رمضان مع أنه صلوات وقرآن وذكر ... ولكنه أيضا كفاح وجهاد وتضحيات مهما كانت الظروف :
رمضان مع أنه صلوات وقرآن وذكر ... ولكنه أيضا كفاح وجهاد وتضحيات مهما كانت الظروف :
132 سنة تحت الظلم والعدوان والتجهيل والتفقير والحرق والسلب والنهب والبطش ،
لا يمكن أن تتخيل ماذا فعلت فرنسا خلال كل هذه السنوات، لتنال من عزيمة هذا الشعب الأبي ولكنها لم تستطع !!!
هي 132 سنة ميلادية أما بالتقويم الهجري فهي 135 سنة قمرية،
تخيلوا 135 رمضان وشعب بأكمله يحارب ويقاوم أعتى قوة في ذلك الوقت،
135 رمضان يمر على الشعب الجزائري وكل قرية، وكل دشرة، وكل مشتة تقوم وحدها بحساب منازل القمر لمعرفة هلال رمضان، ويصوم الشعب .
تخيلوا 135 رمضان تغلق فيه المساجد، ورغم ذلك تستمر التراويح في البيوت والكهوف،
135 رمضان تمنع فيه الصلوات ...
ثم تأتي السبع سنوات الأخيرة (54- 62 ) ليشتد الخناق، ويصعب الحال، ويتأزم الوضع ...
ومع ذلك لم ينل جيش الاحتلال المدعوم بالناتو من عزيمة هذا الشعب الأبي ... ولم يحقق مبتغاه
وفي رمضان من كل عام، طيلة 135 سنة قمرية، كان يسجل الشعب الجزائري بطولات وملاحم ...
نذكر بعض منها والتي كانت أثناء رمضان أو بعده أو قبله بقليل، ليبقى رمضان شهر البطولات، وشهر المقاومة، وشعر التضحيات، وشهر التصدي للعدوان، وشهر الاصرار على الإيمان :
* اثنا عشر سنة من مقاومة الأمير عبدالقادر 1832-1847 كلما حل رمضان ازدادت فيه المقاومة شراسة ومنها على الخصوص معركة المقطع 1835 التي انهزم فيها جيش الاحتلال.
* ستون سنة، ستون رمضان من جهاد وكفاح ونضال أولاد سيدي الشيخ ، منذ 1845 إلى أواسط بداية القرن العشرين،
* رمضان من 1871 كانت فيه مقاومة المقراني والحداد وكانت تضحيات كبيرة.
* التهجير القسري للجزائريين إلى كاليدونيا الجديدة وإلى بقاع أخرى من الكرة الأرضية .
* رمضان من سنة 1916 عرف مقاومة كبيرة في الصحراء الجزائرية والتي قادها الشيخ ( أمود بن مختار )
* وأعوام ورمضان في كل الجزائر، لآلة فاطمة نسومر، الزعاطشة، في الشرق والغرب والشمال والجنوب ... ومعذرة إن غفلت عن ذكر بعضها ...
* أما رمضانات 1954 إلى 1962 فقد كانت كلها معارك وتضحيات جسام، في كل بقعة من أرض الجزائر ضد المحتل الفرنسي، والغريب فيها أن المجاهدين لم يكونوا يفطرون، رغم أن عندهم رخصة الافطار، نذكر بعض تلك الملاحم :
* رمضان 1955 التحضير لهجوم الشمال القسنطيني
* رمضان 1959 معركة الواد الازرق
* رمضان 1960 معركة جبل بوكحيل
* رمضان سنوات من 1958 إلى غاية 1962 معاناة أولاد تبان في المحتشدات بعد الترحيل القسري .
* العمليات الكبرى في الجزائر العاصمة، مثل باقي المدن الجزائرية، كانت أيضا في رمضان ...
هذه بعض النماذج التي كان فيها رمضان ملهما لشعب أراد الحياة، أراد الايمان ، أراد الاسلام، أراد العزة، أراد الكرامة ... فنال كل ذلك بفضل الله أولا ثم بتضحيات الرجال والنساء والشيوخ والأطفال ... حتى حيواناتنا كانت تقاوم ...
رمضان مع أنه صلوات وقرآن وذكر ... ولكنه أيضا كفاح وجهاد وتضحيات ... ويستمر النضال ... والله من وراء القصد .
د. عبدالقادر سماري