هل يمكن أن تصبح الجزائر (قِبْلة الايمان) بعد أن كانت (قِبْلة الثوار) ... نعم يمكن، بل ( يجب) :
هل يمكن أن تصبح الجزائر (قِبْلة الايمان) بعد أن كانت (قِبْلة الثوار) ... نعم يمكن، بل ( يجب) :
قبل أيام إستقبلت الجزائر مجموعة من شباب ( بوركينا فاسو) استقروا في إحدى زوايا الجزائر العامرة،
جاؤوا ليحفظوا القرآن ويتعلموا أصول الدين والإيمان وفق المنهج السليم، الوسطي المعتدل.
وقصة هذا التواصل ترجع لسنوات ماضية،
قبل سبع سنوات ( 2017 ) كنت في جولة في بعض البلدان الإفريقية،
حططنا الرحال في
(الفندق الكبير grand hotel ) في ( واقادوقو) عاصمة بوركينا فاسو، قارب الوقت المغرب، سمعنا الآذان ليس ببعيد، فقصدنا المسجد،
المسجد الكبير في واقادوقو
La grande mosquée de Ouagadougou
بعد الصلاة، تقدم مني أحد مسؤولي المسجد، عرف أنني عابر سبيل، تعارفنا وتطرقنا لمواضيع شتى، الرجل لديه وعي وفهم، أحاطني علما بالصراعات الدولية ومحاولات الدول الكبرى تنصير افريقيا والاستحواذ على خيراتها،
بعد حوار طويل، طلب مني أن أقدم درسا بعد آذان العشاء عن ( دور المسلم في إقامة الدين والدنيا معا ) وافقت،
ذهب إلى المقصورة، ثم أعلن بأن هناك زائر لبوركينا فاسو وأنه سيقدم درسا بعد آذان العشاء،
بدأ الناس يتوافدون على المسجد من مختلف الاعمار، ولكن معظمهم شباب .
كلمتي كانت باللغة الفرنسية، لأنها هي اللغة الرسمية وكل الناس يتكلمونها، وقلة قليلة جدا تفهم العربية بعد أن حاربتها فرنسا وأبعدتها .
بعد الدرس ثم الصلاة تزاحم المصلون للتعرف علي وطرح الاسئلة ، الناس عطشى، تذكرت حالة الشباب الجزائري سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي ،
لما نقصت الزحمة، تقدم أحدهم وعرف بنفسه ( عبدالعزيز ويدراوغو) معلم قرآن في واقادوقو، خريج معهد تكوين الأئمة في ( تلاغمة ولاية ميلة بالجزائر)، عرفته لنفسي، سألني إن كنت أعرف الدكتور ( جيرار ناصر ) أخبرته بأنه جاري في مدينة سطيف وهو صديق قديم ...
المهم ... كان ارتياح متبادل بيننا، تبادلنا أرقام الهاتف، وبقينا منذ ذلك الوقت في تواصل وترتيبات،
أخبرني بأن المدخلية والوهابية بدأت تغزو البلدان الافريقية، وأحدثت فتنة كبيرة،
قال لي : بأن الأباء ينفقون على أبنائهم الأموال، يبعثونهم إلى السعودية ليتعلموا دينهم ، فلما يرجعون يُكَفِّرون الآباء والأمهات ويقاطعونهم، فأصبحت هناك مشكلة، وأصبح الآباء يخافون على أبنائهم، فمن جهة عمليات التنصير والافساد ومن جهة أخرى الوهابية والمدخلية التكفيرية ... بعد عدة إتصالات وترتيبات، جاء الفرج والقبول ...
إلى أن كان الاسبوع الماضي فجاء إلى الجزائر ومعه مجموعة من الشباب بعد أن تم قبولهم في إحدى الزوايا العامرة ليحفظوا كتاب الله وسيرة المصطفى ويتفقهوا في الدين ويتزودوا بالفهم السليم ومنهج الوسطية والاعتدال ،
وبالأمس كانت لنا معه عدة جلسات ... وستكون له بإذن الله حصص إعلامية في مختلف الوسائل.
وأخيرا أقول :
إذا كانت الجزائر بالأمس القريب ( قِبلة الثوار ) فتحرر كثيرت من البلدان بفضلها من نير الاحتلال، فاليوم يمكنها أن تكون ( قِبلة الايمان ) لتتحرر الشعوب بفضلها أيضا من التنصير و الجهل والتطرف ، وتسترجع إفريقيا هويتها ... الجزائر يمكنها أن تقدم الكثير لإفريقيا وللبشرية كلها .... والله من وراء القصد.
د عبدالقادر سماري




