أقرأ في هذا الفضاء وغيره، بعض المناشير، وأسمع بعض التغريدات، أحس ان أصحابها يريدون إشعال النار في الجزائر،
أقرأ في هذا الفضاء وغيره، بعض المناشير، وأسمع بعض التغريدات، أحس ان أصحابها يريدون إشعال النار في الجزائر،
والغريب أن البعض يعتبر ذلك من الشجاعة،
والبعض الآخر يعتبره من المباديء،
وآخرون يعتبرونها من الحقوق،
وآخرون يعطونها صبغة دينية أو وطنية،
كفى عبثا، وكفى شوفينية، وكفى حماقة، وكفى استهتارا ...
الجزائر خط أحمر،
لن أنسى سنوات التسعينيات لما كنا نتنقل عبر ربوع الوطن،
شرقا وغربا،
شمالا وجنوبا،
في المدن والقرى،
والمداشر والارياف،
نسعى لإطفاء نار الفتنة التي كادت أن تأتي على الأخضر واليابس، ولقد حصدت أرواح أكثر من :
200.000 من أبناء وبنات الجزائر، من مختلف الأعمار والمهارات والتخصصات ...
أُغْلِقت المدارس،
وتعطلت المساجد،
وحُرِّقت المصانع،
ويُتِّم الاطفال،
ورُمِّلت النساء،
وثُكِّل الآباء والأمهات ...
العقلاء كانوا يقولون جملة سمعتها من أفواه الرجال والنساء، هنا وهناك، يقولون، والألم يعتصر في نفوسهم، والأمل يملأ قلوبهم، يقولون :
" إن شاء الله تطفى هذا النار، ونرجع نصلي الصبح في الجامع وابني يذهب للمدرسة ونحضر عرس خويا ... "
يا هذا !
يا هؤلاء !
ألجِموا أقلامكم !
ألجموا ألسنتكم !
لقد أنقذنا الله، بفضله أولا ثم بفضل دعوات ومجهودات الرجال والنساء، أنقذنا من فتنة عمياء، فلا نرجع بعدها على أعقابنا ...
يا شباب لا يَغُرَّنَّكم بعض الباحثين عن الزعامة، ولا يستدْرِجَنَّكم بعض من طغت نفسياتهم على كل شيء ... حتى أنهم لا يرون إلا ذواتهم، وبعدها الطوفان ...
أنا لا أقول أن كل شيء في الجزائر جيد ...
ولكنني أقول احذروا أن تجعلوا كل شيء فيها سيئا ،،،
كما أقول أنه بإمكاننا أن نجعل كل شيء فيها جميل وجيد ... إذا أحسسنا جميعا بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقنا ...
لا نقبل بالظلم مهما كان مصدره ،،، ولكن لا نتسبب في تدمير وطن،
نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ولكن لا نكون معول هدم ...
نحارب الفساد والمفسدين ولكن لن نكون أكثر فسادا وإفسادا ...
لسنا مداخلة ... ولسنا خوارج ... ولسنا فوضى ... ولسنا بيادق في يد أحد ...
وسطيتنا واعتدالنا تضبطهما قواعد وأصول ...
والله من وراء القصد.
وجمعة مباركة للجميع،
والصلاة والسلام على النبي الشفيع.
د. عبد القادر سماري