الدكتورعبد القادر سماري

إنا لله وإنا إليه راجعون

إنا لله وإنا إليه راجعون
في بعض المناطق يقولون :
( إن الموت جرار ) يعني أنه يتبع بعضه، ليس طيرة ولكن ملاحظة ...
قبل يومين فارقنا الاستاذ ( عيسى ابراهيمي) رحمه الله، وكتبنا عنه بعض الشيء،
وبالأمس، الجمعة. يفارقنا الاستاذ ( عبدالله فرجاني ) رحمه الله عن عمر يقارب الثمانين سنة. ( عبدالله فرجاني - المدعو بلة ) كانت لنا معه صحبة ولقاءات وزبارات... ولكن في الحقيقة تعارفت معه عن طريق والده رحمه الله، والده صاحب الأفضال والمناقب الحميدة السيد محمد عمار فرجاني رحمه الله ، فهو واحد من الجزائريين القلائل الذين دخلوا افريقيا في وقت مبكر، النيجر، مالي، بوركينا فاسو، موريتانيا، السينيغال، وكانت له تجارات في كل هذه البلدان، كما أنه أقام في هذه الدول زوايا وكتاتيب لتحفيظ القرآن الكريم، وكذلك في سويسرا ... أما الشيء الذي جمعني أكثر مع السيد محمد عمار فرجاني رحمه الله وأبناؤه ، فهو الزاوية العامرة التي أوقفها لله، والتي توجد في الجزائر العاصمة في بلدية (( الدويرة )) مقابل الدرك الوطني، وكان صاحب الفضل في التواصل بيننا هو الاستاذ الاخ مدير شؤون الدينية حاليا في الشلف الشيخ ( الحاج حجاج حفظه الله) وكان وقتها إماما في اسطوالي، فلقد كانت لنا جلسات في بيتي ثم في الزاوية ووضعنا برامج للأطفال ذكورا وإناثا، ثم تم تكليف الاخ الاستاذ الشيخ ( نورالدين لعموري ) الرئيس الحالي لجمعية المعالي، تكلف بتعليم القرآن للأطفال الذكور مع الشيخ نبيل، وتكفلت زوجتي أم الاولاد مع إبنتنا خديجة بتعليم الاناث كتاب الله ... وبعدها وضعنا مخططات لتطوير الزاوية ... ولكن سنة 2014 أصيب فقيدنا الذي فقدناه البارحة ( عبدالله ) ابن الشيخ محمد عمار فرجاني أصيب بمرض، فأخذه والده، الشيخ محمد، الى جنيف سويسرا للتداوي هناك، ومن أقدار الله، أن الشيخ الفرجاني يتوفاه الموت هناك، وابنه يقوم بالفحوصات، ويرجع الابن سالما معافى والوالد في نعشه، وكانت له جنازة معينة في ( أولف بولاية أدرار ) ... منذ ذلك الحين تعطلت بعض الاشغال في الزاوية، ولكنها لاتزال قائمة الى يوم الناس هذا ولقد تخرج منها ولا يزال يتخرج عدد كبير من حفاظ كتاب الله من الذكور والاناث بفضل الله أولا وبفضل مجهودات الشيخ نبيل ومعاونيه حفظهم الله ... والبارحة بعد مراسيم دفن السيد ( عبدالله بن محمد عمار فرجاني رحمهم الله ) كانت لنا جلسة في الزاوية ب الدويرة مع ثلة من الأئمة والمشايخ، استمرت الى صلاة العشاء، وكانت لنا كلمات ذَكَّرنا فيها بمناقب عائلة فرجاني عموما وعلى الخصوص الوالد محمد عمار رحمه الله، وما أقاموه لخدمة الاسلام والجزائر ... كما كانت لنا بعض الوصايا للأبناء والاحفاد والحضور الكرام الذين قدموا من مختلف المناطق ... وترحمنا على الفقيد سائلين الله له الرحمة والمغفرة ... وكانت فرصة طيبة إن رجعنا الى الزاوية وتواصلنا مع بعض الأحباب منهم أبناء وأحفاد الشيخ وبعض الإخوة منهم عبدالله بلوافي والشيخ نبيل وآخرون ... وهكذا يمضي الرجال ويبقى النهج والأثر ... سنكتب ما قدموا وآثارهم ... سائلين الله أن يلحقنا بهم على خير ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري