الدكتورعبد القادر سماري

مساء يوم أمس السبت، رجعنا إلى سطيف،

مساء يوم أمس السبت، رجعنا إلى سطيف،
إجابة دعوة، فإذا هي دروس وعبر!
تلبية لدعوة كريمة من أخي الاستاذ، الحاج علاوة قادري ( المقراوي )، الذي افتتح حمام معدني بمنطقة ( الحامة - بوطالب ) جنوب ولاية سطيف، (حمام سيدي عمر)،
هذا الحمام الذي أحيى المنطقة، بمكانه الاستراتيجي، وموقعه المتميز، وهوائه النقي، ومائه ذي النوعية الجيدة وحرارته التي تصل إلى 51°
وبغرفه النظيفة وتنظيمه المحكم،
يستاهل يزار ...
وكان من عادتي حين ازور هذه المنطقة أسلك طريق ( بيار حدادة -عين أزال - القصيبات - عداوة - الحامة )
ولكنني هذه المرة غَيَّرت الطريق، فسلكت طريق ( عين ولمان - صالح باي - الرصفة - الحامة )
الحريق يمر عبر سلسلة الأطلس التلي، جبال ( بوطالب )
الهدف من تغيير المسار، هو اقتراب الفاتح من نوفمبر ذكرى اندلاع ثورة التحرير ، استحضار ما جرى في هذه المنطقة من حروب، و
والتدبر في كيف كان يتنقل الثوار الجزائريون، جنود جيش التحرير الوطني، عبر هذه الجبال العالية الارتفاع ( قمة 1787 متر )
الصعبة المسالك،
الكثيرة الوديان والاحراش،
المتعددة النباتات والأشجار ( البلوط، السدر، الصنوبر، اللوز، الأرز ...)
المتنوعة الحيوانات والزواحف ...
ثم استحضرت ما كان يقصه علينا جدي الحاج الضيف وسيدي عمار وأعمامي وأخوالي وخاصة خالي الذوادي ، وأصدقائهم من المجاهدين الأشاوس، رحمهم الله جميعا،
قصص كالأساطير، كأنها ملاحم خيالية ... قصف بالطائرات والنابالم، هجومات، إلتحامات، نقل للأسلحة من الشرق إلى الويط، تغيير لمواقع القيادة ...
في هذه المنطقة إرتقى عشرات بل مئات وآلاف الشهداء ، مثل باقي مناطق الوطن،
وهنا بالذات أستشهد عمي ( سيدي لخضر سماري ) رحمه الله ...
أكيد لقد عاشوا أشهر وسنوات أصعب من الصعوبة، وأخطر من الخطورة ... وأخيرا كان النصر ... قلت في نفسي: (هذا هو قدر أهل الحق ...هذا هو خط السير أيضا للمقاومة في فلسطين ... معاناة ... إستشهاد ... ثم النصر )
رفعت يدي : ""اللهم لا تحرمنا أجر المشاركة فيها بما تيسر لنا وتفتح به علينا لهم ""
أكملت طريقي ،
كانت لي وقفة عند قصر من القصور الذي كانت تضرب به الأمثال، في البهاء والجمال والإبداع ... ثم ها هو اليوم خراب، ... كم بقوا في إنجازه ... كم صرفوا من أموال ... كم سقط من عامل ...
كم؟ وكم؟ وكم؟
ثم ماذا ؟
ذهبوا وتركوه ... فلقد أصبح أثرا بعد عين ...
كان يوما كله عبر ودروس أكملت بها الدرس الذي تقدمت به بالأمس عن ( واقع المقاومة ومآلاتها ) ... نقول هذا الكلام للتذكير والتحسيس والتحريض ... وتقوله أيضا من أجل توريث أمور أمتنا للأجيال ... والله من وراء القصد
د. عبدالقادر سماري