الدكتورعبد القادر سماري

مجالات العمل الخيري وتفرعاته ومستحدثاته وما يقتضيه من قوانين وقيم ولوائح وتنظيمات تدخل كلها فيما عُرف في تراثنا ب:

مجالات العمل الخيري وتفرعاته ومستحدثاته وما يقتضيه من قوانين وقيم ولوائح وتنظيمات تدخل كلها فيما عُرف في تراثنا ب:
(( فقه النوازل )) .
في هذا الإطار كان الحدث مساء يوم أمس الجمعة، بمقر :
جمعية الإرشاد والإصلاح
ب : بئر خادم بالعاصمة
حيث استضاف ثلة من الباحثين والخبراء والعاملين في الميدان من مختلف الجمعيات ،
نشَّط اللقاء نائب رئيس الجمعية الاستاذ (( محمد الصالح بن شمة ))،الذي بيَّن نوعية اللقاء ثم أعطى الكلمة للأستاذ ( مكي قسوم ) رئيس جمعية الإرشاد والإصلاح الذي تقدم بكلمة تأطيرية،
بعده جاء دور الدكتور ( محمد علي بيوض ) الذي تناول الموضوع من مختلف جوانبه تحت عنوان :
(( نقاش حول قضايا نوازل العمل الخيري، وآفاق تطوير العمل المؤسساتي ))،
صال وجال في ارجائه، مستذكرا نماذج العمل الخيري وما يعتريه من تحولات، وما يلزمه من قوانين وخاصة في تسيير المال المرصود لذلك،
تكلم عن إعادة توجيه الموارد، وعن الفائض المالي المحدد لنشاط معين، وعن التفرُّغ في المؤسسات الخيرية، وعن إستثمار التبرعات في حالة الفائض، وعن المقتطع التشغيلي والإداري، حدوده ومستلزماته، وعن أوجه الصرف المحددة شرعا في الزكاة المفروضة وما يقابلها في صدقات النفل، وما يكون من عمل في الكوارث، ومتطلبات التسويق العادي والالكتروني للمؤسسات الخيرية، وحدود الاكتناز تحسبا للطواريء، والتعامل مع التبرعات من غير المتدين وأموال الفوائد الربوية ...
وغيرها من المواضيع التي تحتاج إلى وقفات واجتهادات جماعية وصياغتها في لوائح وقوانين إلزامية ...
ثم فتح مجال النقاش والإثراء، ومما أذكر ممن تدخل من الحضور :
الاستاذ نصر الدين حزام الرئيس السابق للجمعية،
الشيخ عبدالكريم بلقط ،
الشيخ بلخير طاهري،
معالي الوزير الهاشمي جعبوب
وآخرون من الحضور بين مستفسر وسائل ومضيف ...
حيث أكد الجميع على أهمية هذه الجلسات، وتقدموا ببعض القواعد الضابطة للعمل، وأشاروا إلى ضرورة التناغم في العمل الخيري بين مستلزمات الشرع ومتطلبات القوانين الناظمة للعملية الخيرية ...
ولقد كانت لي الفرصة لطرح جملة من الأفكار حول الموضوع منها على الخصوص :
التذكير بتراثنا الجزائري الإسلامي الأمازيغي العربي في مجال الوقف والحبوس والتويزة، وما كتبه عن ذلك المستشرق :
Arsène roux
في مصنفه:
Les habous et les bien en Algérie
الذي كتبه خلال إقامته في الجزائر بداية القرن الماضي،
ثم إشارات ( كارل ماركس ) في مذكراته عن الأوقاف في الجزائر وإشادته بها لما زارها سنة 1881،
وما أخذه نابليون بونابرت لما دخل مصر، من فقه واجتهادات ( العز بن عبدالسلام ) وغيره وصاغها في القوانين المدنية ...
غير أنني ركزت على بعض النقاط منها على الخصوص :
* الصبغة الرسالية للعمل الخيري التي يجب أن تكون المقصد الأساسي والتي من الواجب أن يتشبع بها الممارسون والعاملون في الميدان .
* نشر ثقافة التطوع والاستفادة من الخبرات التراكمية والاستثمار في الطاقات المحالة على المعاش.
* إعتبار التفرغ والتوظيف ضرورة قصوى يجب أن تخضع للمعايير الإلزامية والتخصصات .
* ضرورة الالتفات إلى مقتضيات ومصاريف التدريب والتكوين
* إعتبار الشفافية والوضوح المرتكز الأساسي لتحقيق الثقة ودفع الناس للبذل والعطاء
* الإطلاع على تحارب الأمم والمؤسسات الأجنبية والتي تدخل معظمها في الاجتهاد البشري وكثير منها لا تتناقض مع أحكام شرعنا ومقاصده ...
حقيقةً كانت أمسية ماتعة، من عدة أوجه:
ملاقاة الأحباب والاصدقاء، والاستزادة من العلوم والمعارف، والتحفيز واستنهاظ الهمم للنفع العام ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري