الدكتورعبد القادر سماري

2- بين المرغوب و المطلوب و المتاح !!!

2- بين المرغوب و المطلوب و المتاح !!!
في مسار الحياة تتجاذبنا الأحداث فنسهو عن الأمور البسيطة و نغفل عنها و نبدأ رحلات نحو القضايا المعقدة التي تبنى أصلا على ما هو أبسط ، فنترك ما هو متاح بين أيدينا سهل الإتيان و التحكم فيه و في المقابل نتطلع الى ما هو مرغوب ، نتوق إليه لما فيه من كمال ، أو مطلوب ، نطالب به لما فيه من منافع ،فإذا بنا نفقد الثلاثة معا، و كان الأَوْلى أن نركز على المتاح لنحققه في أكمل الصور و نوظفه في أدق التفاصيل ونستفرغ الجهد كله فيه لنضمن ما بين أيدينا، فإذا إستكملنا المتاح سهل الوصول الى المرغوب والمطلوب، خذ هذين المثالين في الحياة:
-- النظافة : المرغوب أن تكون مدينتنا نظيفة و المطلوب توفير جميع الوسائل لتحقيق تلك الصورة ، والمتاح هو تربية أنفسنا وابنائنا على النظافة الذاتية ونظافة البيت ومحيط العمل والإقامة، وهنا نجد أن الجميع يشتكي من القاذورات في كل مكان وتقصير المؤسسات المعنية بذلك، ولو رجع كل واحد الى المتاح الذي أشرنا إليه لتحقق المطلوب والمرغوب بأسهل الطرق والوسائل، لأن القائمين على النظافة العامة ما هم الا مجموعة أفراد في المجتمع .
--أداء العمل وإتقانه : المرغوب أن تكون الخدمات العامة في مؤسسات المجتمع والدولة على مستوى عال من أداء العمل وإتقانه ، والمطلوب أن تتكاتف الجهود وتتوفر الوسائل والقوانين التي تُعَزِّر المقصر وتكرم المجتهد، وهذا مبتغى الجميع و مطلبهم، والمتاح هو أن نلزم أنفسنا وأهلينا ومن لنا عليه حق الولاية المباشرة بأداء العمل وإتقانه في أبسط امورنا، دون تساهل او تراخٍ، حتى إذا تدرج في المسؤوليات والمواقع كان ذلك طبعا فيه وسلوكا مقترنا به ، فيتحقق به المرغوب والمطلوب في أكمل الصور.
إننا حين نتناول هذا الموضوع بهذه الطريقة، نريد أن نقول لأنفسنا بأن هناك الكثير مما هو متاح لنا، كلٌّ حسب موقعه ،علينا أن نلتفت إليه أولا فنعمل من خلاله لما نرى فيه من صلاح وإصلاح في دوائرنا و مجالات تحركنا، حتى إذا أصبح ذلك مكسبا للفرد انتقل الى الاسرة والمجتمع والجماعات والمؤسسات والدولة فالجميع مترابط بروابط عضوية ووظيفية تتكامل في تناغم ...لنا عودة مع الموضوع ان شاء الله ... استفد من كلامي ولا تستوقفك أخطائي...لا أطيل.