هَوِّنُوا على أنفسكم ... فإن بعد العسر يسرا ، وإن بعد الشك اليقين، وبعد التيهان الرشاد، وبعد المشقة الجائزة ...
هَوِّنُوا على أنفسكم ... فإن بعد العسر يسرا ، وإن بعد الشك اليقين، وبعد التيهان الرشاد، وبعد المشقة الجائزة ...
أقول هذا الكلام لنفسي أولا وللأحباب والأصدقاء ... ليس من باب التبرير، ولا من باب الفجر الكاذب ...
أقول هذا الكلام وأنا أتابع الكثير من الصفحات والمنشورات، سواء للأفراد والمجموعات، أو للهيئات والمؤسسات، وخاصة لأبناء أمتنا ...
فأجد البعض قد أصابه الإحباط واليأس من كثرة ما عايش من تجارب فاشلة،
وآخرون إستولت عليهم النظرة السوداوية للواقع فلا يرون إلا الفراغات والاخفاقات،
والبعض الآخر إستحكم في عقله التشاؤم للمستقبل فلا يرى فرجا ولا يأمل في بزوغ فجر ولا ينتظر إشعاعات نور ،
وقليل أؤلئك الذين وطنوا أنفسهم على الأمل والتفاؤل وأبدعوا في استخراج النور من الظلمات الحالكة، وملؤوا الفراغات بالكلمة الطيبة والعمل الدؤوب وإيقاظ الهمم ...
لا أقول أن الوضع الآن على أحسن ما يكون ،
ولا أقول أننا أفضل من غيرنا،
ولا أقول أننا وصلنا إلى المطلوب وحققنا المرغوب
ولكنني أقول:
بأن نظرة دقيقة ومتبصرة وفاحصة لحال الأمة طيلة الأربعة قرون أو الخمسة الماضية، أي منذ 1600، حين بدأ نجم غيرنا يسطع وانسحبنا نحن من ميدان الحياة، والتي تَوَّجَها غيرنا بالاستيلاء على بعض مقدساتنا وأراضينا ونهب خيراتنا ...
إن هذه النظرة تؤكد بأننا ، خلال هذه السنوات الأخيرة، وبعد ذلك الغياب، فإننا قد بدأنا نسترجع بعض مقوماتنا، وبدأنا نستفيق من غفوتنا، وبدأنا نستعيد جزءا، ولو يسيرا، من قيمنا ومبادئنا، وبدأت الحياة تدب في بعض أجزاء جسمنا المنهوك ...
إن أمة، وشعوبا، وأوطانا غابت مئات السنين عن الوجود، غابت فيها عن الحياة، غابت فيها عن الفعل، غابت فيها عن التأثير ... يجب أن لا نستكثر فيها بعد هذا الغياب ، أن لا نستكثر بعض العشرات من السنين لتسترجع مكانتها وتكون لها كلمة في حياة البشرية ...
وهذا لا يتأتى إلا بالعلم والعمل والجهد ... وتراكم التجارب حتى وإن كانت فاشلة ... ولذلك أكرر ما بدأت به :
هَوِّنُوا على أنفسكم ... فإن بعد العسر يسرا ، وإن بعد الشك اليقين، وبعد التيهان الرشاد، وبعد المشقة الجائزة ... والله من وراء القصد .
د. عبدالقادر سماري