الدكتورعبد القادر سماري

رغم أنني تكلمت في المنشور السابق عن ( بداية النهاية ) للبعبع الأمريكي،

رغم أنني تكلمت في المنشور السابق عن ( بداية النهاية ) للبعبع الأمريكي،
ومع ذلك أقول بأن الذي ينتظر من الصراع ( الأمريكي - الصيني) بأنه سيؤدي إلى إحداث التوازن الدولي وتحقيق العدل العالمي وإدماج دول العالم الثالث لتستفيد من نظام عالمي جديد مبني على الأخلاق ، فهو واهم، وعليه أن يرجع إلى إتفاقيات سبتمبر 2015 ، أكتوبر 2016 حول القضايا النقدية والمالية المتعلقة ب :
((حقوق السحب الخاصة
Special drawing rights ( SDR) droits de tirage spéciaux (DTS)))
هذه الاتفاقيات التي أدرجت العملة الصينية (¢ ,RMB, Yuan )
في سلة العملات العالمية ، لتصبح العملة الخامسة المعتبرة في
( حقوق السحب الخاصة ، SDR ، DTS ) بعد ( الدولار$ ، اليورو € ، الجنيه الاسترليني £ ، و الين ¥ )
هذه الاتفاقيات التي أثبتت مخرجاتها بأن العملاقين العالميين ( أمريكا والصين ) يديران الصراع والتنافس بينهما بكل احترافية وبراغماتية وعقلانية، في بعض الأحيان يظهر أنه حاد ولكنه في الوقت نفسه لا يتعدى الخطوط الحمراء التي تضر بهما، وعيونهما تراقب كل التحولات التي قد تؤدي إلى زحزحتهما عن الموقع الذي فيه هذا وذاك ...
هذا لا يعني عدم الاستفادة من التنافس والصراع الدائر بينهما،
وهذا لا يعني أيضا الركون إلى هذا أو ذاك،
وهذا لا يعني مطلقا إظهار العداوة أو الاتكال على أحدهما
بل المطلوب من دول العالم الثالث عموما، والدول العربية والإسلامية خصوصا، والجزائر على الأخص أن تنوع علاقاتها وتبحث عن سبل التوظيف العقلاني لكل الفراغات الناجمة عن هذا التنافس ، والأهم من ذلك كله هو الإعتماد على القدرات والطاقات الذاتية وفق برامج ومناهج وخطط تُوظِّف كل المخزون الكامن من الطاقات البشرية والمواد الأولية والبنى التحتية والموقع الاستراتيجي ...
وهنا يجب أن ننظر للمستقبل، بعد إنتهاء الحرب الروسية الأوكرانية وإنتهاء العدوان الsهيوNي على غزة وتحقيق الاستقرار في البؤر المشتعلة
والتي لا يستطيع أي أحد أن يجزم كيف تنتهي،،
أقول فإن العالم، بعدها، سينتقل إلى حدية كبيرة وإستقطابات كثيرة من أجل إعادة ترتيب أوراق وأهداف وهياكل وويائل المنظمات الدولية والعلاقات الاقتصادية بحيث لا مكان فيه للضعيف ولا دور للبعيد عن دوائر صناعة القرار إقليميا ودوليا ...
الوضع الحالي يحتم حسن قراءة الواقع وحين الاستعداد للمستقبل، ذلك أنه بعد كل هزات وما يتبعها من إرتدادات يينجم عنها واقع جديد وترتيبات جديدة ...
نحن هنا نتكلم عن القضايا الكبرى للعالم التي لا يمكن أن تدار وتعالج بتقوقع داخلي ومنولوق ذاتي أو مثل ما يقال في موروثنا الثقافي
( الطير يغني وجناحه يرد عليه )
كم هي إشارة عظيمة وقوية أن تنزل ( سورة الروم) على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لتخبره عن الصراعات العالمية، وهو في مكة في السنة الثاني عشرة، وقبل الهجرة إلى المدينة بسنة ، وأصحابه مطاردون ... لتنقل إهتمام الناس إلى أمر ذي بال ليكونوا في أتم الإستعداد ... علينا أن نرتقي إلى ما هو مطلوب منا في ظل شراسة الصراع ... والله من وراء القصد ...
د. عبدالقادر سماري