مع بداية الحملة الانتخابية للانتخابات الرئاسية المسبقة ... لا بد من كلمة قد تحتاج إلى قلم وورقة :
مع بداية الحملة الانتخابية للانتخابات الرئاسية المسبقة ... لا بد من كلمة قد تحتاج إلى قلم وورقة :
وهذه نظرة من مواطن بسيط عايش كل التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية منذ أواسط السبعينيات من القرن الماضي إلى يوم الناس هذا ...
قضية الانتخابات في جزائرنا الحبيبة، منذ الاستقلال، تتقاذفها ثلاث إرادات :
1- إرادة تسعى وتعمل على أن لا تكون هناك إنتخابات ليكون الأمر كله بيد أطراف ودوائر لها وحدها حق التعيين والعزل
2- إرادة تسعى وتجتهد وتحاول أن تكون كل الأمور بالانتخابات ليرجع الأمر كله للأمة، إختيارا وعزلا
3- إرادة تسعى وتعمل بكل ما في وسعها لأن تكون هناك إنتخابات ولكن على المقاس وفي حدود معينة .
ووراء هذه الإرادات الثلاث خلفيات وفلسفات ودواعي بعضها معلن وبعضها خفي، بعضها له مسوغ موضوعي وبعضها ذاتي، يطول المنشور لو تطرقنا لها ...
ولكن بعد مخاضات متتالية، ومقاومات ، وتحولات وضغوطات محلية وإقليمية ودولية سقطت الإرادة الأولى وبقيت الإرادتان الثانية والثالثة ...
وظن أصحاب الإرادة الثانية ومشجعوها أن الفرصة قد حانت ليرجع الأمر كله للأمة إختيارا وعزلا بالانتخابات المباشرة في مختلف مفاصل الدولة، وبصلاحيات واسعة، ورفعوا السقف عاليا ...
وهنا بدأ التدافع الذي وصل إلى مداه...
وأصبح التقارب حتميا بين أصحاب الإرادة الأولى و الإرادة الثالثة فاشتغلوا منهجيا وعلميا ، وبوسائل وآليات متنوعة ليدفعوا إلى تقليص حجم المشاركة الشعبية إلى أدنى المستويات ، وأوقعوا شرخا كبيرا بين أصحاب ومشجعي الإرادة الثانية الذين انقسموا على أنفسهم إلى ثلاث مجموعات :
ا - مجموعة ترى أن الانتخابات في صيغتها الشبه تعيينية، ما هي إلا مهزلة وبالتالي يجب مقاطعتها مع استمرار الضغط والعمل من أجل الوصول إلى انتخابات مثالية، وبقصد أو بدون قصد دفعوا إلى المقاطعة والتيئيس في شرائح معتبرة، حتى إذا جاءت الانتخابات القريبة من المثالية .
ب - مجموعة كفرت بالانتخابات مطلقا ويئست من العملية السياسية والتحول الديموقراطي فانسحبت واستقالت وانساق وراءهم خلق ...
ج - مجموعة ترى أن الوصول إلى انتخابات تعطي للأمة الحق في الاختيار والعزل هو أمر ( دونه خرط القتاد )، وأن الحكم والسلطان والمسؤوليات ( دونها قطع الرقاب ) وأن عالمنا العربي والإسلامي عموما والجزائر على الخصوص، مرصودة من دوائر مختلفة، داخلية وخارجية، ستسعى كلها إلى تعطيل كل مسار يعطي للأمة حقها في اختيار نمط حكمها وتسيييرها، وبالتالي يجب العمل وفق المتاح
وفي خضم هذا التباين فإن المجموعتين ( ا ، ب ) وجدتا دعما غير معلن من أصحاب الإرادتين ( الأولى والثالثة ) وتفننوا في كسر داعمي الإرادة الثانية وتعطيل مسارها، فازدادوا مكرا وساعدوا في نشر ثقافة التيئيس والانسحاب ليخلوا لهم الجو، فشاركت المجموعتان ( ا، ب ) بعلم أو بجهل، في تأخير الوعي العام والتمكين للتماهي الحاصل بين رافضي الانتخابات والذين يريدونها على المقاس ...
لتبقى المجموعة ( ج ) من أصحاب ومشجعي الإرادة الثانية تقاوم وتنشر الوعي وتسعى لإحياء روح النضال، وتعمل وتشتغل لإملاء الفراغات واختيار الأصلح والانسب ...
وأصحاب هذا الرأي وهذه الإرادة ومشجعوها ليسوا متواجدين في حزب واحد أو حركة واحدة أو رؤية واحدة أو فكر واحد بل متواجدين هنا وهناك، ويعلمون أن أمامهم عملا دؤوبا وجهدا كبير، يبدأ من فهم الواقع المحلي والإقليمي والدولي ، ويرتكز على الوعي العام والشامل، ويعتمد بعد الله على نشر الثقة وحسن التعايش ... ليصل بإذن الله إلى تحقيق المبتغى ليكون للأمة الحق في إختيار نمط حكمها ورجالها وبرامجها ومؤسساتها ...
وصاحب هذه الكلمات يحسب نفسه من هذه الفئة ، رافضا للمقاطعة، نافيا للانسحاب، بعيدا عن الاستقالة ، ساعيا إلى إحداث الوعي الفاعل والفعال ...
مناضلا لخدمة الإسلام والجزائر ...
ومن هذا المنطلق اختارت حركة مجتمع السلم المشاركة في الانتخابات الرئاسية المسبقة القادمة وترشيح رئيسها السيد عبد العالي حساني الشريف ...
ببرنامج ( فرصة ) عسى أن بغتنمها الشعب الجزائري لتحقيق ما يصبو إليه...
والله من وراء القصد ... يتبع بإذن الله.
د. عبدالقادر سماري