دروس وعبر من محطتين وأنا في أسفاري بأوروبا :
دروس وعبر من محطتين وأنا في أسفاري بأوروبا :
( درس عن الصداقة والمحبة في الله وربط العلاقات، ودرس للمشتغلين في سلك التعليم وخاصة أصحاب المدارس الخاصة.
- المحطة الأولى، أثناء سفري عبر أوروبا تذكرت الأخ الاستاذ الشيخ (محمد السعيد غيلاني) هو من توقرت بولاية ورقلة ومن الرعيل الأول ببن عكنون، كان من بين الذين استقبلوني في مدينة قرونوبل سنة 1982، إتصلت به فحددنا موعدا عند الساعة 19:30 بعد أن أرسل لي العنوان بمدينة Charleroi ببلجيكا وصلنا على الساعة 19:20، كان الشارع خاليا من المارة، والسيارات مصفوفة تملأ يمين وشمال الطريق، وجدنا مكانا واحدا فصففنا السيارة، ووقفنا أمام البيت، على الساعة 19:30 خرج إلينا دون أن نطرق الباب، وكانت هذه عادتنا لما كنا في قرونوبل قبل ثلاثين سنة، الموعد موعد ومن تأخر أو تقدم هناك وسائل الاتصال والتواصل، قال لنا: أين سيارتكم، قلنا هي هنا صففناها، قال: سبحان الله عادة في هذا الشارع وفي هذا الوقت لا يوجد أي مكان ولكني لما صليت المغرب بقيت في مكاني أدعو الله لكم أن تجدوا مكانا لصف السيارة وها هو رب المكان والزمان استجاب لنا، دخلنا البيت، متواضعا، عامرا بالكتب، مهيأ لاستقبال الاخوة، تذاكرنا حول أحوال إخواننا الذين كانوا معنا في قرونوبل، ثلاثة منهم انتقلوا إلى رحمة الله: وهم الدكتور عبدالمنعم بن الصغير من مدينة جامعة بالوادي، والدكتور لخضر بيطام من باتنة، والدكتور الهاشمي الصغير من بشار ذكرنا خصالهم وبعض مواقفهم وترحمنا عليهم، ثم استحضرنا الذين لا يزالون على قيد الحياة منهم الدكتور فؤاد لموشي موجود في لوزان بسويسرا والدكتور أحمد حوزي بجامعة تيارت والدكتور عمر عبدالقادر بهولاندا والدكتور محمد علي بوغازي بالجزائر العاصمة والدكتور العربي زروال بسطيف والدكتور عبدالرحمن لحلو من المغرب والدكتور حسام طلعت من مصر والدكتور فواز العمر من لبنان والدكتور هيثم زيادة من لبنان والدكتور محمد حكيم نذير من سوريا ... وآخرون ... ثم بدأ مثل عادته بنصائحه وتوجيهاته وآرائه حول وضع الجزائر ووضع المسلمين بأوروبا وتربية الاولاد، ولعل أهم كلمة قالها لنا هي : علينا أن نتعلم صيانة العلاقات on doit apprendre comment entretenir les relations ... قدم لنا بعدها عشاء لذيذا، دعونا له وأتممنا طريقنا ... أملي أن يستفيد منه أهل توقرت لما ينزل الى الجزائر في العطل وكذلك أهل قسنطينة لأن أصهاره من قسنطينة .
- المحطة الثانية، في مدينة Lille الفرنسية في ثانوية ابن رشد (Ecole d'Averroes) ، حددنا موعدا مع القائمين عليها، في مقر الثانوية إلتقينا برئيس مسلمي فرنسا ورئيس فدرالية المدارس الاسلامية الخاصة ومدير ثانوية ابن رشد، كانت جلسة حميمية علمية تعريفية بامتياز... وهي ثانوية خاصة، فكرتها كانت أواسط التسعينات من القرن الماضي، ثم كان قرار منع الحجاب في فرنسا سنة 2003 محفّزا لمجموعة من العاملين فأسسوها في تلك السنة، في مرحلة التأسيس زاروا شخصية فرنسية مسؤولة أثناء الحديث قال لهم :
Personne ne vous souhaite la bienvenue mais imposer vous par les resultats.
أخذوا هذه الكلمة وجعلوا شعار الثانوية ( التعليم النوعي ) enseignement de qualiteé ، بدؤوا على احتشام ب 11 تلميذ، بعد 10 سنوات ( أي سنة 2013) وصل العدد إلى 700 تلميذ وجاءت ثانوية ابن رشد الأولى على مستوى كامل التراب الفرنسي في شهادة البكالوريا واستمرت كذلك إلى الآن من بين 10 ثانويات الاولى، الآن بفرنسا أكثر من 90 مؤسسة تعليمية خاصة منضوية تحت ( الفيدرالية الفرنسية للمدارس الاسلامية) ...لعل أهم الكلمات التي استمعناها من السادة الأفاضل :
القيمة المُضافة التي تقدمها الثانوية هو الاحتشام أطلقوا عليه اسم caractere propre، استقطاب الاساتذة قبل استقطاب التلاميذ، on n'importe pas un model Mais on developpe le notre، شروط المؤسسة ونظامها الداخلي خط أحمر لا نساوم عليه، عليك أن تبادر وتصر على النجاح ليتبعك غيرك، الربح في المؤسسات التعليمية يجب أن لا يكون على حساب التحصيل العلمي والالتزام التربوي... وغيرها من الكلمات التي نأمل أن يستفيد منها القائمون على المؤسسات التعليمية الخاصة ... حقا المجالس مدارس ... وصلى الله على سيدنا محمد وسلم .