ذكريات حجر كورونا، وأما بنعمة ربك فحدث، لعلها تفيد الاصدقاء لاستغلال هذه الايام :
ذكريات حجر كورونا، وأما بنعمة ربك فحدث، لعلها تفيد الاصدقاء لاستغلال هذه الايام :
ليس من عادتي أن أبقى حبيس البيت ولكن يوم أمس، الاربعاء، لم أخرج مطلقا من البيت، غير أنه كان يوما حافلا ومليئا بالاتصالات والتواصل مع الأحباب والاصدقاء، ولعل أهم الاتصالات، وكلها مهمة، كانت مع الاخوة بالبليدة، عمي رشيد طلبة رئيس غرفة الفلاحة، هو بليدي أصيل وفي نفس الوقت رئيس غرفة الفلاحة لولاية تيبازة، يرجع تعارفنا إلى أولسط الثمانينات خيث كان من الرجال الذين وقفوا مع الشيخين محفوظ نحناح وبوسليماني رحمهما الله، فكثيرا ما كنا نلتقي لأمرين أساسيين، هدنة الاسلام والجزائر وفقط، كان تواصلنا بالامس لثلاثة أمور: السؤال عن أحول بعضنا البعض وأحوال الاهل ، ثم السؤال عن أحوال الاخوة والاصدقاء، فعرفت بعض الأخبار السارة وأخرى مؤلمة، خاصة وفاة آخ الزبير نعيمي وابن أخيه، وللعلم الزبير نعيمي حفظه الله، لمن لا يعرفه، هو رجل ميسور الحال من الجيل القديم الذين آزروا الصحوة وقدموا لها الكثير فقد جعل سكناته ودوره وأحواشه وأمواله في فوكة وفي البليدة وفي القليعة كلها في خدمة الدعوة إلى الله وخدنة الجزائر، وذلك في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي ولا يزال على العهد في خدمة الاسلام والجزائر، أما الامر الثالث مع عمي رشيد فكان حول دعم الأسر المعوزة وخاصة في هذا الوقت العصيب والبليدة، الوردة، تحت الحجر الشامل فوضعنا لذلك بعض الترتيبات، أما الاتصال الثاني فكان مع الآخ رياض عمور حفظه الله، هذا الشاب الذي أعتبره نموذج للشباب الجزائري، فهو من عائلة ميسورة الحال منذ القدم، من موزاية بالبليدة، تعرفت على والده رحمه الله لما كان رئيسا la CAP في بداية التسعينات ونحن نسعى لوضع البرنامج الاقتصادي لحركة المجتمع الاسلامي ، في سنة 1994 كنت مدعوا إلى الولايات المتحدة الامريكية لإلقاء محاضرات ببعض الولايات منها ( نيويورك، واشنطن، لوس انجلس، سان فرانسيسكو، دالاس، بوسطن ) استقبلني مجموعة من الشباب الجزائريين، كان من بينهم شاب نشط فاعل ذكي، قال لي في ذلك الوقت : والدي أرسلني لدراسة التسيير والمالية وأنا أريد أن أكون خادما للاسلام والجزائر، أخبرني أن إسمه : رياض عمور، فأطلعته أن علاقتنا بوالده جد طيبة، كان لي نتم الرفيق مع شباب جزائريين آخرين في أمريكا ومنذ ذلك الحين لم تنقطع إتصالاتنا، رجع إلى الجزائر، بعد وفاة والده رحمه الله استلم تسيير مجموعة عمور، وهو الآن رئيس غرفة الصناعة والتجارة لولاية البليدة، ولا يزال على خطى والده رحمه الله خادما للاسلام وللجزائر، تواصلنا بالامس، تناصحنا، ووضتنا بعض الترتيبات التي تخفف عن سكان أهلنا بالبليدة وطأة الحجر الشامى، الاتصال الثالث بالبليدة دائما كان مع الاستاذ محمد مكركب عضو المكتب الوطني للنادي الاقتصادي الجزائري، عرفته قبل خمس أو ست سنوات، هو من مواليد 1954، ابن شهيد، يقول لي دوما : مهمتي في الجزائر أن أكمل رسالة أبي الشهيد، متذ عرفته لا يعرف السكون، يتحرك في كل اتجاه خدمة للاسلام ولاجزائر وللشعب الجزائري، كنت محتارا كيف سيكون حاله مع هذا الحجر في هذه الملمة التي ألمت بالبشرية، وأنا أعلم أنه لن يتوقف، أطلعني على بعض أنشطته، تواصينا بالحق وتواصينا بالصبر ودعونا للاحياء والاموات، أما الاتصال الاخر فكان مع الاستاذ النائب عن البليدة، عبد النور، رئيس المكتب الولائي لحركة مجتمع السلم، شعلة من العطاء والبذل والعمل، اتفقنا على التواصل مع أهل الخير لأداء بعض ما علينا تجاه هذا الشعب الكريم وهذا الوطن المفدى، آخر إتصالين مع الاحباب بالبليدة ولكن دون جدوى : مع الشيخ محمد مكركب والشيخ عبدالرحمن سعيدي للسؤال عن أحوالهما ولكن لم يردا.
