الدكتورعبد القادر سماري

The Road to freedomالطريق إلى الحرية

The Road to freedomالطريق إلى الحرية
يومان بين إنجلترا و اسكوتلندا ،
28 - 29 أفريل 2024،
وصلنا لندن يوم السبت، 27 أفريل، عند منتصف النهار، صلينا الظهر والعصر جمعا وقصرا في أحد المساجد القريبة من مطار هيثرو، ثم استقلينا السيارة متوكلين على الله، متجهين نحو الشمال، فرغم تعب السفر، فإن متعة الرحلة كانت ماثلة في كل المواقع التي مررنا بها ونحن نشق الطريق M1 من جنوب بريطانيا إلى شمالها، أثناء السفر علمنا بأن مجموعة نيوكاسل التي تربطنا بهم علاقة طيبة منذ سنوات، بأنه ستكون لهم خرجة سياحية وعلمية، يوم الغد الأحد، في بعض المناطق بين إنجلترا واسكوتلندا، رتبنا معهم ، فكان اليوم الأول:
- اليوم الأول، الأحد، كان الموعد صباحا مع أولى بزوغ أشعة الشمس، في ( المسجد المركزي نيوكاسل Newcastle central mosque ) ، الجو كان باردا صقيع، ولكن حرارة اللقاء خففت من حدته،كان اللقاء مع أصدقاء مرت أكثر من سنتين لم نلتق بهم، مجموعة من الجزائريين المقيمين في بريطانيا ( من وهران، من العاصمة، من قسنطينة ، من سطيف ... ) بعد التحية والسلام وتبادل الأشواق ، إنطلقنا نحو الشمال، نحو اسكوتلندا، وهناك كانت لنا مشاهدات في كتاب الله المنظور، في مختلف خلق الله، في الجبال والوهاد والوديان والانهار، في مساكن القوم وكيفية حياتهم، كانت لنا فيه جلسات وحوارات ونقاشات، كانت فرصة لتبادل الأخبار والمعلومات، بغض البريطانيين الذين التقينا بهم كلمناهم عن الاسلام، عن قيمه ومبادئه، عن طبيعته وحقيقة دعوته ... يوم أول أمس، وما فيه من تواصل، وصلاة، وتدبر، كان زادا تزودنا به، سائلين الله الثبات ...
- أما اليوم الثاني، يوم أمس الإثنين، فكان كله مخصص لفلسطين، فلقد تيسرت لنا المشاركة في الملتقى العام الذي أقامه النشطاء في مدينة :
نيوكاسل Newcastle
وحضره عدد كبير من المسؤولين والسياسيين والأكاديميين، من مختلف الأعمار، ومختلف التخصصات، ومختلف الجنسيات، عرب وعجم، مسلمون وغير مسلمين، ذكورا وإناثا ...
وبحضور سفير فلسطين في بريطانيا السيد حسام زملط، وممثلة عن الهلال الأحمر الفلسطيني،
وناشط إرلندي قدم تجربته في السفر إلى فلسطين مشيا على الأقدام ،
ومرشح حر لرئاسة بلدية نيوكاسل
وشخصيات أخرى
الملتقى كان مخصصا للقضية الفلسطينية، لأحداث طوفان الأقصى ونتائجه، ولإطلاع الرأي العام البريطاني عما يدور في فلسطين ( غزة، الضفة الغربية، أراضي 48، الشتات ... )
كان عنوان الملتقى :
( فلسطين ... الطريق إلى الحرية
Palestine : the road to freedom .
برنامج اللقاء كان حافلا ومتنوعا،
جلسات تعارف
مسرحية لبراعم فلسطينية ( أعطونا السلام ... أعطونا الطفولة )
أناشيد وأهازيج
كلمات متنوعة حول :
فلسطين
مخازي الاحتلال الاسرائيلي
مظاهر وصور من الإبادة الجماعية ...
ولعل أهم وأقوى الكلمات التي تم تداولها في هذا الملتقى واستجاب لها الجمهور الحاضر وتفاعل معها هي هذه المقاطع :
(( هنا في الغرب وهنا بالضبط في بريطانيا تأسس الكيان الاسرائيلي وتم اختلال فلسطين وإنطلاقا من هنا من بريطانيا ومن الغرب سينتهي الوجود الاسرائيلي وسينتهي الاحتلال ))
(( إن الغرب وعلى رأسه أمريكا فقد كل القيم والمباديء التي كان ينادي بها لما أعطى لإسرائيل البطاقة البيضاء
carte blanche
للقيام بعملية الإبادة الجماعية في غزة ))
((يكررون الكلام عن 7 أكتوبر ، 7 أكتوبر، 7 أكتوبر ... ولا يتكلمون عن الاحتلال الذي عمره أكثر من 75 سنة ، وما فعلت فيه إسرائيل طيلة هذه المدة، بدعم من أمريكا ومن الغرب،
بل إن الاحتلال الاسرائيلي لا يعاتب عما يقوم به من جرائم، فهو فوق كل القيم وكل المباديء... ولكن نقولها عالية : نحن لن نستسلم أبدا ))
((لهم أن يفكروا في أي برنامج ، ولهم أن يخططوا كما يشاؤون ولكن عندنا يقين بأن هناك مخطط واحد هو الذي سيكون طال الزمن أو قصر ، المخطط الذي سيكون هو المخطط الفلسطيني ...))
(( أملنا في الشعوب عامة وخاصة في النخب التي بدأت تستيقظ وتتعرف على الحقيقة هنا في نيوكاسل ولندن وفي كبرى المدن الغربية وفي الجامعات الكبرى في أمريكا وعندكم هنا في هذا اللقاء أمر غير مسبوق ))
((عندنا يقين بأن السياسيين الغربيين الآن هم في حيرة هم يخافون منكم لأنكم بدأتم تتعرفون على الحقيقة لأنكم رافضون للظلم رافضون لعمليات الإبادة الجماعية رافضون لكل مظاهر الابارتايد والعنصرية ))
(( في السابق كنا نرى من حين إلى أخر مظاهرات داعمة للشعب الفلسطيني هنا في بريطانيا وفي بعض الدول الأخرى، ولكنها كانت قليلة وفي أزمنة متباعدة، ولكن لم يسبق في التاريخ أن تكون هذه المظاهرات بهذه الكثافة وتزداد بالعدد أسبوع بعد أسبوع طيلة 7 اشهر هذه نعتبرها بشائر خير ، بشائر إستفاقة الضمير العالمي )) ...
أثناء الملتقى كانت لنا جلسات مع القائمين على هذه التظاهرة، ومع المشاركين، وجلسة طيبة مع سفير فلسطين ببريطانيا،
كل الذين التقيناهم يشيدون بالدور الجزائري في الدفاع عن فلسطين والدفاع عن كل القضايا العادلة في العالم ... كلهم يشيدون بالمواقف الرسمية للدولة الجزائرية ويثمنون عاليا المواقف الشعبية وأعمال ومشاركات الجمعيات الخيرية الجزائرية ... حقيقة حين تحضر هذه الفعاليات تحس بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقنا ... تحس بالإرث الكبير الذي نحن مطالبون أن نحافظ عليه ... والله من وراء القصد ...
من نيوكاسل ...
د. عبدالقادر سماري