الدكتورعبد القادر سماري

في عالم السياسة، تظل النقطة المفصلية والأساسية في نجاح أي مشروع أو إخفاقه هي:

في عالم السياسة، تظل النقطة المفصلية والأساسية في نجاح أي مشروع أو إخفاقه هي:
(( اتخاذ الموقف المناسب، في الوقت المناسب، وبناء القرار السليم على التقدير الصحيح ))
وهذا لا يتحقق بالتمنّي، ولا بالتخمين، ولا بإسقاط الرغبات على الواقع، وإنما يستند أولًا إلى:
(( المعلومات الصحيحة، والمعطيات الدقيقة)) ،
ثم :
(( القراءة الموضوعية للواقع والاستشراف الواعي للمستقبل.))
ولا يكون ذلك إلا بتوفر شرطين :
* المصادر الموثوقة
* وتراكم التجربة
فحين يغيب المصدر الموثوق، تضطرب المعلومة، وحين تضطرب المعلومة، يختلّ التقدير، وحين يختلّ التقدير، تصبح القرارات أسيرة الأوهام والرغبات والانطباعات، بدل أن تكون ثمرة المعرفة والتحليل والاستشراف ...
والأخطر من نقص المعلومات، هو أن يكتفي صانع القرار بما يؤكد قناعاته وتخميناته المسبقة، ويُقصي كل ما يخالفها، فيتحول من البحث عن الحقيقة إلى البحث عمّا يبرّر ما يريد !
فالسياسة الرشيدة لا تُدار بما نحب أن يكون، بل بما هو كائن فعلًا، وبما يمكن أن يكون مستقبلًا.
وهي لا تقوم على كمية المعلومات التي تصلنا، بل على مصداقيتها، والقدرة على تحليلها، والجرأة في مواجهة الحقائق، مهما كانت مخالفة للتوقعات أو غير مريحة للرغبات.
فالمعلومة الصحيحة أساس الرؤية، والرؤية السليمة أساس الموقف، والموقف الحكيم أساس القرار الناجح ... ولله الأمر من قبل ومن بعد ... والله من وراء القصد.
جمعة مباركة للجميع
مع الصلاة والسلام على النبي الشفيع .
د. عبدالقادر سماري