تمر بك بعض الأحداث، تبقى راسخة في الذهن، تتابعك كأنها تطالبك أن تكتبها،
تمر بك بعض الأحداث، تبقى راسخة في الذهن، تتابعك كأنها تطالبك أن تكتبها،
فرغم أن يوم أمس كان حافلا بالنشاطات واللقاءات، إلا أن ما كان بعد صلاة المغرب إلى وقت متأخر كان علامة فارقة،
"جلسة مع الشباب الواعد "
فقبل أيام طلب مني الاستاذ ( بوعلام عماد ) تحديد موعد لمجالسة مجموعة من شباب (السويدانية )
فكان ذلك بالأمس، بعد صلاة المغرب، حيث وجدنا في انتظارنا ما يقارب الخمسين 50 شابا، كلهم بين جامعيين وثانويين، مع بعض الأساتذة، ثم التحق بنا بعض الشباب من اسطاوالي .
موضوع اللقاء هو حوار حول :
(( التوازن في شخصية الشباب المسلم أمام التحديات المعاصرة ))
كانت جلسة ممتعة، وحوارا هادئا هاديا، ونقاشا مثمرا،
تكلمنا عن القواعد الشرعية،
تكلمنا عن التكامل بين مختلف الانشطة الثقافية والفكرية والدعوية والسياسية والفنية والرياضية والعسكرية وغيرها لخدمة الدين والوطن
تكلمنا عن التحديات المختلفة
تكلمنا عن الذكاء الاصطناعي،
وعن وسائل التواصل الاجتماعي،
وعن التخصص وإتقان العمل توقفنا مع قول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه ( سددوا وقاربوا فكلٌّ ميسر لما خلق له)
وعن كيفية التوفيق بين التحصيل الدراسي الأكاديمي والتكوين التربوي والدعوي والنشاط السياسي والجمعوي
و فلسطين والاقصى والطوفان كان حاضرا في كلامنا
حقيقة كانت جلسة تفاعلية رائعة ...
لما أنهينا لقاءنا وقبل رفع الجلسة جاءتني مكالمة من صديقنا ( عبدالعزيز البوركينابي )كان لزاما علي أن أجيب، رفعت السماعة، بعد السلام والاطمئنان على حالته بأنه وصل بخير إلى الزاوية الصنهاجية الرحمانية في بن عزوز بولاية سكيكدة حيث استقر شباب بوركينا فاسو، وطمأنني على أحوال الطلبة .. أثناء كلامي معه جاءتني فكرة ...
قلت له : هل الشيخ( محمد الصالح بوسحابة ) قريب منك
قال : نعم ها هو معك يكلمك
بعد التحية والسلام عبر الهاتف مع الشيخ .
قلت : له يا شيخ إنني مع مجموعة من الشباب فهل تتفضل لهم بكلمة
استحسن الاقتراح ووافق،
رفعت صوت الهاتف،
بعد البسملة والحمد والشكر ثم السلام، انطلق في كلام عن واجبات الشباب في هذا الوقت بالذات، بين تحصيل العلم بمختلف أبوابه وفروعه، والاستقامة في السلوك والمعاملات، مستشهدا بحديث جبريل الذي رواه الفاروق رضي الله عنه، ثم عَرَّج على سنوات شبابه مع أترابه في الأزهر الشريف، رغم المعاناة والمتاعب فإن الاخلاص لله والتوكل عليه يفتح الأبواب وييسر الامور خاصة إذا وُجد الداعمون والمرافقون للشباب في مسيرتهم.
مثمنا ما تقوم به الزوايا وجمعيات تحفيظ القرآن والجمعيات الخيرية والثقافية والعلمية التي تعنى بتنشئة الأجيال مما يثلج الصدر ويطمئن النفوس ويعلي الهمم ... لقد كانت كلمته إستكمالا لما كنا فيه كأنه كان معنا ...
ختمنا جلستنا بدعوات ... ثم بالعِشاء بقراءة الشيخ فاروق،
والعَشاء كسكس متقون وعليه الكلام من تحضير بعض الاخوات الناشطات في السويدانية حفظهن الله،
للعلم الشيخ محمد الصالح بوسحابة خريج الأزهر الشريف، شيخ الزاوية الرحمانية ب بن عزوز بسكيكدة، وهو واحد من أعمدة جامع الجزائر الجديد.
حقيقة كانت جلسة ممتعة، أتمنى أن تكون مثلها، وعلى مدار السنة، في كل بلدية من بلديات جزائرنا الحبيبة،
تتواصل الأجيال،
وتتظافر الجهود ،
ويتعاون العاملون،
فتتحقق الآمال وتتجسد الطموحات ... فيكون المستقبل زاهرا مزهرا ... والله من وراء القصد .
د. عبدالقادر سماري


