منشور صباح اليوم فيه الكثير بين السطور ... لم نقله ...
منشور صباح اليوم فيه الكثير بين السطور ... لم نقله ...
قال لي : لقد تابعت منشوراتك الايام الماضية، كان معظمها عن الاموات والأحزان، واليوم ها نحن في فرح ... فأكتب عن الأفراح والأحياء ... قالها مبتسما إبتسامة تحمل الكثير من المعاني...
كلامه كان ليلة أمس السبت، حيث استجبنا لدعوة كريمة من عمي (رشيد طولبة ) في حفل زواج أحد أحفاده ... كان عدد الحضور كبير ومن مختلف الاعمار ... معظمهم كانوا في السابق يحضرون نشاطاتنا خاصة الكهول والشيوخ، الشباب في عالم آخر، توقفت عند عدة مجامع للتحية والسلام ... مع كل مجموعة نتذكر بعض الاحداث ... عمي رشيد أصر أن أجلس مع ثلة من كبار أهل البليدة ...
وجدت نفسي مع مجمع فيه القلة القليلة من البقية الباقية من الرجال الذين كانوا في البليدة سندا للحركة عموما وللشيخ محفوظ نحناح رحمه الله على الخصوص ... أسئلتهم كانت تحاصرني، عن الحركة، وعن المشروع الذي بدأناه ولم نكمله، عن الجزائر، عن الاوضاع العامة التي نمر بها،
الأسئلة التي يطرحونها لم يكونوا ينتظرون أجوبة، بقدر ما كانت توحي بأنهم يتابعون الشأن العام، رغم تغير الظروف، وبلوغهم من الكبر عتيا ...
الرجلان اللذان أنا بينهما في الصورة، هما عمي ( رشيد طولبة حفظه الله ) وقد تجاوز 86 سنة من عمره، والثاني عمي ( فيصل بوحامد حفظه الله ) وقد تجاوز 84 سنة بأشهر،
هاذان الرجلان، لم تنقطع صلتي بهما منذ عرفتهما قبل أكثر من 35 سنة، لما كنا نتهيأ للدخول في التعددية السياسية ... لقاءاتنا تتكرر خاصة عند عمي رشيد، في بيته في البليدة. أو في الحوش في القليعة ...
أذكر جيدا أول لقاء معهما كان في بيت السيد ( زبير نعيمي حفظه الله ) في نواحي ( فوكة ) ولاية تيبازة، هذا الرجل ( عمي الزبير حفظه الله) لم يبخل عن الحركة في بداياتها ... هو الآن مريض ولا يخرج من بيته، ربما لا يعرفه معظم المسؤولين ...
في جلستنا البارحة تذكرنا الاحباب والاصدقاء، تواصلنا مع بعضهم بالهاتف، كأنك تحيي أرضا مواتا ...
جاء مجموعة من الشباب إلى مجلسنا يستمعون الى شهادات هذا الرعيل من جيل الصحوة الذين لم تكن لهم ثقافة واسعة. ولكن كانت لديهم حرقة ورغبة ملحة في خدمة الاسلام والجزائر، ولهم أخلاق عالية من الصبر والوفاء... معظمهم كانوا مجاهدين في ثورة التحرير سواء في جيش التحرير أو في المنظمة المدنية ... ولم يتوقفوا عن النضال ...
ومازال يحدوهم الأمل في تحقيق الغايات الكبرى والأهداف النبيلة التي يصبو إليها المخلصون من أبناء الجزائر ...
عمي فيصل اقترب مني وقال لي : وين راهي رايحة الحالة ؟
نظرت في عينيه مبتسما وقلت : إن شاء الله نحو الخير!!
قال : هكذا أريدك كما عرفتك من قبل، الأمل ثم الأمل رغم الصعوبات ...
لم نتكلم كثيرا بألسنتنا فكلام العيون وكلام الحال كان أبلغ ... في جلسة البارحة تحس بأن أمامنا الكثير من ما يجب القيام به ... إن لم يكن بنا فسيكون بغيرنا ... ذلك أن دوام الحال من المحال ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري




