إنا لله وإنا إليه راجعون،
إنا لله وإنا إليه راجعون،
لله ما أعطى ولله ما أخذ.
كنت سأكتب هذا الصباح لاستكمال موضوع التغيير بالقرآن ورمضان، ولكن خبر وفاة أحد الأصدقاء حال دون ذلك، ومن الوفاء أن أترحم عليه وأكتب عنه، خاصة خدماته وإكرامه للعلماء والدعاة وعلى الخصوص مع ثلاثة من رجال الجزائر، كان خادما لهم، كان وفيا لهم وكان يقدم لهم كل ما يستطيع إنهم علماء إسهامات الجزائر الشيوخ الأفاضل( الشبخ عبدالرحمن شيبان، الشيخ محمد باي بلعالم ، الشيخ محفوظ نحناح رحمهم الله جميعا.
فلقد إنتقل إلى رحمة الله رجل جمعتني به صداقة عمرها قرابة الثلاثين سنة، له من الصفات الرجالية الكثير، كما له من الصفات الإيمانية الكثير، ومن الصفات الوطنية الكثير، لم يكن ( آخ ) حسب التعبير والمصطلح العام، ولكنه كان متدين مثل عموم الجزائريين، لم يكن منخرطا في أي حزب أو حركة، ولكنه كان سياسيا بارعا، علاقاته متعددة ومتشعبة ومتنوعة، البشاشة في وجهه، والكرم شيمته، دخلنا الانتخابات التشريعية في نفس الولاية ( ولاية سطيف ) هو في قائمة حرة، وأنا في قائمة حركة مجتمع السلم فخضنا منافسة شريفة بصفات وأخلاق الفرسان، لا كذب ولا خداع ولا نفاق ولا دسائس، كنا في نفس البرلمان، كان رئيسا للمجموعة البرلمانية للأحرار وكنت رئيس مجموعة حركة مجتمع السلم قمنا بعمليات تنسيقية خدمة الوطن وللشعب دون عقد ودون حسابات سياسوية ... ولكن حسب رأيي أهم عمل قمنا به معا هو ذلك اللقاء الذي جمعنا فيه بين رجلين مختلفين، بل ومتناقضين إلى درجة العداء، ذلك أنه مع بداية أزمة التسعينيات، واحتدام الصراع الفكري والسياسي والايديولوحي الذي كان على جميع المستويات، وكنا نقول لماذا لا يلتقي المختلفون بعيدا عن الأضواء وبعيدا عن المناكفات الاعلامية التي توغر الصدور، فقررنا أن نجمع بين رجلين عملاقين متنافرين، أحدهما يمثل التيار الإسلامي الهاديء المعتدل، والثاني يمثل التيار الوطني الأصيل العميق ، هما الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله رئيس حركة المجتمع الإسلامي آنذاك، والسيد عبدالحق بن حمودة الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، كنا نعلم أننا سنخوض مغامرة مجهولة النتائج، ولكن يجب القيام بها، دعونا كل واحد على حدا دون علمه بالآخر، هيأنا المكان، وفي الوقت المحدد، جاء الأول قبل ربع ساعة، ثم لحق الثاني، سلما على بعضهما البعض، قدمنا لنا بعض العتب، ولكن إبتسامة الشيخ محفوظ كانت مهيمنة على المشهد، والنظرة الثاقبة والمستفسرة للسيد بن حمودة كانت تحاصرنا، قدمنا لهما بعض الاكراميات وانسحبنا لنتركهما مع بعض دون ثالث لهما، لا ندري ماذا قالا لبعضهما البعض ولكن بعد اللقاء رأينا الارتياح المطلق والصفاء التام على وجهيهما، بعد ذلك اللقاء تحسنت نوعا ما العلاقة بين الرجلين، وبعد أشهر ( جانفي 1997) أغتيل السيد عبد الحق بن حمودة رحمه الله ...
أما صديقنا المتوفى رحمه الله فهو السيد :
حسان بن علاق
اللهم اغفر له وارحمه وأرض عنه وتقبل منه وادخله الجنة وتجاوز عن سيئاته و آت أهله جميل الصبر والسلوان.
د. عبدالقادر سماري
