الدكتورعبد القادر سماري

آمين ... آمين ... آمين

آمين ... آمين ... آمين
في كثير من الأحيان أردد هذا التأمين وأنا ساجد ،
لأنني في ذلك السجود تسافر روحي إلى هناك ... إلى أرض الرباط ... إلى غزة ... التي زرتها ثلاث مرات طالبا الشهادة ولكن لم تُكتب لي ...
في تلك اللحظات ... لحظات السجود وقد سافرت عبر الأثير
أتخيل ذلك الشيخ وتلك العجوز ، وذاك الطفل وتلك الفتاة في
بيت حانون ،
جبالية،
رفح،
غزة ،
الشجاعية،
دير البلح،
خان يونس،
بيت لاهيا
القرارة
بني سهيلا
عبسان الكبيرة
عبسان الصغيرة
خزاعة
مخيم المغازي
مخيم النصيرات
الزوايدة
أتخيلهم في القرى والمداشر
أتخيلهم في الشوارع وفي الطرقات،
أتخيلهم تحت الأنقاض وفوق أشباه السطوح،
أتخيلهم في المقابر وعند أبواب البيوت التي هدمت
أتخيلهم على ضفاف الوديان الجافة وقبالة حقول الزيتون والنخيل المحترقة،
أتخيلهم وقد حان وقت صلاة الفجر يبحثون عن قطرة ماء ليتوضؤوا بها فلا يجدونها ... ثم يضرب أحدهم كفه على الأرض ليتيمم ( التيمم ) وكأنه
يصفعني لأنني لم أحرك ساكنا
يصفع اربع مئة مليون عربي لأنهم فقدوا نخوتهم العربية حتى تلك التي كانت في الجاهلية
يصفع مليار ومئتي مليون مسلم لأن الإيمان مات في قلوبهم ووجدانهم
بل ويصفع ثمانية ملايير من البشر لأنهم فقدوا كل الإحساس الإنساني
يصفعوننا لعلنا نستفيق ...
أتخيلهم وقد أتموا التيمم ...
استقبلوا القبلة
كبّروا ...
قرؤوا الفاتحة ... يستوقفني فيها قراءتهم لقوله ( إياك نعبد وإياك نستعين ) لهم الله ...
ثم ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين )
وأروح أتساءل : مَن هم المغضوب عليهم ومَن هم الضالين ... ترتعش جوارحي وتنهار جوانحي ...
ركعوا ...
ثم سجدوا ...
في سجودهم بدؤوا يتضرعون إلى الله بأدعية أكاد أسمعها ... تهزني هزا ... ترفعني عاليا ثم تهوي بي ...
ثم لا أجد نفسي إلا وأنا أؤمن على دعواتهم :
آمين ... آمين ... آمين ... فقط أتمنى أن لا يدعوا علينا بدعوات تتفتح لها أبواب السماوات فنهلك ...
أتمنى أن يدعوا لنا بالاستفاقة ، أن يدعوا لنا بالرشاد ، أن يدعوا لنا بحسن الخاتمة.
أما هم ... فلهم الله ...
ذلك أن حالهم وحالنا :
(( ليس لها من دون الله كاشفة ))
كثيرا ما كنا نردد هذه الآية في الجزائر سنوات الجمر العشر ... حقًّا :
( ليس لها من دون الله كاشفة )
وأبقى أردد ... آمين ... آمين ... آمين
د. عبدالقادر سماري