الدكتورعبد القادر سماري

إنا لله وإنا إليه راجعون

إنا لله وإنا إليه راجعون
لله ما أعطى ولله ما أخذ
اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منها
إنتقل إلى رحمة الله، ليلة أمس، ابن من أبناء الجزائر البررة، ومربي من المربين القدوة،
وواحد من الأوائل الذين حملوا على عاتقهم بعث الصحوة ، ونشر القيم ، وغرس المباديء في الشباب، كان نموذجا من نماذج الصلاح والإصلاح،
عفيف اليد ، عفيف اللسان، عفيف البصر، عفيف القلم ...
عرفته لما كنا شبابا لم نتجاوز العشرين ربيعا من أعمارنا، كان عددنا لا يتجاوز العشرين نفر، إلتقينا لله وفي الله وبالله خدمة للدين والوطن ...
إلتقينا لغايات سامية في وقت كان الشباب منهمك في الملذات والشهوات المحرمة ،
في وقت كان رواد المساجد شيوخا قد بلغوا من الكبر عتيا فلا ترى فيها شبابا إلا لِماما،
كم سهرنا الليالي نتدارس أمور ديننا،
كم سهرنا الليالي نتناقش قضايا وطننا وبلديتنا،
كم سهرنا الليالي نضع البرامج والمناهج لمرافقة الشباب نحو الفضيلة والعمل الصالح ... كم سهرنا الليالي نفكر ونخطط لعقد المعارض والندوات، كم سهرنا الليالي ومجلس الأيام الطوال لترتيب السفريات نحو القرى والمدارس لفتح المصليات ( الشلخة، بئر الشحم، الشرارحة، طوان، شعبة عون، ميزان ... ) كان ذلك أواسط السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي ... فلما أقبلت التسعينيات بتحولاتها وأهوالها ورغم ما كان فيها من شد وجذب، من تدافع وتطاحن إلا أن صاحبنا بقي على سمته وعلى وسطيته واعتداله ... ورغم أننا لم نكمل الطريق مع بعض إلا أننا بقينا متحابين في الله، متواصلين في الله، متسامين ومبتعدين عن كل ما يكدر صفو البدايات ، راجين أن ندخل الجنة مع بعض في زمرة الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه ...
جمعتنا كثير من الأنشطة والفعاليات ، ومما أذكره وبقي راسخا في ذهني، ولن أنساه هو ذلك الاعتكاف الأول الذي أقمناه في مسجد الفتح وهو في طور الإنشاء صائفة 1982 وتلك الكلمة الطيبة التي ألقاها الشيخ ( محمد بن عيشة ) رحمه الله ، وقد جاءنا من وهران، وكانت كلمته بعنوان :
( نداءات " رَبَّنا..." في القرآن )
صال وجال بنا مع تلك النداءات،
نداءات المومنين : ربنا إننا سمعنا مناديا ...
ونداءات الكفار: ربنا أرنا اللذين أضلانا
ونداءات المستضعفين : ربنا أخرجنا من هذه القرية ...
هكذا كانت البدايات ... نسأل الله حسن الخواتيم ...
فقيدنا هو الآخ الخلوق، المؤدب، المتسامي، الاستاذ (( عبدالرزاق بوغازي )) رحمه الله، فارقنا قبل ساعات من الآن عن 66 سنة من عمره بعد رحلة مع المرض، وبعد أن أدى الذي عليه تجاه دينه ووطنه وأهله ...
نشهد الله أنه كان قدوة ونموذج وأسوة يحتذى بها ...
وإن شاء الله سنشد الرحال بعد قليل إلى
( رأس الوادي) لنصلي الظهر في مسجد الفتح ونشهد توديع فقيدنا نحو مقبرة أحمد عاشور.. .
اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وتقبل منه وأدخله الجنة ونجه من النار واحشره في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وألحقنا به على خير ، وآت اللهم أهله وأحبابه جميل الصبر والسلوان ...
د. عبدالقادر سماري