بالأمس، خلال حفل التخرج، في المُدَرّج الكبير، بجامعة الشيخ البشير الابراهيمي رحمه الله، في ولاية برج بوعريريج، وقفتُ منبهرا أمام عشرات، بل مئات، الطلبة والطالبات الذين تخرجوا بمختلف الشهادات،
بالأمس، خلال حفل التخرج، في المُدَرّج الكبير، بجامعة الشيخ البشير الابراهيمي رحمه الله، في ولاية برج بوعريريج، وقفتُ منبهرا أمام عشرات، بل مئات، الطلبة والطالبات الذين تخرجوا بمختلف الشهادات،
ليسانس، ماستر، دكتوراه
وجوههم نضرة،
ثغورهم مبتسمة،
ألسنتهم فصيحة،
خطواتهم ثابتة،
كلماتهم معبرة ،
إبداع في التحضير والتنظيم،
الطلبة والطالبات كانوا في وسط المدرج ، في القلب،
وعلى اليمين الآباء، في الميمنة
وعلى اليسار الأمهات، في الميسرة
وفي المقدمة الأساتذة والطواقم الإدارية، في القلب
المُنَشِّط، السيد سويسي، كان متألقا بتقديمه لمختلف فقرات الحفل،
ينتقل من واحدة إلى أخرى بسلاسة ...
القرآن بتلاوة عطرة،
النشيد الوطني بإيقاع ثوري،
كلمات الترحيب بحب وإخلاص،
كلمات الضيوف بالشكر والتقدير والتشجيع،
ثم كانت فقرات التكريم لجموع المتخرجين، الذين تناوبوا على المنصة وفودا ومجموعات ...
التكبيرات من الرجال تهز القاعة ، والزغاريد من النساء تملأ المكان وتثير الوجدان،
حين وقفتُ أمام الجموع للكلام، تَسَمَّرت في مكاني بضع ثوانٍ لم أنبس ببنت شفة، كنت أتأمَّل ذاك المشهد المهيب ...
مستحضرا أطياف الأمير عبد القادر، ابن باديس، الابراهيمي، التبسي، بن بولعيد، بلمهيدي، بلوزداد، زبانة، المقراني، سيدي الشيخ ، بوبغلة، نسومر، عميروش، حسيبة، مليكة ...
قبل أن أخاطب الجمهور عَلَنًا،
خاطبتُ الشهداء والمجاهدين سِرًّا
قلت لهم : لا، لم تذهب تضحياتكم سدًى، ولم يَتِركم ربكم أعمالكم، ولم تُحْبَط مجهوداتكم ... آثاركم هاهنا تشهد عليكم ...
أما كلماتي للجمع الكريم، بعد السلام والشكر، فكانت في ثلاث مقاطع،
مقطع عن أنواع العلوم المطلوبة والمفيدة،
ومقطع عن مراتب ودرجات العلوم وضرورة طلبها،
ومقطع عن الأمل المعقود على أبناء الوطن في مختلف التخصصات للنهوض به ...
عَرَّجت على قضايا أخرى أساسية مثل:
غزة وفلسطين،
ورسالة الإسلام للبشرية التائهة ...وأخيرا ذكرتهم بأننا سنستقبل بعد 12 يوما، ذكرى عزبزة يجب أن نتهيأ للإحتفال بها مستذكرين فيها يوما من أيام الله السعيدة في جزائرنا ... إنه عبد الاستقلال 05 جويلية ....
كل ذلك في أقل من عشر دقائق، لأن المقام لا يسمح بأكثر من ذلك، إذ أن أبناءنا الطلبة وأوليائهم جاؤوا للإحتفال، فلا أريد أن أثقل عليهم بالمواعظ والتوجيهات، رغم أنهم استحسنوها ...
ولقد لاحظت كيف كان التفاعل حارا مع المنشد الواعد (( رياض )) الذي أتحفنا بمقاطع فنية راقية في مواضيع شتى، ألهبت عواطف الشباب ...
لا أنسى في هذه السانحة أن أشير إلى الفرصة الطيبة التي أتيحت لي بلقاء الكثير من المعارف القدامى،
من بينهم، على سبيل المثال لا الحصر، الاستاذ معالي الوزير (عبدالوهاب بن زيوش) الذي كنا معا في نفس القسم بثانوية سعيد زروقي قبل أكثر من خمسين سنة، وهو الآن محافظ جبهة التحرير الوطني بولاية برج بوعريريج،
والاستاذ ( سعدان محمدي ) الذي كانت لنا معه جلسات فكرية وروحية خلال سنوات خلت ، وهو الآن رئيس المكتب الولائي لحركة مجتمع السلم بولاية البرج،
والدكتورة الأستاذة قطاف ليلى مديرة جامعة التكوين المتواصل بسطيف ...
وآخرون لا يسع المجال لذكرهم ...
ملخص يوم أمس :
أن الجزائر بخير ... وستكون بإذن أفضل ... وتستطيع.
فالشكر لِلّه أولا الذي أنعم علينا بهذا الفضل والمِنّة التي هي منه وحده سبحانه،
ثم الشكر للسيد رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور بوعزة بوضرساية الذي عزز هذا التقليد وأرسى بنوده،
ثم الشكر للسيد نائب مدير الجامعة الاستاذ الدكتور مصطفى بن رامي المخطط والمنظم والمسير لهذه الاحتفالية ... والشكر موصول لكل الطواقم العلمية والإدارية والعمالية والطلابية وأوليائهم على مجهوداتهم ...
كلما وطئت قدمايا موطئا بجزائرنا الحبيبة، وكلما حضرت فعالية وتظاهرة إلا ازددت يقينا بأننا نستطيع ... وتراودني في كل جولاتي بأن الله يهيء الجزائر لأمر جلل ... اللهم أتمم لنا بخير ... والله من وراء القصد .
د. عبدالقادر سماري




