Écriture
Écriture
أيُّ قلوبٍ هذه التي ما عادت ترتجف لنداء الأقصى؟!
وأيُّ ضمائرٍ هذه التي صمتَت حتى أُغلِق بيتٌ من بيوت الله، وتوقّف فيه الأذان، وغابت عنه صلاةُ الجمعة وصلاةُ العيد لأيامٍ طوال؟!
إنّ ما يحدث في المسجد الأقصى ليس حادثة عابرة، بل امتحانٌ قاسٍ لصدق هذه الأمة، بل لصدق الإنسانية كلّها.
سبحان من بارك حوله، فإذا بالبشر يحاصرونه بالصمت والخذلان!
أين الحكّام؟!
أين من بأيديهم القرار، والسلطان، والكلمة؟!
أيعجزون عن موقفٍ يرفع الظلم، أو كلمةٍ تردع العدوان؟!
أين الشعوب؟!
أين القلوب التي كانت تهتزّ لنصرة الحق؟!
أين الأصوات التي كانت تملأ الدنيا إذا مُسّ مقدّسٌ من مقدساتها؟!
أين الأمة التي قال الله فيها إنها خير أمة أُخرجت للناس؟!
أين الغيرة؟ أين النخوة؟ أين الإيمان الذي كان يحرك الجبال؟!
بل أين الإنسانية جمعاء؟!
أين دعاة الحرية وحقوق الإنسان؟!
كيف يُغلق مسجدٌ هو قبلة الأنبياء، وثالث الحرمين، ثم لا تهتزّ له ضمائر العالم؟!
وأين (الملك) رئيس لجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي؟!
أين صوته؟ أين موقفه؟ أين أثر مسؤوليته في زمن الامتحان؟!
وأين (الملك) الذي له الوصاية على المقدسات الفلسطينية؟!
أين واجب الحماية؟ أين معنى الوصاية إذا غاب الفعل عند الشدائد؟!
وأخوفُ ما أخاف…
أن يأتي يومٌ يُعتدى فيه على الحرم المكي، والحرم النبوي،
ثم لا نجد حراكًا… ولا نسمع صوتًا… ولا نرى غضبًا!
فأيُّ سقوطٍ هذا الذي وصلنا إليه؟! وأيُّ خذلانٍ أعظم مما نحن فيه؟!
لقد انكشفت الأقنعة، وسقطت الشعارات، وبدا أن القيم التي يتغنّى بها العالم ليست إلا كلماتٍ تُقال حين توافق المصالح… وتُنسى حين يُمتحن الصدق.
لكن، ورغم هذا الظلام…
يبقى الأقصى أمانةً في أعناقنا،
ويبقى نداءه حيًّا في قلوب المؤمنين،
ويبقى السؤال الذي لن يسقط بالتقادم:
ماذا قدّمنا نحن؟!
ماذا سنقول للأجيال القادمة ؟!
أخاف ان تلعننا !!!
بل وماذا سنقول لله يوم نقف بين يديه ، ام أن الكثير منا أصبح لا يبالي بذلك اليوم ؟!
اللهم إنّا لا نملك إلا الدعاء، فاقبله،
ولا نملك إلا القلوب فاجعلها حيّةً بنصرة الحق،
ولا نملك إلا الكلمة فاجعلها شهادةً لنا لا علينا.
#الأقصى_أمانة #أنقذوا_الأقصى
جمعة مباركة للجميع ... وجمعة مباركة للمقدسيين ونطلب منهم الصفح عنا ...
د. عبدالقادر سماري