إلى الغيورين على دينهم،
إلى الغيورين على دينهم،
إلى العاملين من أجل الاصلاح والصلاح ،
إلى الذين كرَّسوا حياتهم لنشر الفضيلة،
إلى الذين بذلوا، ويبذلون الغالي والنفيس لإحياء النفوس،
إليكم ... وإلى أمثالكم هذه الكلمات ... لأقول :
أكيد عَصَرَتكم الأحداث الأخيرة عصرا غير يسير،
أكيد هزتكم الأخبار القادمة من فلسطين عموما ومن غزة وجنين على الخصوص هزا عنيفا،
أكيد آلمتكم أنباء الاردن والسودان واليمن ومصر وليبيا ولبنان وغيرها من البلدان، وأبكت عيونكم الأحداث التي تقع فيها وفي غيرها ...
أكيد مَخَّضَتكم مكائد الشرق والغرب وهالكم تفننهم في نشر الرذيلة ومحاربة الفطرة البشرية،
أكيد جرحتكم خيانة حكامكم ومكرهم، والذل الذي أوصلوا له بلدانكم وشعوبكم،
وعندي يقين أن الكثير منكم، إن لم يكن معظمكم، قد قال في علانيته أو سره :
(( متى نصر الله ؟!)) ...
وهذا عادي وطبيعي لأننا بشر، لنا قلوب مرهفة، وأحاسيس جياشة، وجوارح متأثرة ... نألم ونتألم ...
أمام كل هذا ، فإن هناك الكثير من المبشرات والأخبار السارَّة، أحملها من عمق البلدان التي منها بدأ الكيد للدين والأخلاق لتحطيم البشرية ... فخلال بضعة أيام قضيتها بين :
ألمانيا، فرنسا، وسويسرا رأيت الكثير من المبشرات التي أثارت الأحقاد الدفينة في نفوس أعداء الفطرة البشرية،
مظاهر الحشمة والستر منتشرة هنا وهناك ... رغم عمليات الضخ الإعلامي والاشهار الذي تبثه وسائل الإعلام المتصهينة،
شباب وشابات مقبلين على الدين والأخلاق الفاضلة رغم عمليات الاغراء ومحاولات التمييع،
مراكز إسلامية ومساجد في المدن والقرى رغم محاولات التضييق ،
مدارس ومعاهد التكوين والتربية والتعليم ...
المظاهرات والمسيرات المطالبة بتوقيف الاعتداء الغاشم على غزة والضفة والداعية لإنهاء الاحتلال ..
بعد تلك الجولة قبل عشرة أيام، التي تتطلب أكثر من هذا المنشور ... تأتيني دعوة كريمة من مسلمي إيطاليا ...
لأقضي بينهم أربعة أيام،
عشتها متنقلا بين عدة مدن ، بين ظهراني مجموعة كبيرة من الشباب والشابات والكهول والأطفال
فكانت لنا لقاءات وجلسات متنوعة مع مختلف الشرائح، ذوي تخصصات متنوعة، فتناولنا معهم مواضيع شتى،
عن واقع البشرية ومآلاتها،
عن القضية الفلسطينية وافرازاتها،
عن الاستشرافات المستقبلية، وعن الشباب والطفولة ،
وعن التربية والدعوة ...
كما كانت لي محاضرة بعنوان :
(( التكامل بين العمل الفردي والعمل الجماعي في الدعوة والتربية والسياسة والاقتصاد والعلاقات )) تناولنا الموضوع في خمس محاور :
* خصائص العمل الفردي
* خصائص العمل الجماعي
* شروط التكامل بينهما
* مظاهر التكامل بينهما
* الامراض والتحديات التي تعيق التكامل بين العمل الفردي والعمل الجماعي وسبل تجاوزها .
ولقد كانت فرصة غالية للتعرف على مجموعة من الافاضل، الذين تلاقحت أفكارنا معهم فاستفدنا مما حباهم الله به ... أذكر منهم :
الأساتذة :
د. خضر عبد المعطي
أحمد فتحي
أشرف علي
عبدالحفيظ خيط
عزالدين
والشاب الخلوق الخدوم عبدالرحمن ... وآخرون
وختمنا زيارتنا بلقاءات مع الأخوين الفاضلين :
ابراهيم شعباني
فؤاد سليم
الذين كانت لنا معهم معرفة ترجع لأكثر من ربع قرن ( + 25 سنة) ،
استرجعنا
وكانت فرصة اطلعنا على المراكز والمعاهد والمدارس التي يشرفون عليها ...
الكلمات تعجز عن شكرهم جميعا :
فجزاهم الله خيرا، وأجزل لهم العطاء ...
فإذا كانت هناك بعض الأمور التي تؤلمنا ، فهناك أمور أخرى تبعث الامل وتحيي القلوب وترفع الهمم.
وها نحن الآن على متن الطائرة لنعود إلى أرض الوطن ، جزائرنا الحبيبة ...
لنشارك غدا، بإذن الله، في جامعة سطيف، في المؤتمر 16 للمالية الاسلامية، الذي يشرف عليه صديقنا:
الاستاذ الدكتور : شوقي بورقبة،
عميد كلية الاقتصاد،
والذي بذل من أجله الكثير لإنجاحه، فنتمنى له كل التوفيق ... والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
د. عبدالقادر سماري