الدكتورعبد القادر سماري

ثلاثة مصادر للعلم إن فرطنا في واحدة يحدث الخلل ؟

ثلاثة مصادر للعلم إن فرطنا في واحدة يحدث الخلل ؟
وأنا أحضر موضوعا لإلقائه بعد غد الجمعة في أحد لقاءات الجالية بمنطقة Montbelliard تذكرت ولاية أدرار حاضنة العلم ،التي لنا فيها أحباب في الله، زارونا عدة مرات في العاصمة وفي سطيف، وكانت لنا معهم لقاءات في الحرمين ، جمعتنا بهم حلق الذكر ومجالس العلم، قبل تسع سنوات عزمنا ان نرد لهم الزيارة و نستزيد علما، كنا في صحبة الاخ الفاضل الاستاذ عمر مولاي سليمان حفظه الله، حللنا في أولف عند الشيخ العالم المجاهد الفقيه باي بلعالم رحمه الله، الذي نحفظ له في قلوبنا وعقولنا مكانة خاصة، اكرمنا بأن جمع لنا مشايخ وأعيان المنطقة، سمعنا منه مقاطع من كتابه مصادر الفقه المالكي ، توقفنا في رقان عند الشيخ الامام الفقيه عبدالكريم دباغي وزاويته العامرة، زرنا الشيخ بكري و بعض مشايخ تمنطيط و تيميمون، وفي إدرار كانت لنا جلسات مع الشيخ مولاي التهامي رحمه الله ، واستمعنا للشيخ الامام الطالب سالم فكان مما قال : إن مصادر العلم ثلاثة متكاملة مترابطة ضياع واحدة يؤدي إلى إحداث خلل في منظومتنا التربوية والعلمية بل والحضارية كلها، وهذه المصادر هي النقل والعقل والملاحظة، فأما النقل فهو مبني على أساسيين و توابع ،فأما الأساسيان فهما الكتاب والسنة واما التوابع فهي ما ورد عن العلماء مما يتوافق مع الكتاب و السنة ، وأما المصدر الثاني فهو العقل وهو كل ما يبنى على مقدمات بسيطة مسلم بها ثم تتراكم لتصبح قواعد وقوانين ثابتة نوظفها في عمليات الاستدلال، وأما المصدر الثالث فهو الملاحظة والمرتبطة أساسا بقوة النظر ودقة التمييز بين الأشياء في ما يحدث من ظواهر وما يطرأ على حالة الانسان والكون من أحداث لنستشف منها علاقات الترابط والتلازم فتكون هي بدورها قواعد ناظمة للحياة وسنن ثابتة لأمور الخلق، وإن ترتيب هذه الثلاثة ليس ترتيب تفاضل لأنها كلها من عند الله كما لا بمكن ان يكون هناك تعارض بين حقائق النقل والعقل والملاحظة، فإن ظهر بأن هناك تناقض فمرده الى الضعف البشري وليس للثابت من هذه الأمور.
فمن أراد خدمة الدين وحماية الاوطان ونفع البشر فعليه أن يروض عقله وفكره و جوارحه على هذه المصادر الثلاثة ويحسن الربط بينها، ولا يتحجر أو يتقوقع أو يتصلب عند واحدة منها فقط فذلك تعطيل لنعمة من نعم الله بها أكرم الانسان ... لا أطيل