مخالطة الأخيار أُنسٌ وطمأنينة فاحرص عليها:
مخالطة الأخيار أُنسٌ وطمأنينة فاحرص عليها:
ذات يوم، بعد إحدى الانتخابات التي شهدت تزويرا كبيرا، كنا في حالة انقباض، قال لي الشيخ محفوظ رحمه الله: هل لنا برجل نجالسه ونستأنس به، قلت له: أعطني وقتا، تذكرت أحد معارفنا الشيخ الحواس بوسنة رحمه الله، كان إماما بأحد مساجد العاصمة أصله من صالح باي بسطيف وهو من المجاهدين الأوائل، وكانت لجدي الحاج الضيف سماري معرفة بوالده، كنت أزوره من حين لآخر وفاءً للعلاقات العائلية، إتصلت به وقلت له : الشيخ محفوظ يحب ملاقاتك ، قال لي: لم يسبق لي لقاء الشيخ وهذا شرف لي ويوم كذا غداؤكم عندي، في اليوم المحدد استقبلنا في بيته بالقبة استقبالا رائعا، كانت جلسة طيبة وأكلة شهية وكسكس وشربة سطايفية، تكلمنا في مواضيع عدة، ثم قال الشيخ الحواس للشيخ محفوظ: الظاهر أنكم قلقون من النتائج المعلنة، قال الشيخ: كيف لا وأنت ترى هذا التزوير، قال له الشيخ بوسنة: هل تحفظ القرآن، قال الشيخ محفوظ: شيئا ما، قال : إقرأ الفرقان، بدأ الشيخ محفوظ : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم باسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، قاطعه الشيخ الحواس قائلا : أواخر السورة، قرأ الشيخ محفوظ : وعباد الرحمن الذين يمشون، قاطعه الشيخ الحواس : الآيات الاخيرة، قرأ الشيخ محفوظ: ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما، قال الشيخ بوسنة: هذه أعِدْها، أعادها الشيخ محفوظ، فقال الشيخ بوسنة: دورك أكبر من رئيس جمهورية دورك كيف يكون هذا الشعب متقي لله يكفيك شرفا أن تكون حلقة في سلسلة أهل الخير والصلاح من أنبياء ومرسلين وعلماء ومربّين وكل هؤلاء الشباب المتدين قرة عين لك أما هذا الشعب ما دام هكذا يجيبلو ربي اللي يوالمو أدِّي اللي عليك وعيش سعيد بما قدر الله ولا تذهب نفسك حسرات... أكملنا الحديث في هذه المعاني، وتوطدت العلاقة بين الرجلين رحمهما الله ثم كانت لنا لقاءات أخرى ، وأهمها لقاء جمعنا به في الدار البيضاء لما أردنا استشارته في قضية ذات أهمية ...العبرة مما أوردت أن تتخير من تجالس في ساعة الضيق ليوسعوا عليك ... أطلت فمعذرة.