حلال عليهم حرام علينا !
حلال عليهم حرام علينا !
كنت سأكتب عن بعض جوانب ما رأيت في سفري بالأمس وما عايشته ...
ولكن ما حدث بالأمس جذب انتباهي وأثار حفيظتي، وأجده ذو معنى كبير،
أذكره في هذا المنشور لعله يحدث فينا ذكرى !
ولعلنا نستفيق !
حيث إلتقي 133 كاردينالا من كل بقاع الدنيا، موزعين على القارات كما يلي:
أوروبا: 55 كاردينالًا
أمريكا الجنوبية: 17 كاردينالًا
آسيا: 23 كاردينالًا
أفريقيا: 18 كاردينالًا
أمريكا الشمالية : 16 كاردينالًا
أوقيانوسيا: 4 كرادلة
إلتقوا لانتخاب رجل واحد، له صلاحيات واسعة في تسيير دولة (( الفاتيكان )) التي تعبر عن المسيحيين الكاثوليك حيثما وجدوا وفي كل قضاياهم،
وهذا الحدث يتابعه الكاثوليك من كل دول العالم ،
يفخرون به،
يتباهون به،
يعقدون عليه آمالا كثيرة،
حتى قال أحدهم بالأمس وبالحرف الواحد :
(( كلمتنا هي أقوى كلمة في العالم، هي أقوى من كلمة الأمم المتحدة ))
لم تتوقف هذه العملية منذ عدة قرون، وعرفت تغييرات كثيرة، في الشكل والمضمون،
ولم يقولوا أنهم رجعيون، أو أنهم ظلاميون، أو أنهم يرجعون بالناس إلى القرون الوسطى ...
شَيْطَنُونَنَا،
وسَفَّهُوا أحلامنا،
ودفعوا بعضنا إلى التنكر لماضينا،
ووأد كل فكرة تجمعنا ...
ثم هم يتفننون في استحداث وتطوير موروثهم الفكري والعقائدي ...
ولذلك راودني هذا الحلم، الذي عبر عنه الدكتور (( عبدالرزاق السنهوري )) سنة 1924 في رسالة دكتوراه التي قدمها في جامعة ( ليون الفرنسية ) ،
أقول :
ماذا يحدث لو أن المسلمين إقتطعوا جزءا من أي بقعة في العالم، ثم جعلو فيها مقرا لنخبة منهم وأعطوهم صبغة دولة وجعلوا ميزانيتها موزعة على كل مسلمي العالم،
ثم يجعلون لهذه الدولة قيمة اعتبارية حيث تعبر عن اهتمامات المسلمين في مختلف مجالات الحياة، ويكون لها دور في فك النزاعات، وتنسيق الجهود، وترسيخ القيم ...
أعلم أن الكثير من المتابعين سيقولون بأنني أحلم، وأنني خرجت من الواقع إلى عالم الخيال ...
ولكنني أرجع و أقول ما قاله أصحاب الهمم العالية والنفوس المتوثبة والقلوب الحية والعقول النيرة :
أحلام اليوم حقائق الغد ...
وعندي يقين بأن ذاك سيحدث قبل فناء هذه الدنيا ...
القضية قضية وقت ... مرهونة باستفاقة الأمة بعد هذه المخاضات العسيرة التي تعيشها ... وإنني ألاحظ وأرصد في تنقلاتي وأسفاري ولقاءاتي بوادر أنوار الأمل رغم قساوة الألم ...
إن مع العسر يسرا
وإن بعد الظلمة فجرا ...
وإنني معتكف على تحضير مداخلة بعنوان :
(( إستشرافات مستقبلية ))
لتكون، خلال اليومين القادمين، موضوع جلسة نقاش مع ثلة من الأحباب والأصدقاء ...
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل ...
وجمعة مباركة للجميع
والصلاة والسلام على الهادي الشفيع ...
د. عبدالقادر سماري