حكمة غالية من مجموعة شباب فرنسي مسلم !
حكمة غالية من مجموعة شباب فرنسي مسلم !
لا يُتعِب الانسانَ إلا ذاتُه !!
قبل أيام، في جلسة مصغرة مع مجموعة شابات و شبان فرنسيين مسلمين، تبادلنا أطراف الحديث حول الأوضاع المعيشية في أوروبا، عن الدراسة عن العمل، عن العلاقات الاجتماعية عن الحياة الإيمانية، كان حوارا هادئا هادفا، أثناء الحديث تكلمنا عن المتاعب التي تواجه الانسان في هذه الحياة ، توصلنا إلى أن أكثر المتاعب التي يواجهها الانسان وترهقه هي التي تأتي من ذاته حين يبدأ التفكير في الآخرين من جهتين :
- حين يفكر في كلام الناس عنه :إذا وجد أو فقد عملا ، إذا صاحب أو ترك إنسانا، إذا نجح أو خسر في مشروع ، إذا سافر أو رجع، إذا تزوج أو لم يتزوج، إذا اشترى أو باع ، إذا اختار هذا التخصص أو ذاك، إذا اغتنى أو فقر،إذا مرِض أو تعافى، إذا أنجب أولادا أو لم ينجب ...فيصبح مهوسا بكلام الناس وتساؤلاتهم عن هذه الأمور لماذا ؟ كيف؟ متى؟ أين؟ هل؟مَن؟ ... ثم يبدأ مسيرة البحث عن أجوبة ومبررات تُرضي فضول الآخرين، ويصبح كل تصرف ينوي القيام به يجعل نصب عينيه كلام الناس و مواقفهم منه، فينسى ذاته أو يتناساها، ويدخل في دوامة ليس لا مخرج ، و في كثير من الأحيان يتخيل ذلك فقط والنَّاس غير عابئين به منشغلون بأمورهم .
- أو أنه يفكر فيما فعل الناس و ما لم يفعلوا فلا يصبح ولا يمسي إلا منشغلا بالناس في أعمالهم ملبسهم مشربهم مأكلهم مركبهم مواقفهم أسفارهم نجاحهم فشلهم، ثم يقيس نفسه عليهم فيكون في عُجب حيث يرى أنه أفضل من الآخرين أو حسد حيث يرى أنه حُرِم مما ناله الآخرون ، وربما غلب عليه الحسد أكثر، ذلك أن الانسان لا يرى النعم التي هو فيها وينشغل بنعم الآخرين فيتمكن منه الحسد ليصبح حقدا و هما.
تذكرت حينها بيت شعر حفظته من العلامة سي أحمد بلحاج الصالح رحمه الله ، ذكرته في إطلالة سابقة:
مَنْ راقب الناس مات غما ::::: و فاز باللذة الجسور
فالكيِّس الفطن من انشغل بذاته عن غيره ، واهتم بما تحت مسؤوليته عما هو خارجها، وكرّس وقته في محاسبة ذاته بما يراه وبما هو مطلوب منه، ولا يهمه الآخرون الا في تقييم عمل جماعي هو مطالب فيه بالتقييم و المتابعة أو تقديم نصائح أو إسداء توجيهات أو المشاركة برأي، فهو ليس له الوقت ولا الجهد ولا الصحة ولا المال لينفقها فيما لا يترتب عليه عمل ... لا أطيل ...الحديث كان شيقا و مفيدا .