الحديث بالحديث يُذكر !!!
الحديث بالحديث يُذكر !!!
أمس الخميس، أسدل الستار على اجتماعات (مجموعة البنك الإسلامي للتنمية)، أختتمت الاشغال التي دامت أربعة أيام ، احتضنتها جزائرنا الحبيبة، بمشاركة :
57 دولة
أكثر من 1500 مشارك
تناولت جلساتها العامة، وورشاتها المتخصصة كل المجالات المتعلقة بالاقتصاد
والمالية
والتجارة
والصيرفة
والاستثمار
والتصدير
والوقف (الحبوس)
والزكاة
والابتكار
والمؤسسات المصغرة والصغيرة والمتوسطة والناشئة
والصكوك
والمقاولاتية
والتعاون
والتكامل
والأمن الغذائي والطاقوي
والبنى التحتية
وانتهت ب عقد أكثر من ( 60 اتفاقية ) بين مختلف الأطراف، لعل أهمها :
(الاتفاقية المبرمة بين : البنك الإسلامي والتنمية من جهة والدولة الجزائرية ) ...
وأرجع قليلا إلى الوراء ...
مع بداية الصحوة ، أواخر السبعينات بداية الثمانينات من القرن الماضي، كان كتاب (المسلم في عالم الاقتصاد ) للأستاذ مالك بن نبي رحمه الله، وكتاب( اقتصادنا ) لصاحبه محمد باقر الصدر رحمه الله، من بين المراجع التي قراناها، والتي دفعتنا للاهتمام بالجانب الاقتصادي والمالي،
وازداد هذا الاهتمام لما زار الجزائر الاستاذ الدكتور (محمود أبو السعود ) رحمه الله، حيث كانت لنا معه جلسات ولقاءات مكثفة كلها تناولت الجوانب الاقتصادية والمالية في حياة الأمة الاسلامية، والدكتور أبو السعود يعتبر واحد من مؤسسي ومنظري ( المالية والصيرفة الإسلامية ) في العصر الحديث،
ثم كانت اجتماعات البنك الإسلامي للتنمية في الجزائر سنة 1990، والتي تعتبر من المحطات الأساسية في هذا المسار، إذ أنه مباشرة بعده تم إنشاء ( بنك البركة ) في الجزائر ، الذي استبشرنا به خيرا ، رغم بعض التحفظات في ذاك الوقت ... وانطلقنا في عقد لقاءات توعية وتحسيس في الولايات وخاصة مع المستثمرين ورجال الأعمال للكلام على المالية الإسلامية والاقتصاد الإسلامي ...
وبعد ذلك دخلنا البرلمان، وبدأنا نؤكد على ضرورة الاهتمام بالجوانب الاقتصادية والمالية والتنموية، خاصة أنه في أولسط التسعينيات كان الوضع المالي والاقتصادي في الجزائر في حالة سيئة جدا، وتراكمت الديون الخارجية، وأصبحنا في وضع جد حرج تحت ضغوط صندوق النقد الدولي ونادي باريس وغيره ... في تلك الأثناء تقلدت منصب ( وزير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ) وكان أول عمل قمنا به هو :
((إصدار القانون الإطار للمؤسسات المصغرة والصغيرة والمتوسطة)) ، وهو أول قانون جزائري في هذا الباب ،
وكان من بين المشاريع المدرجة فيه :
* بورصة المناولة
* صندوق ضمان القروض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة
* حاضنات الاعمال ... ومشاريع أخرى
وهذه الامور تتطلب ميزانية معتبرة والوضع المالي للدولة لا يسمح...
ولكن القدر شاء أن يعقد ( البنك الإسلامي للتنمية ) جلساته في الجزائر ، في أكتوبر 2001، فاغتنمنا الفرصة، وتقدمنا بطلبات تمويل،
وبدأنا في إعداد المشاريع ...
فوصلنا الليل بالنهار ...
وسافرنا إلى الرياض ثم جدة، وعقدنا عدة لقاءات واتفاقيات، وكانت النتيجة جد مرضية وتحصلنا على دعم لانطلاق تلك المشاريع ... وهنا يتوجب علي أن أتقدم بالشكر للطاقم الذي كان معي باختلاف رتبهم ومناصبهم، ومنهم :
براهيتي عموري
لخضر قنون
العزوني
سيلام
محمد آيت طاهر
بشير مصيطفى
نجيب عاشوري
مراد عريف
بوغدو عبدالكريم
زهير
جمال عريبي
سعيد بن دريميع
سمير بن محمد
امحمد حميدوش
عمي عبدالرحمن الاخضري
... وآخرون من الرجال والنساء الذين تركوا بصمتهم في تلك المشاريع وغيرها ... والتي لاتزال قائمة إلى الآن ... وإنني اعتذر أولا للذين لم أذكر أسماءهم سهوا ، واعتذر ثانيا للجميع على تلك الوتيرة في العمل التي أرهقت الجميع ... ولكن عزاؤنا أننا كنا نشتغل كفريق متآخين متحابين يجمعنا الاحترام، وأنها آتت ثمارها ...
وهكذا كان للبنك الإسلامي للتنمية دورا في بعث قطاع هام في جزائرنا الحبيبة ...
ونظرا للأدوات والوسائل التي يمتلكها البنك الإسلامي للتنمية فإنني أعتبره هو الرافد الأساسي الذي يجب دعمه ومرافقته والاهتمام به كي تستعيد الأمة الإسلامية دورها في مسار الحياة بين الأمم ، بعيدا عن التجاذبات ...
خاصة في ظل الظروف الحالية وتحدياتها محليا وإقليميا ودوليا ...
ولذلك فخلال الأيام الأربعة الماضية كرست كل جهودي لعقد لقاءات تعارف وتشاور بين مختلف الفواعل والمؤثرين القادمين من الدول الإسلامية 57 ...
فيمكن للبنك الإسلامي للتنمية أن يؤدي أدوارا ريادية في التنمية الاجتماعية والثقافية والفكرية والاقتصادية بعيدا عن المناوشات والصراعات التي لا طائل من ورائها ... وهذا الذي قمنا به مع مختلف وسائل الإعلام بعثا للأمل وتحسيسا للأوضاع واستشرافا للمستقبل ... والله من وراء القصد ...
وجمعة مباركة للجميع
والصلاة والسلام على النبي الشفيع .
د. عبدالقادر سماري








