الدكتورعبد القادر سماري

إذا كنت جزائريا، فهكذا كن أو لا تكن !!!

إذا كنت جزائريا، فهكذا كن أو لا تكن !!!
وإن كنت دبلوماسيا فتعالى لتأخذ درسا لن تجده في الكتب ولا في المحاضرات !!!
تمنيت لو أن هذا الحدث يكون في البرامج التكوينية للأحزاب الجزائرية ليساعد في رفع منسوب الوطنية لدى أفرادها !!!
قبل أشهر كنت قد أثنيت خيرا على ممثل الجزائر في مجلس الأمن سعادة السفير ( عمار بن جامع ) للأدوار التي قام بها رافعا شأن الجزائر والأمة والبشرية الشريفة جمعاء ...
هذا الرجل الذي عرفته قبل أكثر من 20 سنة، سبتمبر 2004، لما كان سفير الجزائر في اليابان، وكنت حينها رئيس لجنة الصداقة البرلمانية الجزائرية - اليابانية، زرت اليابان بدعوة من برلمانها ووزارة خارجيتها وكان لنا مع السيد (بن جامع) باليابان عمل مكثف أسفر عن الكثير من النتائج الإيجابية بين البلدين... ليس هذا مجال الكلام عنها ...
الكلام في هذا المنشور عن شيء آخر ، يتجاوز الثناء والشكر ...
حديث عن جلسة أول أمس السبت 25 جانفي 2025، في مجلس الأمن، والتي ستبقى في ذاكرة الدبلوماسية العالمية ...
من عادة الجزائر، بل من عقيدتها في المحافل الدولية أنه إذا جاء دور كلمة ممثل الكيان، فإن الوفد الجزائري يغادر القاعة حتى تنتهي كلمته، لأن الجزائر لا تعترف بدولة الكيان الغاصب المعتدي ...
ولكن قبل يومين، يوم 25 جانفي، الأمر يختلف، الجزائر ترأس جلسة مجلس الأمن ...
السيد ( بن جامع ) رئيس الجلسة ... عليه أن يعطي الكلمة لممثلي الدول ...
لما يأتي دور أي دولة يقول : إنني أعطي الكلمة للسيد فلان ممثل دولة كذا .
ولما ينتهي ممثل تلك الدولة من كلمته، يقول رئيس الجلسة (إنني) أشكر ممثل دولة كذا، وأعطي ( بصيغة المتكلم المفرد ) الكلمة للسيد علان ممثل دولة ...، وهكذا يستمر في إعطاء الكلمات ...
لما جاء دور الكلمة لممثل الكيان ...
الوفد الجزائري انسحب، رئيس الجلسة السيد (بن جامع ) ليس له أن ينسحب لأنه رئيس الجلسة ... ولكن حدث شيء تداوله المحللون بالدراسة والتحليل ...
قال السيد (ابن جامع) : رئاسة مجلس الأمن تعطي الكلمة لممثل إسرائيل...
لم يقل : أعطي الكلمة ( بصيغة المتكلم المفرد كما جرت العادة) ...
أخذ الكلمة ممثل الكيان : وتوجه للسيد بن جامع قائلا : السيد بن جامع لقد لاحظت أنك كلما أعطيت الكلمة لممثل أي دولة تقول ( والآن أعطي الكلمة لممثل تلك الدولة ، تقول ذلك ب ضمير المتكلم المفرد الشخصي) فلما جاء دوري قلت ( رئاسة المجلس تعطي الكلمة لممثل إسرائيل ) ...
قال ذلك وسكت ...
صمت رهيب يعم قاعة مجلس الأمن لبضع الثواني كأنها أعوام ... صمت ونظرات أبلغ من الكلام ...
ثم بكل هدوء يقول السيد بن جامع : هل أنهيت كلمتك ؟
وفي ارتباك واستجداء يقول ممثل الكيان : لم أبدأ بعد، ولكن لماذا لا تعاملني كما تعامل الدول الأخرى ...
سكوت آخر ... فيه من المعاني ما لا يمكن أن يقال في ساعات من الكلام ... ثم يقول السيد بن جامع : نحن نرأس هذه الجلسة، ورئاسة الجلسة تعطي الكلمة لممثل إسرائيل ( لاحظ : قال : رئاسة الجلسة تعطي الكلمة، لم يقل أعطي الكلمة ) ...
في مثل هذه المواقف كل كلمة، وكل حرف من كلمة، وكل إشارة أو نظرة لها دلالتها ومفهومها وموقعها ...
درس بليغ، كيف تلتزم بمسؤوليتك أمام المحافل الدولية وفي نفس الوقت تحافظ على عقيدة بلادك وتوجهاتها ومبادئها ...
الرابط في الاسفل فيديو لإحدى القنوات يتناول الحدث باللغة الفرنسية كلاما والكتابة الإنجليزية، لو كنت أتقن عملية التركيب لقمت بتركيبه باللغة العربية، أتمنى أن يقوم به المتخصصون ...
ثم أن الفيديو في مقدمته يقدم لنا نموذجا من نماذج الخيانة التي لا ولم ولن تتسامح معها الجزائر ... متابعة ممتعة مع كل التحية والتقدير للسيد بن جامع ... والله من وراء القصد .
د. عبدالقادر سماري