الدكتورعبد القادر سماري

منظر في جلسة ذكرني بالشاعر معروف الرصافي، وقصيدته ( لقيتها ليتني ما كنت ألقاها ) دفعتني لكتابة هذا المنشور،

منظر في جلسة ذكرني بالشاعر معروف الرصافي، وقصيدته ( لقيتها ليتني ما كنت ألقاها ) دفعتني لكتابة هذا المنشور،
يَوْمَا أمس وأول أمس، الثلاثاء والأربعاء، كانا حافلين بمختلف الأنشطة:
- إفتتاح معرض الموصياد الذي شارك فيه 88 دولة بمختلف المنتوجات
- جلسات هامشية مع نائب رئيس الوزراء ووزير التجارة التركيين
- المشاركة في مجلس إدارة ( منتدى الأعمال الدولي ibf )
- جلسات مع الوفد الجزائري المشارك في المعرض ( تجاوز عددهم 250 من مختلف التخصصات ومختلف تنظيمات رجال الأعمال وغرف التجارة )
- مرافقة بعض المستثمرين الجزائريين في عقد إتفاقيات شراكة مع مستثمرين أتراك وأجانب
- استشارات وآراء لمختلف الفاعلين والمشاركين في المعرض
- جلسة مع ممثلي القضية المركزية، واقعها تداعياتها مستقبلها المطلوب تجاهها
- زيارة ولقاء مع ( مجلس الأشراف) الاتراك والسوريين والعراقيين وبه كانت إشارات قوية
- إلقاء محاضرة في ( البيت الحمصي ) تحت عنوان:
(( متطلبات المرحلة الراهنة) حضرها عدد معتبر من مختلف الأعمار والشرائح رجالا نساء ...
كل فقرة من هذه الفقرات تحتاج كتابة منشورات لما كان فيها من العبر والدروس ... ولكن ما حدث نهاية يوم أمس الأربعاء لا يمكن تأخيره ولا نسيانه ...
الأستاذ ( يحي ) يتصل بي ويخبرني أنه حدد لي موعدا مع أحد الشخصيات الفاعلة في الحياة العامة التركية،
إلتقينا في أحد المطاعم، قرب الفاتح،
كنا خمسة أنفار، تعارفنا بالاسماء والمناطق والتخصصات ... الضيف الذي جاء مع الاستاذ (يحي ) إسمه ( إسماعيل عسل ) يشتغل في الأعمال الخيرية وهو يبلغ من العمر 75 سنة
استرجعت مع الاستاذ ( يحي ) بعض الذكريات، فلقد مضى على آخر لقاء بيننا أكثر من خمس سنوات ...
ثم قال لي السيدة تنتظرك لتأخذ طلبيتك، ماذا تشرب أولا،
إلتَفَتُّ، رفعت رأسي نحوها،
قالت : ماذا تشرب سيدي،
قالتها بصوت شجي، نظرتُ في عينيها، كانت مآقيها عامرة بالدموع كأنها تنتظر الإذن بالخروج، شابة في مقتبل العمر، ملامح بريئة بجمال مشرقي تعلوه كآبة وانكسار ،
صوت من داخلي يقول لي : هذه السيدة عندها مشكل، وهي تقاوم، حاول أن تأخذ بخاطرها ...
قلت لها : سيدتي الظاهر أن عندك مشكل، فهل نستطيع مساعدتك ...
نظرتْ في عينيَّ لبضع ثواني، كأنها تعاتبني، لماذا هذا السؤال ...
ثم جاء الإذن للدموع لتتساقط كحبات اللؤلؤ على وجنتيها ...
قالت في حشرجة : أنا من بلد ( ... ) وأشتغل هنا منذ مدة، وعندي إبنة عمرها سبع سنوات بقيت طفلتي في بلدنا أتمنى أن أراها أو أن تلتحق بي هنا ...
السيد يحي ينتفض مستغربا ويقول للسيدة : الله جاء بنا هنا من أجلك،
ثم يلتفت إلي ويقول : السيد إسماعيل الحاضر معنا هو رئيس ( الجمعية التركية للدفاع عن المظلومين والمهاجرين ) وهو صديق ( فلان ) ويذكر إسم هذا الفلان ، شخصية بارزة في الحكومة التركية،
ويضيف : ولقد استطاع السيد إسماعيل أن يساعد الآلاف من المظلومين والمحرومين والمهاجرين وجمع شملهم ...
ثم كان اللقاء بين السيدة والسيد، أخذ منها معلوماتها، وأعطاها رقم هاتفه ...
يا سبحان الله تغير كل شيء في تلك السيدة ... سبحان مغير الاحوال ... جاء عمال ذلك المطعم للتهنئة والاستبشار والتفاؤل ...
وعدنا السيد ( إسماعيل عسل ) خيرا والتكفل بها ...
أكملنا جلستنا ونقاشاتنا في قضايا شتى ثم ختمنا اللقاء بدعوات واضرع لله وبحضور صاحب المطعم وعماله ... اللهم اجبر خواطر الناس ... واجبر خواطرنا ...
بعد قليل سنذهب للمطار الرجوع إلى أرض الوطن ... الجزائر.
د. عبدالقادر سماري