بدعوة طيبة من إخوة أكارم قمنا، قبل ثلاثة أيام، بزيارة إلى باريس بفرنسا، وكانت لنا معهم جلسات ذكر وتذكر ومدارسة، قرأنا المأثورات، أقمنا الصلوات في جماعة، تناقشنا أحوال الجزائر الحبيبة وأوضاع الأمة التائهة وحالة الانسانية البائسة، ولعل أهم ما تناولناه ما يلي :
بدعوة طيبة من إخوة أكارم قمنا، قبل ثلاثة أيام، بزيارة إلى باريس بفرنسا، وكانت لنا معهم جلسات ذكر وتذكر ومدارسة، قرأنا المأثورات، أقمنا الصلوات في جماعة، تناقشنا أحوال الجزائر الحبيبة وأوضاع الأمة التائهة وحالة الانسانية البائسة، ولعل أهم ما تناولناه ما يلي :
- حالة الجزائر التي تزخر بالخيرات والطاقات في كل المجالات، المادية والبشرية، ولماذا هي تراوح مكانها؟ واختلفنا في ذلك كثيرا، فالبعض يرى أن مشكلتنا تكمن في شرعية الحكم ومشروعيته، والبعض يرى أن الداء في غياب العدل وتطبيق القوانين، وأخرون يَرَوْن أن القضية قضية أخلاق وقيم مجتمعية غائبة من حياة الناس، والبعض يرى أن المشكلة في أهل الفكر والأدب الغائبين عن الساحة العامة، والبعض يرى أن أساس الداء في مجموعة مافية (mafia) تحكمت في دواليب الحكم رافضة لأي إصلاح، وهناك من يرى أن المسؤولية تقع على عاتق النخب أصحاب الرسالات الذين فقدوا البوصلة ... ويبقى الموضوع مفتوحا ...
- تألمنا لما حدث للسيد رشيد نكاز، حيث تعرض في باريس إلى الاعتداء اللفظي والجسدي، وما قدمته وسائل الاعلام المرئية من صور أقل ما يقال عنها أنها من مظاهر حياة الغاب، ثم تساءلنا عما يكون بعدها سواء في الجزائر أو في فرنسا وذهبنا في ذلك مذاهب شتى.
- زرنا بعض المزارع التي يفتحها أصحابها لعموم الناس سواء للسياحة أو لشراء مستلزماتهم اليومية، طريقة رائعة في السياحة الجبلية والتسوق مباشرة من البساتين.
- تناولنا مجالات الاستثمار والعمل المتاحة والممكنة في الجزائر، تكلمنا عن مجال الصناعات الغذائية، وعن الروبوتيزم، وعن صناعة قطع الغيار، وعن البناء والاشغال العمومية ، عن السياحة ... وفي كل نرجع إلى المشكلة الادارية والعوائق التنظيمية والممارسات اللاأخلاقية.
- تكلمنا مطولا عن الاوضاع المالية والمصرفية وعن الصيرفة الاسلامية وما ينتظرها من اجتهادات وما تتطلبه من آليات وطاقات بشرية وقانونية وإجراءات تنظيمية
- تكلمنا عن المنظومة الضريبية، تكلمنا عن (la TAP) الضريبة عن رقم الاعمال، عن (irg) الضريبة عن الدخل، عن الضريبة عن الثروة وعن مآل الاموال المهربة الى الخارج...
ثم اقترح علينا بعض الاخوة الذهاب إلى ( كولون ) في ألمانيا، لأنه سيقام بها معرض عالمي حول الصناعات الغذائية، فتوكلنا على الله وتطوع أحد الاخوة بسيارته، فانطلقنا البارحة عصرا من باريس متجهين نحو ألمانيا، صلينا الظهر والعصر جمع تأخير بأحد المحطات في الطريق، وما هي إلا ساعتين حتى كنا في بلجيكا، دخلناها بعد المغرب، لعلها الدولة الوحيدة، من بين الدول التي زرتها، حيث الانارة في شوارعها كلها لا تنقطع وخاصة الطريق السريع، ثم بعد ساعة أو أكثر بقليل دخلنا هولاندا واتجهنا نحو مدينة ( ماستريخت)، ثلاث دول في أمسية واحدة، عادات مختلفة، لغات مختلفة ... ونحن نَمُرُّ ببلجيكا وهولاندا تذكرت أحد الأصدقاء، كان يقول لي: كيف كان حال أمتنا حين هجم عليها الغرب ليس الدول الكبرى ولكن الدول الصغرى مثل بلجيكا وهولاندا والبرتغال والتي استعمرت الكثير من بلداننا واحتلت شواطئنا ... حقا أمر يدعو للحيرة والتعجب ... أكيد مرت على أمتنا أوقات أسوأ مما نحن فيه ... المهم قضينا ليلتنا في ( ماستريخت) بهولاندا واليوم إن شاء الله سنكمل الطريق نحو ( كولون) بالمانيا ... لعلنا نجد بها ما نقدمه لأهلينا لعلهم يستفيدون ... وصلى الله على سيدنا محمد وسلم.