ثم جاء دور العائلة القريبة، فعائلتنا القريبة جدا، متفرعة وموزعة عبر العالم، في ثلاث قارات، ناهيك عن توزعنا في الجزائر،وهذا الاناشار مرده لشيء واحد هو : العلم والمعرفة لا غير وكل واحد ايتقر به الحال حيث يرى أنه ينفع دينه ووطنه، كنت قد وضعت برنامجا للتواصل، بالامس كان الدور لبنات أخواتي، نجوى في بروناي، نسيمة في ماليزيا، أنيسة في ليون، صوفيا في بلفور، منى في أولاد سي أحمد سطيف، شريفة في رأس الوادي البرج اطمأننا عن الاحوال، تواصينا بالحق وتواصينا بالصبر، تناصحنا بتقديم ما نستطيع للأهل وللأقارب، وتواصينا على ( القرآن ) ذاك ما ورثنا عن ( سيدي عمار رحمه الله ) ... حقا لما أتصل بهن يذهب عني كل كدر ينشرح صدري أحس روحي ترتقي في عليين، خاصة ( منى ) تنحي عليك الهم تُفرح العقل والقلب والنفس والروح... بقيت الأخريات سأكمل معهن اليوم التواصل، بعدهن اتصلت بشقيقي عبدالحليم لأسأله عن بعض الأهل، فأوصاني ببنات عمنا ( الشيخ الامام محمد الصادق سماري رحمه الله) فاتصلت بمبروك سماري ابن عمي عبد السلام سماري بقصر الابطال لأداء بعض المهام فكان نعم المجيب، ثم تواصلت مع ابن أختي سي عبدالرحمن لأداء بعض المهام...
بعد الظهر كان التواصل مع بعض المحسنين بسطيف والعلمة، كلهم مجندون لأداء الواجب، معظمهم مشغول بتوفير المستلزمات وخاصة ( الدقيق ) لأسر العمال الذين يشتغلون عندهم، قمنا ببعض الاتصالات فأثمرت خيرا.
إتصال آخر جاءني من صديق قديم، شاب من شباب الصحوة هو الآن كهل وله أحفاد، الاستاذ رابح شميل حفظه الله ابن عمي عبدالقادر شميل رحمه الله، من الشباب خريجي معهد أصول الدين بالعاصمة في دفعاته الاولى، إتصال للإطمئنان عن الاحوال، تذكرنا بعض مراحل الدعوة، القيام والاعتكاف وأحكام التلاوة، ثم أخبرني يستغل هذا الحجر أحسن استغلال فهو يراجع كتاب الله بالتناوب مع إحدى بناته، تحفظ عليه ويحفظ عليها، قال لي : فرصة ومنحة عظيمة من الله لم أكن أحلم بها، عجبا لأمر المؤمن ... وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ... يا الله.
آخر إتصال كان مع صديق الطفولة الذي كنت جالسا معه في نفس الطاولة طيلة مرحلة الابتدائي ( عبدي بوعكاز ) المدعو جمال، وهو الآن مريض، انتقل عند ابنه في سان فرانسيسكو بأمريكا، رجل بسيط، تعارفنا سنة 1965 في الابتدائي، بعدها ذهب كل واحد لاستكمال دراسته، استرجعنا العلاقة وتوطدت أواخر السبعينات وبداية الثمانينات في حلقات مسجد طوملة ومسجد الفتح وخلال معارض الصحوة في رمضان الثمانيمات، لم نلتق إلا لأمر واحد ( الله غايتنا والرسول قدوتنا )، في اتصال الامس سألت عن أحوله وأحوال أهله، طلبت منه أن يزور ( السيليكون فالي )
( silicon vally )
ذاك الموقع الذي يعتبر أكبر صناعي علمي في العالم به كبرى الشركات ومن تخرج كل الابتكارات، تذكرنا أيام الطفولة والشباب، مايزال كنا عهدته على العهد مع الله وعلى العهد لخدمة الدين ...
ثم كان الاتصال بالاحفاد ( عبداللطيف، مارية،ايمان، عبدالمعز، عبد الرؤوف،عبدالملك)
كانت كل هذه الاتصالاث وغيرها، تتخللها الصلوات جماعة، وبلبلة بجواري عمرها سبع سنوات ( إسراء ) تردد في صوت ملائكي ( يا أيها المزمل ... ) إختتمنا نهار أمس بأنها أتمت حفظ : يا أيها المزمل ... أتعبتها قليلا الأية الأخيرة منها فهي طويلة شيئا ما ( إن ربك يعلم ... إن الله غفور رحيم ) ولكن الحمد لله.
إلى أصدقاء هذه الصفح :
( اغتنم خمسًا قبل خمسٍ ... )
د. عبدالقادر سماري