كم هو جميل لقاء الاحباب والأصدقاء في ود وصفاء بعد سوء ظن وكدر الأجواء ...
كم هو جميل لقاء الاحباب والأصدقاء في ود وصفاء بعد سوء ظن وكدر الأجواء ...
خلال اليومين والليلتين السابقتين، استضفت في بيتي بمدينة سطيف بعض الأحباب والاصدقاء،
أناسٌ كانت علاقتهم يومًا مثالًا في الودّ والرحمة والأخوة، لا يلتقون إلا على الخير والفرح،
ثم تسلّل إليهم ما يتسلّل إلى كثير من القلوب …
نزغ شياطين الإنس والجن والهوى وحظ النفس،
فانقطعت اللقاءات، وإن حصلت اشتعلت الخلافات.
ومع دخول أول رجب، كان اللقاء:
لعلّ الله يجعل في هذا الشهر الكريم بداية خير،
فاجتمعنا تحت سقف واحد،
بقلوب مفتوحة ونيّات صادقة تبحث عن النجاة.
قضينا يومين وليلتين بين:
الصلاة…
الذكر…
القرآن
الأكل
الشرب
النقاش…
المصارحة…
الذكريات..
في بعض الأحيان دموع… ثم يتبعها ضحك ...
يا سبحان الله لأحوال النفوس والقلوب .
في البداية كان التشنج، وتجهّم الوجوه، وحذر الكلمات،
ثم شيئًا فشيئًا…
انفرجت الأسارير،
وانقشع الضباب،
وسقطت الحواجز،
وتكلمت القلوب قبل الألسنة ... ثم تعانقت الأرواح وبعدها تعانقت الأجساد ...
وتشاء أقدار الله أن يُختَم اللقاء بـ ختمة القرآن لأحدهم،
فاجتمعنا نقرأ بالدور سورة سورة ،من سورة الضحى إلى الناس ... ثم الفاتحة واوائل البقرة بنية الدخول في ختمة جديدة ...
ثم دعاء وابتهالات، وتضرع إلى الله ...
دموع صادقة، وأيدٍ مرفوعة،
وقلوبٌ تذكّرت أن الذي جمعها أول مرة هو الله،
وأن الذي فرّقها لحظة غفلة هو الهوى وحظ النفس والشيطان.
واليوم… بعد قليل… سنصلي إن شاء الله الفجر ... ثم فطور ...
وسنفترق، ويعود كل واحد إلى عمله وأهله وشؤونه،
لكننا نغادر بشيء لم نأتِ به:
قلوب أخفّ،
ونفوس أهدأ،
وعهدٍ على أن لا نترك للشيطان بابًا بعد اليوم.
أكتب هذا تحديثًا بنعمة الله، وشهادةً على أن الخير ما يزال ممكنًا:
أن إصلاح ذات البين عبادة عظيمة،
وأن البيوت قد تكون أعظم ساحات الصلح،
وأن رجب شهر البدايات،
وشعبان شهر التهيئة،
ورمضان شهر القلوب السليمة.
فيا من بينك وبين أخيك وصديقك وحبيبك أي خصام،
لا تنتظر الفقد ليجمعكما،
ولا تنتظر الندم ليوقظك،
ابدأ اليوم…
فالصلح حياة،
ومن أصلح بين الناس أصلح الله شأنه.
اللهم ألّف بين القلوب، وادفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم المحبة، واصرف الأذى، واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر... والله من وراء القصد
د. عبدالقادر سماري