الدكتورعبد القادر سماري

من محاسن الاقدار ما كان البارحة الجمعة وفجر هذا اليوم السبت، حيث استضافنا البارحة الأخ الكريم (( جميل )) في بيته ، وهو تركي كردي متزوج من جزائرية قبائلية وكان حاضرا معنا الاخ (( يحي أحمد )) وهو سوري تذكرنا معارفنا فجاء ذكر الشيخ أحمد كفتارو رحمه الله على لساني، فقال الاخ احمد أنه حضر بعض دروسه فاتصلت بأخي صلاح ابن الشيخ كفتارو واستحضرتا ماضٍ جميل كنا قد عشناه معا، وأرسل لنا بعض الصور، رجعت الى إقامتي في غاية النشوة ... وفجر اليوم وأنا مع كتاب الله، وصلت إلى سورة الأنعام، تزاحمت الذكريات مع الأحباب في ذهني، حاولت أن أرجئها إلى وقت آخر فلم أستطع، إنهالت العَبَرات وأطياف مشايخي وإخواني تأتي تباعا أمام ناظري، فلما وصلت إلى قوله تعالى (( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ )) تذكرت حال سوريا الحبيبة وما أصابها، وهنا استوقفني مجلس في دمشق كان قبل أكثر من 20 سنة في رحاب مجمع (( أبو النور )) كنت مع الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله ضيوفا عند سماحة الشيخ (أحمد كفتارو) رحمه الله ونجله الدكتور (صلاح كفتارو)، كان يوم جمعة جلس الشيخ على كرسيه وبدأ ينثر علينا من درره من سورة الأنعام ... هذه السورة الوحيدة من الطوال التي نزلت جملة واحدة إلا آية منها، هذه السورة التي شيعها خمسة وسبعون ألف ملكا، هذه السورة التي ذهب العلماء والدعاة فيها مذاهب وآراء ... إن كنت ناسيا فلن أنسى ذلك المجلس وقد حلّق حول الشيخ جموع من مختلف الأعمار ومن الجنسين، إمتلأ المسجد وتهافت الناس على الشرفات ينهلون من المعين الصافي، لفتَ حينها إنتباهي مظهر عجيب، حين قاربت الساعة منتصف النهار بدأ الحضور ينصرفون كل أربع أو خمس دقائق يخرج فوج من أصحاب العمائم ، حين انتهى الشيخ أحمد من درسه إلتفت إلى الشيخ محفوظ، وكنا جلوسا على شماله، وقال عندنا ضيوف من الجزائر، وبدأ يتكلم عن الجزائر كلاما لم نُحسن نحن الجزائريون الكلام بمثله عنها، عن تاريخها، عن رجالها، عن نسائها، عن آلامها، عن مآسيها، عن آمالها ، عن أفراحها، ثم طلب من الشيخ محفوظ أن يلقي كلمة أمام الجمع الكريم، فقام صاحب الابتسامة العريضة والوجه الوضاء بكلام منسق متناغم، حمد الله بما هو أهله وصلى على مصطفاه مستجيبا لأمر ربه، وأثنى على الشيخ أحمد ومجلسه العامر، كان كلامه استمرارا لكلام وفكر الشيخ أحمد ... بعد مجلسنا ذلك استفسرت من أخي صلاح عن سر مغادرة بعض المشايخ الدرس فذهلت حين قال لي : أن أئمة المساجد يأتون صباح الجمعة ليستمعوا لدرس الشيخ ثم يخرج كل واحد حسب بُعْدِ مسجده من المجمع ليقوم بواجب تبليغ ما سمع وما استفاد ... لم تتوقف ذكرياتي مع سورة الانعام هنا، بل أخذتني، وأنا في اسطنبول، إلى الجزائر، إلى تلك الجلسات التي يتذكرها من دون شك إخواني ( الشيخ عبدالهادي سايح، الحاج الطيب عزيز، لخضر رابحي، عبدالرزاق عاشوري، عبدالقادر بن قرينة، الحاج سليمان دهيري، أحمد الدان، الحاج الطاهر زيشي ) كنا قد تناولنا سورة الانعام حفظا وتفسيرا ومدارسة في عدة جلسات، نتناوب استضافة بعضنا، تلك الجلسات حتى وإن توقفت فإن مددها لم ينقطع، لقد كان لنا مع كل آية من هذه السورة وقفات ونظرات، نستعين في تفسيرها وفهم معانيها بالقرآن تارة وبأحاديثهم المصطفى مرات وبأقول السلف والخلف أحيانا، كان تفسير (( سيد )) رحمه الله يجعل الجلسة تفاعلية ومتحركة ... جلسات أرجو ان تكون شافعة لنا بين يدي الحق سبحانه... دوام الحال من المحال ... تمنيت أن أطيل ... ولكن ... لا أطيل

