ثلاث آيات من سورة النحل،
ثلاث آيات من سورة النحل،
42,41,40 مرتبة ترتيبا بديعا،
فيها:
مواساة للمظلوم،
وعد صادق،وأمل محقق، وآفاق مستقبلية ،
وأخيرا برنامج عمل،
1- الآية 40 : ((إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ))
مواساة،
لا تقلق، لا تحزن، لا تأسى، فالأمر كله بيد الله، ليس لك من الأمر شيء، وكل شيء في حينه،
فلا حركة ولا سكون إلا بإذنه،
2- الآية 41: ((وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ))
أنت مظلوم صح، أنت هاجرت في الله صح، فإليك:
الوعدُ الصادق،
الأملُ المحقق،
في الدنيا والآخرة
لا مجال للشك ، والإحباط ،
3- الآية 42: (( الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ))
عليك الالتزام بهذا البرنامج،
برنامج عمل متكامل،
صبر ليس فيه جزع،
صبر فيه إصرار ومثابرة،
توكُّلٌ ليس تواكل،
توكل على الرب بالبحث عن السنن التي أودعها الله في الاشياء،
توكل على الرب الذي ربط الأسباب بالمسببات، جهد وجهاد واجتهاد ...
وأخيرا نقول :
تأخر الوعد لا يعني عدم الوفاء به، حاشى لله ... قد يكون سبب التأخر:
عدم اكتمال ( حقيقة الهجرة في الله )
أو عدم إكتمال ( حقيقة الصبر والمصابرة )
أو عدم إكتمال ( حقيقة التوكل وتحقيق الأسباب )
أو ترك الحبل مرخيا للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته، وكان عبرة لكل الظُّلاَّم،
أو إرتقاء أعلى الدرجات للمظلوم لينال أعلى المراتب ...
ولهذه المعاني أشار ابن عطاء الله السكندري، حيث قال :
"لا يكن تأخرُ أمدِ العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجباً ليأسك، فهو ضَمِنَ لك الإجابةَ في ما يختارُه لك، لا فيما تختارُه لنفسك، وفي الوقتِ الذي يريد، لا في الوقتِ الذي تريد." ...
وأنا أكتب هذا المنشور تذكرت هذه الحكمة العطائية، التي يسر الله لي شرحها في عدة جلسات في مساجد ومصليات :
رأس الوادي - سطيف - عين الكبيرة ،
في عز المأساة الجزائرية سنوات التسعينيات من القرن الماضي، حيث كان همّ الناس الوحيد وقف النزيف الدموي، فكانت الألسنة تلهج بالدعاء لوقف الدمار الذاتي...
والله من وراء القصد ...
د. عبدالقادر سماري