بالأمس كان لي إكرام وتكريم من نوع خاص، بكنز من كنوز الجزائر:
بالأمس كان لي إكرام وتكريم من نوع خاص، بكنز من كنوز الجزائر:
أكرمني أخي الأستاذ ( رشيد صولي ) بزيارة طيبة إلى بيتي، مع ثلة من رجال الجزائر الأوفياء الصادقين، العاملين في صمت، المحافظين على أصالتنا، المنافحين عن ديننا، الرافعين راية وطننا، الحاملين هموم شعبنا، التواقين لرفعة أمتنا.
أما الأول فهو رجل عرفته أثناء مسيرتي الدعوية والسياسية منذ أكثر من ثلاثين سنة، كانت لنا معه، في حضرة الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، جلسات وحوارات ونقاشات، كان ناصحا أمينا، يوازن بين ما يجب وما يمكن، يوازن بين درء المفاسد وجلب المصالح، يتفنن في تقريب الرجال للرجال ولو اختلفت أراءهم ورؤاهم، وقبل ذلك كان من رجال ثورة التحرير الأصلاء، الذين رفعوا راية الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله في ربوع هذا الوطن ضد المحتل الفرنسي، وبعد الإستقلال بقي على نفس العهد والوعد، لم يغير ولم يتبدل، إستفدنا كثيرا من تجاربه وعلاقاته في بداية الإنفتاح السياسي، إنه عمي( ابراهيم حليمي ) الذي نُكِنُّ له كل التقدير ونعترف له بأفضاله.
أما الثاني فمعرفتنا ببعض لم تكن بنفس العمق، ذلك أن عمله وأدواره كانت دائما خلف الستار، رجل تخرج من معهد ابن باديس على يد علماء ومشايخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، تتلمذ على الشيخ شيبان وصحبه، رحمهم الله، ثم التحق بجيش التحرير، رافعا راية ( الله أكبر ) واستمر على ذلك بعد الاستقلال، حاول أن يؤدي دوره في خدمة الدين والوطن وتأسيس المؤسسات ووضع البرامج والمناهج لمختلف قطاعات الدولة ولكنه واجه مقاومة وصد، بل أذوي فصبر، وبقي صامدا يشتغل في صمت، محافظا على سمت الوفاء والولاء للدين والوطن، جمعتنا بعض المحطات في السنوات الخوالي فأدينا ما نستطيع، أيضا خدمة للدين والوطن، دون مَنٍّ ولا أذى، إنه الأستاذ ( مهدي الشريف ).
أكرمني، أخي ( رشيد ) بزيارة في البيت مع هاذين الكنزين، دامت جلستنا أكثر من ساعتين، استرجعنا ذكريات سنوات خلت، ترحمنا على من سبقنا لدار الخلد ممن كنا معهم في مسيرة خدمة الدين والوطن، وعلى رأسهم الشيخ محفوظ والشيخ بوسليماني والشيخ شيبان والأستاذ مهري وآخرون رحمهم الله، وسألنا الله التوفيق والصلاح للأحياء، ثم تشعب الحديث إلى واقعنا الذي نعيشه، الواقع الإجتماعي والإقتصادي والسياسي الذي تمر به الجزائر، التحديات والمتطلبات، الضغوطات والابتزازات، الفتن والمحن، والآفاق المستقبلية، ما يجب وما يمكن، وكعادته عمي ابراهيم يؤكد على ( العدالة ) و( التربية )، وعمي ( مهدي ) يؤكد على ( الإخلاص والصدق والنزاهة ) والأستاذ( رشيد ) يؤكد على ( تلاقي الصالحين واجتماعهم ووضع اليد باليد) ، ولم ننس في كلامنا التحولات الإقليمية والدولية التي لها آثارها على واقعنا وعلى دولتنا وشعبنا وأمتنا .
ختمنا مجلسنا بكلمة قالها عمي ( مهدي ) قال :
أتمنى لو يدرج في الدستور مع كلمة ( أمجد الدين الإسلامي وأحترمه ) أن تكون معها ( وأنفذ أحكامه وأطبقها ) .
ختمنا بهذه الكلمات وكلنا أمل في غد أفضل، شيعت زواري إلى مركبتهم، توادعنا على أمل اللقاء..
تجاوز عمي ابراهيم وعمي مهدي 80 سنة من العمر، ولكن قلبيهما في ريعان الشباب في 25 أو 30.
تمنيت لو كان لقاؤنا على الأثير أو في قاعة مفتوحة ليتابعه شباب الأمة لعل تراكم التجربة تؤتي أكلها خدمة للدين والوطن.
د. عبدالقادر سماري


