الدكتورعبد القادر سماري

خربشات قال لي أحد أبنائي لو جعلتها مسموعة لكان وقعها أبلغ،

خربشات قال لي أحد أبنائي لو جعلتها مسموعة لكان وقعها أبلغ،
قلت له : خلي كل واحد يقراها بميزاجه...
بالأمس، السبت،
عشنا فرحةً غامرة،
فرحةٌ ملأت جوانحنا وجوارحنا،
ونحن نتابع مظاهر الانتصار (الآني) ... الذي ستتبعه إنصارات ... رغم الغدر والخيانة والتخاذل ،
فرحةُ الكبرياء لا التكبر،
فرحةُ العز والاعتزاز،
فرحة علو الايمان واستعلائه،
فرحة حياة أمة أريد لها الموت ولكنها نهضت من تحت الأنقاض ،
فرحة جسم قُهر ودِيس حتى ظن شانؤوه أنه قد تفتت فإذا بعضو منه ينتصب واقفا من تحت الركام،
فيلقي في باقي الاعضاء المتهالكة شيئا من الحياة،
غير أن تلك الفرحة كانت مصحوبة بنارٍ،
نارٌ كانت تشتعل في صدورنا تفتت أكبادنا، وتحرق قلوبنا ،
نار الحسرة والألم،
حسرة على تقصيرنا،
وألم على تخاذلنا ،
ندم على تقاعسنا
لوعة على تأخرنا.
غصة على إستكانتنا.
أسى على عجزنا.
شجن على خذلاننا.
وجع من خيبتنا.
معاناة من تخاذلنا
عذاب على سكوتنا.
ضيق من صمتنا،
ثم ماء زلال بارد يتساقط على تلك النار
فيطفيء لهيبها،
يُخمد شررها.
يُهدئ حريقها.
يُبرد سعيرها.
يُزيل جمرتها.
يُخمد شعلتها.
يكبح ألسنتها.
يُسكّن حرارتها.
يُنهي اشتعالها.
قطرات ذاك الماء جاءت بعد ان خاطبت النفس ذاتها:
لعل كلمة قلناها كان لها أثر في حامل اللواء
أو حرف كتبناه رفع همم الصامدين
أو دعوة تضرعنا بها كانت محل استجابة
أو دموع سكبناها صادفت نفحة ربانية فقبلتها
أو دينار قدمناه راضية به أنفسنا قد ساعد في العدة والاعداد،
أو إبنة زفيناها عروسا هناك أنجبت بطلا فناب عنا،
أو مرافعة صادقة ألقاها ممثلنا في مجلس الأمن شفعت لنا،
أو نية صادقة لحب الش...ها...د...ة تكمن في أعماقنا ترجمتها القدرة الإلهية في غيرنا
وروح تتوق إلى البذل والعطاء ...
وهكذا كنا ولازلنا وسنبقى نتقلب بين الفرحة والحسرة،
بين الألم والامل ،
بين الحزن والرجاء.
بين الجرح والشفاء.
بين الغياب والحضور.
بين الاندحار والانتصار.
بين الفشل والطموح.
بين الغصة والفرح.
بين الكرب والفرج .....
نتألم ولا ننكسر
وتبقى النفس تتوق إلى حضور المعركة الفاصلة ... قد لا تكون اليوم أو غدا ... بل قد لا نكون وقتها في هذه الدار ... وقد نتابعها من وراء البرزخ من دار الاستقرار ... ولكننا حريصون أن تكون بصمتنا حاضرة في ابنائنا وأحفادنا وأحفاد أحفادنا... فما نحن إلا ذرية من كان قبلنا نؤدي ما نستطيع فينالون بنا الأجر والرفعة ولعلهم هناك يستبشرون ... وبعد سنين نسأل الله أن نستبشر بمن خلفنا كما هم يستبشرون ... ويستمر النضال بكل ما نملك ونستطيع ...
أكيد عرفتم ماذا أقصد !
... أتمنى أن نكون مِن مَن : قَصَدَ فَوَجَدَ ... والله من وراء القصد
د. عبدالقادر سماري