الدكتورعبد القادر سماري

ماذا ينقصنا لنكون أفضل حال؟

ماذا ينقصنا لنكون أفضل حال؟
قبل أشهر زارني أحد الأبناء ،عمره لا يتجاوز 24 سنة ،قال لي :
-منذ فتحت عيني وأنا أسمعكم ترددون نحن في طريق النمو فمتى ينتهي هذا الطريق
- منذ فتحت عيني وأنا أسمعكم ترددون الاسلام دين الدولة ولم أر له أثرا في سلوك الناس ومؤسسات الدولة ومعاملاتها ، إلا صلوات في المساجد وتوقف عن الاكل في رمضان وتنافس لزيارة البيت الحرام
- منذ فتحت عيني وأنا أسمعكم ترددون عندنا برامج لتنويع اقتصادنا و مازلنا أسرى أسعار النفط
- منذ فتحت عيني وأنا أسمعكم ترددون سنصل عن قريب الى الاكتفاء الذاتي فازداد حجم وارداتنا
-منذ فتحت عيني وأنا أسمعكم ترددون العربية اللغة الرسمية ومسؤولو التعليم لا يحسنون تشكيل جملة مفيدة
-منذ فتحت عيني وانا أسمعكم ترددون المشعل سيستلمه الشباب ولا أراهم الا هاربين او متسكعين
تأملت كلماته في وقتها ، حاولت أن أجد مبررا للتناقضات التي ذكرها، فأضفت لها أخرى وقلت :
-كل الدراسات تقول أن بلدنا يمكن ان يعيش فيه 300مليون نسمة بأريحية و ها نحن نعاني مع 40 مليون
- منذ سنوات ونحن في برامج التأهيل الحرفي وها نحن نستورد اليد العاملة الأجنبية لمشاريعنا
- أخرجنا فرنسا بالدموع و الدماء و ها نحن نخدم لغتها وفكرها ومناهجها و نستعين بمربيها
- عندنا تنوع غزير في الثقافة والتاريخ و اللهجات والتضاريس و كل برامجنا وافلام قنواتنا مستوردة
- عندنا من الابطال الكثير و لا نكرِّم الا من هجرنا وجافانا و اختار غيرنا ...
و للمتابعين أن يضيفوا ما يشاؤون من المفارقات التي يتعايشون معها يوميا ، أعدت التأمل في هذه التناقضات ، ليس من أجل التبرير و لكن من أجل التفسير ، تفسير هذه الحالة ، فسألت نفسي ماذا ينقصنا لنكون أفضل و نخرج من هذه التناقضات و المفارقات؟
لم أجد الا شيئا واحدا فقدناه فعلينا استعادته.
فقدنا الغيرة فعلينا استرجاعها ، تذكرت الأثر القائل ( من لا غيرة له لا دين له) فوعيت عمقه و دقته.
الغيرة حين تُفقد يتبلد الفكر ويموت الإبداع ويُشل العقل ، ويصبح من فقدها يبيع أهله ودينه ووطنه بإرادة أو بدون إرادة ، وقررت اليوم أن أقول هذا الكلام في لقائي مع الاعلاميين في عيدهم ،سأقول لهم:
-انشروا ثقافة الغيرة بين المواطنين فيغاروا على وطنهم لا يتركوه يدمر أو ينتحر أو يباع في سوق النخاسة
- انشروا ثقافة الغيرة على الدين فلا يرضون به الا محكما في قضايا الامة
- انشروا ثقافة الغيرة على الاقتصاد فلا يتركوه بين يدي المحتكرين و المضاربين والرشاة
-انشروا ثقافة الغيرة على الأبناء فلا تتركوهم جرذان مخابر لمن أخرجوا أبناءهم فيعيثوا فيهم فسادا و إفسادا
- انشروا ثقافة الغيرة على اللغة فلا تتركوها بين يدي من لا يؤمن بها ولا يدرك حسن بلاغتها وقوة مفرداتها و جمال تراكيبها
- انشروا ثقافة الغيرة على التاريخ حلوه ومره بآلامه وآماله ولا تتركوه يتعرض للتشويه والتزوير
- انشروا ثقافة الغيرة على المستقبل حتى لا تُلعنوا و لا يستحي منكم من يأتي خلفكم و لا تكونوا شر سلف لخلف لا نعلم كيف يكون
إن من أَحَبَّ شيئا يغار عليه، ليست الغيرة المذمومة غيرة الاحتواء والخنق والشك والظن حتى فقدان الشيء وضياعه ،لا أبدا، إننا نريد غيرة التحسين غيرة التطوير غيرة الارتقاء غيرة الارتفاع غيرة الهمة العالية غيرة رفض الدخيل غيرة رفض الفساد غيرة خدمة الدين والوطن ورفعتهما... سألزم نفسي بذلك ما استطعت ،و سأبلغه لمن ألقى لأكون حجة عليه ... معذرة أطلت.