سعادة غامرة أن تجد نفسك بين رجال أفاضل، لا تجمعك بهم صلة دم، ولا رحم، ولا تجارة، ولا أي شيء من هذه الدنيا الزائلة، كل ما يجمعك بهم هو الارتباط الوثيق بحبل متين من الله عمره عشرات السنين، ثم تزداد السعادة حين يكون موضوع نقاشكم هو حال الدين والاوطان، حال الامة والإنسانية، تلك هي الجلسة التي جمعتني، قبل قليل، بمجموعة من الأفاضل في باريس، بدأنا لقاءنا بإحياء الذكريات التي تعود إلى أكثر من ثلاثة عقود... مع كل واحد لنا ذكريات عشناها، ودروس أخذناها، وليالي سهرناها، ومسافات قطعناها، وأحزان آلمتنا، وأفراح أسعدتنا ، تذكرنا بعض من كان معنا في مراحل مختلفة، ترحمنا على الذين فارقونا إلى مستقر رحمة الله، ودعونا للأحياء بالتوفيق والسداد والرشاد... وبعد إكرام طيب من صاحب البيت، كان حديثنا عن أمرين :
سعادة غامرة أن تجد نفسك بين رجال أفاضل، لا تجمعك بهم صلة دم، ولا رحم، ولا تجارة، ولا أي شيء من هذه الدنيا الزائلة، كل ما يجمعك بهم هو الارتباط الوثيق بحبل متين من الله عمره عشرات السنين، ثم تزداد السعادة حين يكون موضوع نقاشكم هو حال الدين والاوطان، حال الامة والإنسانية، تلك هي الجلسة التي جمعتني، قبل قليل، بمجموعة من الأفاضل في باريس، بدأنا لقاءنا بإحياء الذكريات التي تعود إلى أكثر من ثلاثة عقود... مع كل واحد لنا ذكريات عشناها، ودروس أخذناها، وليالي سهرناها، ومسافات قطعناها، وأحزان آلمتنا، وأفراح أسعدتنا ، تذكرنا بعض من كان معنا في مراحل مختلفة، ترحمنا على الذين فارقونا إلى مستقر رحمة الله، ودعونا للأحياء بالتوفيق والسداد والرشاد... وبعد إكرام طيب من صاحب البيت، كان حديثنا عن أمرين :
1- هل هناك مبشرات وإيجابيات لواقع الاسلام والمسلمين في أوروبا عموما وفرنسا على الخصوص رغم الوضع الصعب والتحديات الكبرى
2- ما هي الفكرة الاساسية التي على المسلمين أن يتبنوها لخدمة الدين والاوطان والإنسانية في المرحلة القادمة.
ولقد كان النقاش هادئا، ثريا، هادفا، توافق فيه الحضور على بعض الأمور، واختلفوا في بعضها.
- مما توافقوا فيه: أن كثير من الظروف تغيرت بعضها سلبا وبعضها إيجابا، أن الشباب لم تعد تستهويهم الشعارات بل يبحثون عن الملموس والواقع، أن الجميع يبحث عن التغيير والإصلاح ولكن ليس هناك إبداع واستجابة، أن الهياكل والتنظيمات الموجودة تفتقد إلى آليات التواصل والإعلام والتنظيم العصري، أن هناك فتور أصاب شريحة واسعة من حاملي المشروع، أن هناك مبشرات تظهر في نوعية الخطاب الذي تحسن وأصبح يجيب عن كثير من متطلبات الوقت الحاضر، أن هناك بوادر خير وتواصل بين المسلمين وغير المسلمين، أن هناك مدارس خاصة تستجيب لحاجة المواطنين المسلمين، أن أكبر مبشر هو طبيعة وقوته الحرية والفكرية وقيمه السمحة.
- وفي المقابل اختلفوا حول الفكرة الاساسية التي على المسلمين أن يتبنوها في المرحلة القادمة والتي يستخرجون منها أهدافا ويحددون وسائل وطرق عمل، فبعضهم يرى أن تكون الفكرة حول ( قراءة أوروبية للنصوص الاسلامية une lecture europienne de l'islam) وبعضهم ذهب إلى أن تكون الفكرة ( ترسيخ المواطنة في فكر وسلوك المسلمين في أي قطر كانوا ) وبعضهم ذهب إلى إعتماد فكرة ( نزع الشيطنة عن الاسلام didiabolisation de l'islam) والبعض الآخر رأى فكرة ( تعايش المسلمين مع الانسانية من أجل مصلحة الجميع ) .
وفي الأخير أتحفنا أحد الحضور بهذه القصة الحقيقية الممتعة : في نهاية السبعينات من القرن الماضي لم يكن للمسلمين في مدينة ميلوز Mulhouse ( شرق فرنسا) مكانا يصلون فيه إلا الأقبية للصلوات الخمس، فكانت إحدى الكنائس تتطوع فتخصص لهم مكانا يصلون فيه الجمعة، وبعد مرور السنوات أصبح للمسلمين مساجد ومركز إسلامي، وقبل أشهر حدثت تصدعات للكنيسة المذكورة سابقا وهي تحتاج إلى ترميم وخاصة في السقف étanchéité ولم يكن لها المال الكافي، فتداعى المسلمون في مساجدهم إلى رد الجميل فجمعوا للكنيسة ما تحتاج للترميم فكانت تلك رسالة قوية وتجسيد للقيم التي يحملها الاسلام في الوفاء ورد الجميل ... ذاك ديننا وتلك قيمنا ... لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ... وصلى الله على سيدنا محمد وسلم ... جمعة مباركة.