الدكتورعبد القادر سماري

المنشور طويل بعض الشيء ... رغم أنني حاولت اختصاره ... فهو يتناول شيء من الحاضر، وإطلالة على الماضي، وآمال المستقبل :

المنشور طويل بعض الشيء ... رغم أنني حاولت اختصاره ... فهو يتناول شيء من الحاضر، وإطلالة على الماضي، وآمال المستقبل :
اليوم الثاني من اجتماعات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية كان حافلا بالأنشطة وباللقاءات المفيدة ...
* أولها حضور الندوة الخاصة بالاوقاف والتي تناولت الأوقاف في كل من الجزائر واندونيسيا والسعودية، فكل الشكر والتقدير للأستاذين :
حيدر ناصر رئيس بنك السلام
محمد بوزيان المدير العام للديوان الوطني للأوقاف والزكاة.
* جلسة حوارية مع مجموعة من الأساتذة والمستثمرين حول الأمن الغذائي
* لقاء تلفزيوني مع الصحفي المتألق الشاب ( زكي عليلات ) عبر قناة ( الوطنية ) وبمشاركة الاستاذ الدكتور موسى عبداللاوي، تناولنا خلاله مسارات البنك الإسلامي للتنمية وأهمية هذه الاجتماعات، وكيف تستفيد الجزائر من هكذا مؤسسات ...
* أما الفعالية الرابعة فقد أخذتني بعيدا مع الذكريات، كان ذلك خلال حفل الافتتاح الرسمي، حيث تداول على المنصة:
* وزير المالية
* الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي
* رئيس البنك الإسلامي للتنمية
* الوزير الأول.
فمع الاحترام والتقدير لكل المتدخلين، غير أن كلمة رئيس البنك الإسلامي للتنمية الدكتور محمد بن سليمان الجاسر، كان لها طعم خاص،
لقد أبدع في الكلام عن الجزائر ورجالها،
الأمير عبدالقادر، بوعمامة، المقراني، عبدالحميد بن باديس، البشير الابراهيمي ، مالك بن نبي،
ثورة التحرير الوطني،
الشهداء والمجاهدين،
مسارات الدولة الجزائرية وتضحيات شعبها وكيف ألهمت الشعوب ...
ثم دور الجزائر في المشاركة في تأسيس البنك الإسلامي للتنمية وعلاقتها الوطيدة بهذه المؤسسة المالية الإسلامية ...
وهو يتكلم عن هذا الموضوع رجعت بي الذاكرة إلى بداية السبعينيات من القرن الماضي،
كنا شبابا وكانت حرب 73،
كان هناك رجلان ملآ الدنيا بقراراتهما وخطاباتهما ، فكان لهما دور كبير في صياغة شخصياتنا وبعث الأمل فينا، وهما :
الشهيد الملك فيصل رحمه الله
والمرحوم الرئيس هواري بومدين رحمه الله،
كنا نتابع تلك الأحداث،
نتابع تحركات الوزيرين :
عبدالسلام بلعيد
أحمد زكي يماني
وزيرا الطاقة للجزائر والسعودية على التوالي، وكيف استعملا البترول للضغط على الغرب عموما وعلى امريكا على الخصوص ... ثم تحرير سيناء ...
خلال تلك الأحداث تم القرار في تأسيس (البنك الإسلامي للتنمية )،
والذي بدأ العمل من أجل تحرير العالم الإسلامي من التبعية الاقتصادية والمالية ، الحزائر والسعودية أهم الاعضاء المؤسسين ...
ولعل تلك القرارات هي التي سارعت : بتدبير مكيدة قتل ( الملك فيصل ) ، وبداية العمل لتصفية الرئيس ( هواري بومدين ) ...
