صلاة التراويح البارحة، رجعت بي إلى الماضي البعيد:
صلاة التراويح البارحة، رجعت بي إلى الماضي البعيد:
قرأ بنا الشيخ المسعود، حفظه الله، حزب من سورة النساء، من قوله تعالى ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ... ) إلى قوله تعالى( ... وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا ) فرجعت بي الذاكرة إلى ما قبل 35 سنة، كنت قد أنهيت الدكتوراه وبدأت العمل ك ( أستاذ ومدير الدراسات العليا بمعهد الكيمياء الصناعية بجامعة سطيف )، في أحد الأيام سافرت إلى العاصمة لزيارة بعض الإخوة منهم (رابح شميل و نور الدين كعوين حفظهما الله ) و ( الآخ ناجي بن حمادي رحمه الله ) كانوا طلبة في معهد أصول الدين بالجامعة المركزية بالعاصمة، بتنا عندهم في الحي الجامعي بالعناصر( ريفوالي ) وفي الصباح ذهبنا إلى الجامعة المركزية، إلتقينا بعض الطلبة والاساتذة من بينهم ( الشيخ محفوظ نحناح والشيخ عباسي مدني رحمهما الله) كانا أستاذان بالجامعة، الشيخ محفوظ أستاذ مادة التفسير، والشيخ عباسي أستاذ مادة التربية، علمنا أن الشيخ محفوظ عنده محاضرة فقررنا الحضور، فبدأ موضوعه في تفسير ( سورة النساء ) وما فيها من قواعد وأحكام، غير أن درسه كان مرتبط أكثر بواقع الأمة عموما، والواقع الجزائري على الخصوص، فيطرح الأسئلة ويجيب:
لماذا جاءت هذه الاحكام؟ كيف تعامل معها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ هل نحن مطالبون بتطبيقها أم هي مجرد ثقافة عامة؟ قال وحال بنا الشيخ في ثنايا سورة ( النساء ) المليئة بالأحكام المتنوعة،عن الأسرة وعن العلاقات الزوجية، وعن الميراث، وعن الحرب وعن السلم وعن العلاقات بين المسلمين، والعلاقات بين المسلمين والكفار، وعن المنافقين، وعن عزة الإسلام والمسلمين، وعن حقيقة الإيمان... ليختم محاضرته بتوجيهات يجيب من خلالها عن ( كيف نعيد أحكام الإسلام لتسيير حياتنا ) ... بعد المحاضرة إلتقينا بالشيخ محفوظ رحمه الله فقال له الآخ ناجي رحمه الله ( يا الشيخ متى تُدرِّسنا التفسير ) تبسم الشيخ محفوظ رحمه الله وقال له ما معناه : تفسير القرآن هو كيف نعيشه في حياتنا ... تناقشنا في عدة مواضيع ثم افترقنا.
كانت زيارة طيبة، مثلها مثل كل الزيارات التي كنا نقوم بها لمختلف مناطق جزائرنا الحبيبة للبحث عن الرواحل الذين يساعدوننا لإحياء هذا الدين وخدمة هذه الأمة ورفعة هذا الوطن.
قبل كتابة هذا المنشور إتصلت بأخي (الاستاذ رابح شميل حفظه الله) وذكرته بالحادثة ... له مني ولكل الذين كانوا معه الشكر والتقدير لذاك الاستقبال الرائع قبل : أكثر من 30 سنة.
كم هي رائعة ومفيدة زيارة الإخوان والتواصل معهم، وكم هي غنية ( سورة النساء ) بالأحكام والإشارات التي لو عملنا بها لكنا ... خير أمة كما وُعِدنا.
د. عبدالقادر سماري