لكلِّ مهمومٍ يحسَبُ أنه فَقَدَ كلَّ شيءٍ !!!
لكلِّ مهمومٍ يحسَبُ أنه فَقَدَ كلَّ شيءٍ !!!
كنت مدعو يوم الثلاثاء 03 مايو لملتقى (جمعية الصحفيين و المراسلين بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة)، إلتقيت بالسيدة ف. ز. ، بعد التحية سألتها عن أحوالها، قالت : يا دكتور فقدتُ كلَّ شيء في هذه الحياة،فقدت أبنائي الأربعة وآخرهم توأم ،زوجي مريض، أحتاج الى عملية جديدة لزرع الجنين، هل أستمر في العمل أم أكمل الدكتوراه التي لم يبق منها الكثير، أوضاعي سيئة ، لا أدري ما أفعل.
هي تشكي وأنا أقاوم الدموع التي بدأت تتجمع في مقلتيَّ ، كنت محتارا كيف أواسيها، حين إنتهت قلت لها: لماذا لا تكلِّمين صاحب الامر فهو سيساعدك؟ قالت : لم أترك بابا إلا طرقته ولكن من تقصد بصاحب الامر؟ قلت : الذي خلقكِ دون إذْنٍ منكِ، الذي يسَّر لك التعلم، الذي فتح لك أبواب العمل، الذي فتح لك القلوب لتكوين الشباب، الذي منحك كثير من الأمور، قالت : سبحانه!!،قلت لها: حسب علمي أوضاعك حسنة بل ممتازة وتملكين كل شيء عكس ما تقولين أنك فقدت كل شيء، قال : لا والله أوضاعي عادية جدا ، قلت: عندك عينين، بكم تبيعيني الواحدة منهما؟ عندك أذنين ،كم تبيعيني الواحدة منهما؟ عندك كليتين ،كم تبيعيني الواحدة منهما؟ (كان بالقرب منا السيد ش. رئيس غرفة الصناعة و التجارة للولاية السابق وكان شبه مقعد) قلت: عندك رجلين وركبتين وساقين كم يساوي هذا الطاقم، قال لها السيد ش. هذا الطاقم لا يقدر بثمن ، أنتِ يا بنيتي ملياردير. ضحكتْ وزال عنها الهم .
قلت لها: هذه الليلة اجعلي بينك وبينه خلوة أذكري أمامه النعم التي منَّ بها عليك قولي له انت خلقت ف. دون استشارتها،انت صورتها دون اختيارها، انت علمتها دون ان تعلم، انت أعطيتها من غير ما تتكلم، عدِّدي نعمه عليك، ثم قولي له اللهم انت تعلم حالها، وانت تعلم احتياجاتها، اللهم اقضي لها الخير حيث كان ثم رضها به.
أصغت بكل إنتباه ثم ذهبت مبتسمة الى مقعدها.
جاءت شاكية فتركتني أبكي وانصرفت ضاحكة ...أطلب من كل من يقرأ هذه الخاطرة أن يدعو ل ف. ز. ولكل مهموم محزون أن يفرِّجَ الله عنه ... ربما أطلت فمعذرة.