بعد سنة وأشهر ، في سنة 1975، يبدأ البنك في العمل وتحت ضغوط غربية كبيرة،
اختاروا لرئاسته رجلا كنت أسمع به، كان كثير الحركة بين مختلف الدول ، اسمه كان يتداول بين الأوساط الاقتصادية والمالية إنه الدكتور ( أحمد محمد علي ) ... تمر السنوات، أكثر من 25 سنة،
نؤسس في الجزائر ( النادي الاقتصادي الجزائري)، ونبدأ في الاتصالات ، الرسمية وغير الرسمية ،
في تلك الأثناء يزور الجزائر الاستاذ الدكتور ( محمود أبو السعود ) رحمه الله، وهو أحد المنظرين ( للمالية الاسلامية ) ، وتقوم بحملات توعية عن المالية الاسلامية،
كنا نتكلم كلاما اعتبره غيرنا أضغاث أحلام، يستحيل تطبيقها ،
كان ا يرددون :
(( ما دخل الاسلام في الاقتصاد ))
يقولونها بكل استهزاء،
كنت استحضر قول قوم شعيب لنَبِيِّهم شعيب عليه السلام :
﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَواتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾هود: 87
لم نتوقف ولم نستسلم ... ونحن نمرر في كل المحافل : بأن للمال مكانة خاصة في الاسلام، ولا يمكن للأمة أن تتحرر ما دامت تابعة لغيرها اقتصاديا وماليا ...
مع تلك المجهودات، يتم تعييني وزيرا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، في شهر جوان 2001، وتشاء الأقدار أن يعقد البنك الاسلامي للتنمية جلساته للمرة الثانية في الجزائر في أكتوبر 2001 ، خلال تلك الجلسات يكون أول لقاء مباشر لي مع رئيس البنك الدكتور ( أحمد محمد علي ) ... كنت قد قدمت قبلها بأيام ( القانون الإطار للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ) وكان يتضمن مجموعة من الإجراءات أهمها :
* صندوق ضمان القروض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة
* مشاريع إنشاء حاضنات المؤسسات المصغرة والصغيرة والمتوسطة
* مشروع بورصة المناولة ... ومشاريع أخرى ...
كان الوضع المالي في الجزائر صعبا للغاية، ويكاد يكون مستحيلا إيجاد التمويل لهكذا مشاريع، خاصة مع ضغط الديون الخارجية ، وصندوق النقط الدولي ...
اغتنمت الفرصة مع السيد رئيس البنك وطرحت له الأفكار ، فأبدى إستعداده لدعمها، وطلب مني تحضير ملفاتها
تواصلت مع السيد رئيس الجمهورية، و السيد رئيس الحكومة، من أجل التحضير لزيارة البنك الإسلامي للتنمية في ( جدة ) أبديا إتفاقهما ،
شكلت فريق العمل وبدأنا في تحضير الملفات ...
لقد أتعبت وأرهقت الفريق العامل معي في الوزارة ... وإنني من خلال هذا المنشور استسمحهم عن بعض الضغوطات التي مارستها عليهم ...
بعد شهر كان موعدنا في ( الرياض ) ثم في ( جدة ) ، لقد كان السيد رئيس البنك ( أحمد محمد علي ) جد متفهم لاحتياجات الجزائر في ذلك الوقت العصيب ،
كما أشكر الخبراء الجزائريين الذين كانوا يشتغلون في البنك في ذلك الوقت منهم على الخصوص الدكاترة ( العياشي فداد، عبدالقادر شاشي ، جلول ساسي ) ..
ومنذ ذلك الحين وبعد دعم البنك الإسلامي للتنمية تحقق :
صندوق ضمان قروض المؤسسات المصغرة والصغيرة والمتوسطة،
وكذلك
إنشاء حاضنات الاعمال في بعض الولايات ...
وفي هذا المنشور، أقول وأؤكد بأن :
البنك الإسلامي للتنمية يمكن أن يكون قاطرة لإستكمال تحرر واستقلال الدول الإسلامية من اللوبيات المالية والاقتصادية والتجارية : الصهيو - أمريكو - غربية ... خاصة أنه الآن لديه الكثير من المؤسسات التي تستغل في مختلف المجالات الاقتصادية ...
لا بد أن أختم هذا المنشور بالشكر الجزيل لكل المتدخلين حيث أنهم جعلوا من القضية الفلسطينية محورا أساسيا في مداخلاتهم ... رغم أننا مازلنا في طور الكلام ... أتمنى أن ننتقل إلى طور الأفعال ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري