... تفاصيل كل هذا ، وقضايا أخرى متعلقة بفلسطين، والمقاومة، ودور الدول العربية، وفرص لمّ الشمل، والمصالحة الفلسطينية، موجودة في كتاب جاهز للطباعة والنشر ... قد يرى النور قريبا إذا اقتضى الحال وانتفى المانع ... طبعا كانت الجزائر الرسمية والشعبية جزءا أساسيا في هذا المسار ... كل أملي ورجائي من الله أن يهيء لي العودة إلى هناك لأحقق أمنية ابنتي (( خديجة )) ... ل تحيا الجزائر وفلسطين وتحيا بهما الأمة وتتحرر البشرية ... والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار، شهداء 54 وما قبلها، وشهداء طوفان الأقصى وما قبله وما بعده... ألا لا نامت أعين الجبناء ... والله من وراء القصد ...وجمعة مباركة للجميع ... والصلاة والسلام على النبي الشفيع ...
د. عبدالقادر سماري


