راسلني بعض الأصدقاء والابناء للإستفسار عن رأيي فيما حدث أمس وأول أمس،
راسلني بعض الأصدقاء والابناء للإستفسار عن رأيي فيما حدث أمس وأول أمس،
فرجعت بي الذاكرة إلى محطات عايشتها خلال الخمسين سنة الماضية،
وهي تتكرر في مسيرة جزائرنا الحبيبة، لإعاقتها عن الانطلاق، وتصرف الرأي العام عن الاهتمام بأمهات الامور،
كما تصرف النخب والكفاءات عن التفكير الجاد لأداء أدوار ريادية،
فكلما تهيأت لها الظروف لتنطلق،
وكلما واتتها فرصة لقفزة نوعية ووثبة رائدة، وكلما حققت شيئا من الاستقرار النسبي ... إلا وخرجت لنا فقاعات إلهاء، وبالونات إختبار، ومنغصات تتكرر لإحداث الشروخ داخل الضمير الجمعي، وتعميق الهوة بين مختلف الفواعل ... لندخل في حروب دونكيشوتية ...
ونبقى ندور بين تساؤلات لا طائل من ورائها، ولا ينبني عليها عمل، ولا تغير واقعا، ولا تأتي بقيمة مضافة للوطن ولا للمواطن ...
كأن هناك مختبرات،
ترصد،
تدرس،
تستشرف وتقرر ثم تفرز لنا الملهيات لتتركنا نلهث وراءها، وندور كالرحى الفارغ ...
فتضيع الثقة،
وتضيع الجهود،
وتضيع الطاقات،
وتُهْدر الاموال،
والغريب في الأمر أنها نفس الاسطوانات المشروخة، ونفس السنفونيات البالية يعاد عزفها لنا ونحن نتراقص كالبلهاء ...
وإنني أهيب بالجزائريين عموما، وبالشباب على الخصوص:
أن لا ينجروا وراء : ما لا يترتب عليه عمل،
وأن لا يُعَمِّقوا الهوة فيما بينهم،
وأن لا يدخلوا في صراعات الرابح فيها خاسر،
وأن الأمل معقود، بعد الله، في العلم المفيد والعمل المنتج والخُلُق القويم ... والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل .
د. عبدالقادر سماري