الدكتورعبد القادر سماري

إنا لله وإنا إليه راجعون،

إنا لله وإنا إليه راجعون،
لله ما أعطى ولله ما أخذ،
وأنا خارج أرض الوطن ، يصلني خبر وفاة واحد من الرجال الذين كان لهم دور محترم في ولاية غليزان وعلى مستوى التراب الوطني من خلال نشاطه الدعوي والسياسي والخيري والثقافي،
عرفت الرجل في زيارتي الأولى إلى ولاية غليزان لما كان رئيس المكتب الولائي الأخ الأستاذ عبدالقادر موني رحمه الله ، ثم توطت علاقتنا أكثر مع الانفتاح السياسي والتعددية الحزبية،
ومما أذكره أن الحركة كانت قوية على مستوى كل ولاية غليزان وخاصة في :
غليزان، وادي رهيو، مازونة وبلديات أخرى ،
وأذكر أننا قررنا إقامة أحد المشاريع في بلدية زاد رهيو
وفي سنة 1997 دخلت الحركة الانتخابات التشريعية التعددية الاولى بقائمة محترمة في ولاية غليزان، ولكن عمليات التزوير في غليزان كانت كبيرة جدا واعتدوا على أصوات الحركة ولم نحصل على أي مقعد، وكنت في ذلك الوقت ( رئيس الحملة الانتخابية ) فقمنا بالكثير من الاتصالات وفضحنا المتسبب في العملية ، والسيد الذي قام بالتزوير (( سلكها غالية )) ولا أريد أن أذكر إسمه ، نسأل الله له الهداية ...
ثم جاءت إنتخابات 2002 ورشحنا في غليزان قائمة محترمة على رأسها فقيدنا ، فنال مقعده بكل استحقاق ، وقضى معنا عهدة ( 2002 - 2007 ) ،
ثم عهدة ( 2007- 2012) على أحسن ما يرام، وهنا أذكر حادثتين سنة 2006 لما كنت رئيس المجموعة البرلمانية للحركة،
الحادثة الاولى أن فقيدنا رحمه الله برمج لنا زيارة الكتلة البرلمانية إلى غليزان وكان يوما مشهودا ولقاءات مكثفة ، وأعمال كثيرة... ربما يتذكرها أهل غليزان ..
الحادثة الثانية ذكرني بها أخي السيد النائب زواني بن يوسف حفظه الله، وهو أنها جاءتنا دعوة من برلمان ( حزب العدالة والتنمية التركية ) وكنت رئيس الكتلة فتشاورنا وتم تحديد الوفد الذي انتقل إلى تركيا وكان من ضمنه فقيدنا رحمه الله، وكان الوفد عمل جيد والزيارة نتائج طيبة ، وأدى خلالها فقيدنا دورا محترما ...
و فقيدنا رحمه الله كان ذو سمت إيماني، بعيد عن الجدل العقيم، أشهد الله أنه كان لا يحمل ضغينة ولا حقدا لأحد قريب أو بعيد، وكان صاحب نكتة ولطائف وبديهة ...
أذكر أننا كنا نتناقش في إحدى المرات عن الواقع العربي والوطني في مختلف المجالات فقال لنا : سأعطيكم صورة مصغرة عن واقعنا، وهي أننا الجميع يلعب في ميدان ، وهذا الميدان ليس له حدود، كما أن هناك داخل الميدان عدة كرات ( كرة قدم، كرة يد، كرة سلة، كرة مضرب، كرة طاولة ... ) الجميع يلعب كما يشاء، وهناك عدة حكام يتابعون المقابلات، وفي الأخير يأتي ( حاكم الحكام ) ليقدم النتائج ويعطيها للحكام ليعلنونها ... فيفوز من يفوز ويخسر من يخسر ... ولكن المقابلات تستمر لأنه ليس هناك وقت بداية ولا وقت نهاية ولا قوانين ضابطة ...
فقيدنا هو الآخ الاستاذ المهندس
الحاج ( عبدالرحمن برقية ) رحمه الله
من مواليد 1962، خريج المدرسة والجامعة الجزائرية وهو مهندس في الفلاحة، كان عضوا في البرلمان الجزائري عن ولاية غليزان لعهدتين
( 2002- 2007, 2007 - 2012 )
كما كان في إحدى العهدتين رئيس لجنة الفلاحة بالمجلس الشعبي الوطني، توفي البارحة في مستشفى وهران بعد معاناة مع المرض ...
اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وتقبل منه وأدخله الجنة ونجه من النار واحشره في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وألحقنا به على خير ... ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ... وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .
كان أملي أن أحضر جنازته ولكنني خارج أرض الوطن لظروف جد طارئة، فله علينا حق الدعاء ... فسنجعل له من ليالينا دعوات لعل الله يتقبلها فينتفع بها في قبره ...
د. عبدالقادر سماري