إلى المهتمين بالشأن الاقتصادي في الجزائر وعلى الخصوص الآملين في معاملات مالية شرعية ليخرجوا من المعاملات الربوية التي هي من أكبر الكبائر:
إلى المهتمين بالشأن الاقتصادي في الجزائر وعلى الخصوص الآملين في معاملات مالية شرعية ليخرجوا من المعاملات الربوية التي هي من أكبر الكبائر:
كثير من الناس يظنون أن الصيرفة ( المالية ) الاسلامية، أو مايسمى في بعض الدول: المالية البديلة أو المالية التشاركية، انها قرار سياسي ويظنون أنه يتطلب إصدار أمر فوقي من الحكومة لفتح بنوك أو شبابيك للمعاملات الاسلامية وبالتالي ستسهل الامور وندخل هذا العالم، والحقيقة أن الامر لايزال أمامه جهود كثيرة وهو يتطلب أعمالا تراكمية لتصبح هذه المعاملات حقيقة في أرض الواقع، فهو يتطلب ما يلي :
1- عمل دؤوب وعميق للخبراء القانونيين لوضع الأُطر القانونية والتشريعية اللازمة في مختلف مجالات النشاط المالي والمصرفي والتأميني، ابتداء من عمل البنك المركزي كأعلى هيئة مالية في الدولة وانتهاء بتحرير العقود بين الفروع البنكية والمتعاملين ومتابعة تلك المعاملات والسهر على انجاحها، وما بين ذلك من مراحل وخطوات العمل، مع ضرورة التحيين اللازم والمستمر لهذه الاطر وفق ما يستجد من أحداث
2- إنشاء مؤسسات للتأمين التكافلي، سواء من القطاع العام أو الخاص أو الوقفي، تستجيب لطبيعة وروح ومقاصد التضامن والتكامل المجتمعي
3- تفعيل مؤسسة الزكاة من حيث التشريع والتسيير وخاصة فيما يتعلق بفرع من فروع أوجه انفاق أموال الزكاة والمتمثل في ( الغارمين ) لتكون رافدا من روافد العملية
4- بعث قطاع الوقف وتفعيل آلياته وتوسيع مجالات عمله والسماح به لمؤسسات المجتمع المدني مع حماية الدولة له من خلال الرقابة والتنظيم
5- استكمال عمليات الاجتهاد، التشريعي والعملي، في مجال الصكوك وعمل البورصات ، بما يتوافق مع المقاصد الشرعية لحفظ المال وتدويره
6- التنسيق الدائم والمستمر بين المكونات الأساسية للعملية المصرفية وعلى الخصوص : - التقنيين القائمين على عمل البنوك - خبراء القانون والاقتصاد - خبراء الشريعة - رجال الاعمال
7- التكوين والتدريب الضروري واللازم والمستمر للمشرفين على العمليات المالية والمصرفية الاسلامية وتسيير البنوك إن على المستوى المركزي أو المستوى المحلي
8- ليأتي بعد ذلك فتح البنوك أو الشبابيك لتكون خاتمة العملية فنضمن حسن سيرها وأدائها واستمرارها وتفاعل المواطنين معها.
ومع هذه المتطلبات الثمانية ،التي بدأ الاجتهاد فيها في كثير من الأقطار ويمكن الاستفادة منها، فإن أمامنا عملا دؤوبا وشاقا متعلقا بالذهنيات والعقليات العامة للمواطنين وأصحاب البنوك والمصارف والادارات المختلفة
نقول هذا الكلام للأسباب التالية :
1- أن المنظومة الحالية لعمل البنوك والمصارف لها تقليد وتراكم عملي وتنظيمي وتشريعي يفوق الخمسة قرون وهو متغلغل بروحه وفكره في كل مفاصل العمليات المالية فبعضها تقني بحت يمكن توظيفه والاستفادة منه والبعض الأخر عقدي تشريعي يجب استبداله
2- قوة الممانعة والوقوف في وجه الاصلاح، رغم أنه في مصلحة الجميع، ستكون كبيرة لأن كثير من الدوائر ستعتبره مهددا لمصالحها وامتيازاتها، والحقيقة أنه غير ذلك.
3- عموم الناس ينظرون إلى المعاملات المالية الاسلامية أنها قرض حسن يأخذه المتعامل من المصرف بسهولة ثم يتصرف فيه كيفما شاء فإن خسر فلا شيء عليه، فإن وجد انضباطا أكثر ومتابعة أدق وربما ربحا أقل سينصر عن هذه المصارف الاسلامية ليرجع إلى البنوك الربوية، سعيا وراء الربح السريع حتى وإن كان فيه ضررا على المدى البعيد وخسارة في الدار الآخرة ... وهذا ما يتطلب جهدا فكريا وتربويا وتوعويا كبيرا ...
جمعة مباركة ... والصلاة والسلام على المصطفى ... ومعذرة على الإطالة لأنه موضوع مترابط.