قصة خارج المألوف للعبرة !!! اعذروني لسردها دون ذكر صاحبها رحمه الله!
قصة خارج المألوف للعبرة !!! اعذروني لسردها دون ذكر صاحبها رحمه الله!
استوقفني اليوم قول الله تعالى ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويْلَتَى ليتني لم اتخذ فلانا خَلِيلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خَذُولا) ) فتذكرت يوما كنت في مطار القاهرة مع السيدين برادعي مدني و بولسنان عبدالله،كنت وقتها رئيس لجنة الشؤون الخارجية والسياسية في البرلمان العربي، كنا في صالون الانتظار، جاء احد الفنانين ، بعض الشباب والمعجبين اقبلوا عليه لأخذ الصور، فعزمت أن أكلمه بكلام ربما لم يسمعه من غيري، بعد السلام علمت أنه ذاهب الى الجزائر للمشاركة في أحد المهرجانات، كان حييا ومؤدبا ولكنه متعب قليلا، كلمته عن مساره الفني وكيف استطاع ان يوجد إسما ذَا شهرة عالمية، ثم أثنيت على أغانيه الوطنية والثورية وضربت لذلك بعض الأمثلة ،بعد أن اطمأن واستأنس قلت له :إن جيل عريض كان يتابع أغانيك خاصة خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي ومعظمهم أصبحت له ميول الى الفن الملتزم والأناشيد والمدائح،لم أقل له أن ذاك الجيل تاب حتى لا يظن أني أعني أنه على ضلال، لما رأيت انه يصغي باهتمام، قلت له: ماذا لو غيرت نوع أغانيك الى الأغاني الوطنية مثل التي ذكرت سابقا والأناشيد والمدائح النبوية، تجاوب مع الموضوع فتكلمنا عن مدائح أم كلثوم مثل "نهج البردة " و "ولد الهدى" لأحمد شوقي و " القلب يعشق كل جميل" لبيرم التونسي، قال : مشروع يستحق التفكير وربما نبحث عن الكلمات و الملحنين! فإذا سيدة معه تنتفض ودون مقدمات لتقول : وماذا نأكل ؟ و كيف نسترزق؟ وأين نذهب؟هل سنأكل من أناشيدك و مدائحك؟... وسلسلة من الاستفسارات المرعبة، قلت : من السيدة؟ قالت : فلانة القائمة بالاعمال، قلت : هل تعرفين مسار كات ستيفنس؟، هل تعرفين ان كثير من الفنانين والفرق كيف كانت وكيف أصبحت حين تحولت نحو الفن الملتزم وضربت بعض الأمثلة ، القائمة بالاعمال رفضت أي نقاش او حوار، ودعنا الفنان ورجعنا الى أماكننا، ساعتها تألمت لهذه البطانة المسترزقة التي لا يهمها الا نفسها، حقا البطانة السيئة توصد جميع أبواب الخير، تذكرت حينها الآية السابقة من سورة الفرقان ، بعد أسابيع سمعت أن ذلك الفنان مريض جدا و نقل الى فرنسا، بعد أسبوع توفي رحمه الله، كم أتمنى من اعماق قلبي أن يكون قد فكّر بجد للرجوع الى الفن الملتزم لأنني أعلم أنه (من همَّ بحسنة ولم يفعلها كتبت له حسنة كاملة) كم أتمنى ان التقي القائمة بالاعمال وأذكرها بأنها حالت دون جلب الخير لها ولغيرها ربما بحثت عن فنان آخر لتقوم بأعماله دعوت الله ربي أن يهدينا ويهديها. عايشت مثل هذه القصة في مجالات مُختلفة، علمت أن وراء كل مظهر ،إيجابي أو سلبي، خلفيات لا تُرى للوهلة الاولى، تعلمت أنه علي أن أبحث عن أصحاب القرار المختفين وراء الأستار، تعلمت أن كثير ممن يظهرون لنا أنهم سيّؤون وراءهم منهم أسوأ منهم، تذكرت لماذا أخفى النجاشي إيمانه، تذكرت قصة قيصر مع الايمان، تذكرت دور هامان وامثاله بطان كل فرعون، سقتها ليعلم كل واحد منا أي بطانة يختار حتى لا يعض على يديه ... لا أطيل