من محاسن الاقدار ما كان البارحة الجمعة وفجر هذا اليوم السبت، حيث استضافنا البارحة الأخ الكريم (( جميل )) في بيته ، وهو تركي كردي متزوج من جزائرية قبائلية وكان حاضرا معنا الاخ (( يحي أحمد )) وهو سوري تذكرنا معارفنا فجاء ذكر الشيخ أحمد كفتارو رحمه الله على لساني، فقال الاخ احمد أنه حضر بعض دروسه فاتصلت بأخي صلاح ابن الشيخ كفتارو واستحضرتا ماضٍ جميل كنا قد عشناه معا، وأرسل لنا بعض الصور، رجعت الى إقامتي في غاية النشوة ... وفجر اليوم وأنا مع كتاب الله، وصلت إلى سورة الأنعام، تزاحمت الذكريات مع الأحباب في ذهني، حاولت أن أرجئها إلى وقت آخر فلم أستطع، إنهالت العَبَرات وأطياف مشايخي وإخواني تأتي تباعا أمام ناظري، فلما وصلت إلى قوله تعالى (( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ )) تذكرت حال سوريا الحبيبة وما أصابها، وهنا استوقفني مجلس في دمشق كان قبل أكثر من 20 سنة في رحاب مجمع (( أبو النور )) كنت مع الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله ضيوفا عند سماحة الشيخ (أحمد كفتارو) رحمه الله ونجله الدكتور (صلاح كفتارو)، كان يوم جمعة جلس الشيخ على كرسيه وبدأ ينثر علينا من درره من سورة الأنعام ... هذه السورة الوحيدة من الطوال التي نزلت جملة واحدة إلا آية منها، هذه السورة التي شيعها خمسة وسبعون ألف ملكا، هذه السورة التي ذهب العلماء والدعاة فيها مذاهب وآراء ... إن كنت ناسيا فلن أنسى ذلك المجلس وقد حلّق حول الشيخ جموع من مختلف الأعمار ومن الجنسين، إمتلأ المسجد وتهافت الناس على الشرفات ينهلون من المعين الصافي، لفتَ حينها إنتباهي مظهر عجيب، حين قاربت الساعة منتصف النهار بدأ الحضور ينصرفون كل أربع أو خمس دقائق يخرج فوج من أصحاب العمائم ، حين انتهى الشيخ أحمد من درسه إلتفت إلى الشيخ محفوظ، وكنا جلوسا على شماله، وقال عندنا ضيوف من الجزائر، وبدأ يتكلم عن الجزائر كلاما لم نُحسن نحن الجزائريون الكلام بمثله عنها، عن تاريخها، عن رجالها، عن نسائها، عن آلامها، عن مآسيها، عن آمالها ، عن أفراحها، ثم طلب من الشيخ محفوظ أن يلقي كلمة أمام الجمع الكريم، فقام صاحب الابتسامة العريضة والوجه الوضاء بكلام منسق متناغم، حمد الله بما هو أهله وصلى على مصطفاه مستجيبا لأمر ربه، وأثنى على الشيخ أحمد ومجلسه العامر، كان كلامه استمرارا لكلام وفكر الشيخ أحمد ... بعد مجلسنا ذلك استفسرت من أخي صلاح عن سر مغادرة بعض المشايخ الدرس فذهلت حين قال لي : أن أئمة المساجد يأتون صباح الجمعة ليستمعوا لدرس الشيخ ثم يخرج كل واحد حسب بُعْدِ مسجده من المجمع ليقوم بواجب تبليغ ما سمع وما استفاد ... لم تتوقف ذكرياتي مع سورة الانعام هنا، بل أخذتني، وأنا في اسطنبول، إلى الجزائر، إلى تلك الجلسات التي يتذكرها من دون شك إخواني ( الشيخ عبدالهادي سايح، الحاج الطيب عزيز، لخضر رابحي، عبدالرزاق عاشوري، عبدالقادر بن قرينة، الحاج سليمان دهيري، أحمد الدان، الحاج الطاهر زيشي ) كنا قد تناولنا سورة الانعام حفظا وتفسيرا ومدارسة في عدة جلسات، نتناوب استضافة بعضنا، تلك الجلسات حتى وإن توقفت فإن مددها لم ينقطع، لقد كان لنا مع كل آية من هذه السورة وقفات ونظرات، نستعين في تفسيرها وفهم معانيها بالقرآن تارة وبأحاديثهم المصطفى مرات وبأقول السلف والخلف أحيانا، كان تفسير (( سيد )) رحمه الله يجعل الجلسة تفاعلية ومتحركة ... جلسات أرجو ان تكون شافعة لنا بين يدي الحق سبحانه... دوام الحال من المحال ... تمنيت أن أطيل ... ولكن ... لا أطيل